تأملات في الروح من ستديو بيكسار لأفلام ديزني للرسوم المتحركة

فاطمة الشريف

في عالم الخيال

ومع صحبة أرواح لم تهبط بعد كوكبنا لممارسة التجربة الأرضية…

ومع متعة اللون والحركة…

وعبر إثارة تساؤلات عدة:

ما الذي يمّيزك عن الآخر؟ ما شغفك؟ كيف لك أن تصل إلى تحقيق حلمك؟ وماذا عليك أن تفعل حتى تصل؟ وكيف تفعل أن حصلت على شرارة شغفك؟

تبدأ مغامرة أستاذ الموسيقى جو جاردنر “Joe Gardner” بطل فيلم الروح “Soul” في ملاقاة أرواح لم تدرك أعجوبة الحياة، وتفهم سحرها الآسر. بعد مقدمة تعريفية عن جو غاردنر بطل الفيلم الذي يتصل عمله بشغفه، ويطمح أن يمارس العزف على البيانو مع أشهر فرق الجاز في مدينة نيويورك. وما هي إلا فترة ويأتيه خبر موافقة فرقة الجاز الشهيرة ” Dorothea Quartet” بقبوله في إحياء ليلة عزف على البيانو.

 

في خضم الفرح العظيم، والنشوة العارمة، والتحضير للعرض الموسيقي، يخرج جو مهرولا في شوارع نيويورك المزدحمة ليسقط في بالوعة كبيرة، فيُغّمى عليه، ولكن روحه يقظة، ومستعدة لخوض التجربة، وينتهي الأمر بروحه في عالم الأرواح “Great Before” حيث يلتقى بأرواح لم تتعرف بعد على التجربة الأرضية، ليجد جو نفسه متحدا مع الروح الساخرة 22 التي لا تعرف الكثير عن الحياة، ليأتي جو مفسرا لتلك الجوانب التي قد تكون أصلا ليست في وعي جو نفسه.

تبدأ أحداث الفيلم في رحلة مع عالم الأرواح المختلفة، وعبر ثورة لونية بأبعاد ثلاثية مذهلة، وتنقل جرئ بين عوالم الأجساد الخمسة معززة أفكار كثيرة:

أن الروح خلق نوراني يستحق العناية والاحتفاء بها، وأن عملية تزكيتها بما يتفق مع ما تحمله من أفكار ومعتقدات هامة للرقي والسمو بها…

ما من حلم أو أمنية صادقة إلا وجدت طريقها إلى التجلي والتحقيق…

الأهم أن تكون تلك الروح حاضرة معك في كل لحظة، ومستعدة للمغامرة، وتخطي الصعاب…

في لحظات الحماس، والمتعة والشغف، أحذر أن تضيع روحك…

قد يعارضك المقربون في تحقيق بعض الأماني بدافع من الخوف والقلق …

إذا لم تحقق ما كانت تحلم به، استمتع بما تعمله الآن…

إذا فقدت الهدف…فأبحث عن شغفك وشرارة إبداعك…

التجارب الأليمة قد تكون مصدر إلهام لإبداع حقيقي …

من الخبرات والذكريات السعيدة غالبا ما نصنع أجمل الإنجازات…

أهمية القدوات في إنعاش الروح وتجديد ازدهارها…

في سلسلة من الأحداث المحبوكة، والحوارات العميقة مع أرواح فقدت شغفهم، وعبر التنقل المستمر في الممر الكوني لتلك الأرواح، يأتي الاتحاد الروحي بين جو و الروح الثانية والعشرين 22 ليتعلم جو وكل الطموحين:

أن رسم الأهداف، وإيجاد شرارة الشغف لا تكفي. الأهم أن تكون الروح مستعدة للعيش مع التغيير المستمر، والتطوير الدائم لها. وعليه أن يتذكر جو وغيره من الساعين في تحقيق الأهداف أن هنالك جوانب في الحياة عليه أن يدركها ويستمتع بها ولا ينتظر حدوث أمر ما ليجعله يفعلها أصلا. مشاهدة تلك الجوانب البسيطة هي التي تكسب المتعة في الحياة، وتحقق التعلم المستنير. فجاءت تلك السلسة من الأحداث تنبيه للمشاهد أن رؤية الزهور وشمها في غابة الحياة أهم من الوصول إلي الكوخ العتيق الذي قد يمثّل هدفك أو شغفك أو ما تطمح إليه.

الحياة تزهر مع من هو جاهز لفصولها الأربع، ومقدرا لكل لحظة فيها.

أما عن رسالة الفيلم التي وقعت في نفسي كمشاهد راشد:

وجود الشغف في الروح الشابة اليافعة خطوة هامة لبناء مستقبل مبدع، وأن ما يقود حياتك ويسيطر عليه هو مصفوفة القيم وزمرة الأهداف التي تجعلك تصل إلى حالة جوهرية من البهجة والحكمة والرضا، وأن التوازن والوسطية والتطوير المستمر ثلاث استراتيجيات هامة في إدارة شغفك.

فماذا عن رسالة الفيلم التي وقعت في نفسك…فضلاً شاركنا الرأي في صندوق الرد أسفل المقال..

 

فيديو تعريفي للفيلم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *