أكثر من وردة

 

‏حبيب علي المعاتيق*

‏لم يكن عيدُ ميلادها مناسبةً لإطفاء الشموع بل لإشعال الحياة

‏يُرَاوِدُني أنْ أَجِيءَ على شَكلِ غُصْنٍ

‏بهِ وَردةٌ مِن وُرًودِ الغَرامِ

‏وَأُلْقي بِنَفسِيَ بَينَ الأصَابعْ.

‏خُذِينِي إِلَى حَيثُ يُسْتَنْشقُ الوَردُ

‏في مَلجَأٍ عندَ دِفءِ الشِّفاهِ؛

‏هنا في فَمِي ضَجَّ سَبعونَ ضَائعْ.

‏يُسَاورُنِي أنْ أُخَبِّيءَ خَلفِي القَصيدةَ؛

‏هلْ تَسمحِينَ بِأنْ تُغمِضِي لِي العُيونَ،

‏وأنْ تَفتحِي لِي حَنِينَ الأضَالِعْ.

‏يُشاطِرنَا عِيدُ مِيلادِكِ الذِكْريَاتِ،

‏ويكتُبُنا جُملةً مُشتَهاةً؛

‏فَينصُبُ عَنَّا العَذابَ الذي قدْ تَلاشَى

‏ويَرْفَعُ فِينَا الغَرامَ المُضَارعْ.

‏تَروَّعتِ أكْثرَ مِن وَردةٍ فِي هُبوبِ الرِّيَاحِ،

‏لأَنكِ أَرْهَفُ مِنْها،

‏وأَعْنَفُ مِن أنْ تَهبَّ الرِّياحُ؛ تَهبُّ المَواجِعْ.

‏أَمَا آنَ أنْ تُطْلِقِي فَوقَ صَدرِ القَصِيدَةِ

‏كلَّ التَناهِيدِ،

‏إنَّ القَصائِدَ مَنذُورَةٌ للزَّوَابِعْ.

‏أضِيئِي..

‏وَلَا تُطْفِئِي شَمعَةً بَعدَ هَذا المَسَاءِ،

‏اشعِلِي مَا اسْتَطعْتِ الدُّجَى بِالأمَانِي،

‏أنِيرِي المَدَى،

‏أوْ لِتَخْتَصِرِي كُلَّ هَذا العَناءِ:

‏اضْحَكي؛

‏كيْ تُضِيءَ الشمُوسُ الطَوالِعْ.

‏تَعالَي نَطيرُ إلى مَسْكنٍ

‏شَيَّدتْهُ الصَّبابَةُ في الغَيبِ،

‏مُنفَتحَيْنِ عَلى الأُمْنِياتِ الرَّوَائِعْ.

‏يُطِلُّ الصَّباحُ عَلَى شَارِعٍ فِي الغُيومِ

‏ويَمْشِي الغَرامُ عَلى غَيرِ شَارعْ.

‏*شاعر من السعودية

One thought on “أكثر من وردة

  1. حبيب المعاتيق حيث يكون الشعر شعرا!
    تعجز اللغة عن وصف شعرك يا حبيب، وكأنك لم تكتبه من اللغة ذاتها.
    هنيئا لك هذا الإحساس، وهنيئا للعربية هذا الجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *