تَشْبَهُـــنِي مُوسِيقَــاهُ

 

السيد أحمد العلوي*

    

*إلى صديقي الذي أقفل المسافات و ابتكر خطاه في الرمل ،،

 

لماذا تجفُّ المواويلُ في شفةِ  الماءِ 

هل ذابَ حزنُ الغناءِ ؟

ستورقُ في مقلتيّ المسافةُ … 

 – مِن شدّة البُعدِ – وهمَ اللقاءِ

 و في كلِّ عام ٍ يَجِيءُ على كلِّ شُرفةِ  ضوءٍ

 أنا و انطفائي

وقفنا نسامرُ شمسَ المغيبِ 

و نبتلُّ في مائِها  بالضياء ِ

وقفنا كنظّارتينِ نُحدِّقُ فينا 

و نلبسُ ثوبَ العراءِ

و كمْ مرّةٍ رثّــــةٍ أخلعُ الكونَ عني

 و أُصلبُ دونَ رداءِ

نعمْ … كنتُ أُصلِحُ قيثارةَ النخلِ

 و الفأسُ يصلبُني في لِحائي

أمرُّ على الميتينَ الذين …

 يغـــنّـونَ إليــــــــــــاذةَ الفقراءِ

فأفرشُ في الرَّملِ ملحاً و قمحاً حزيناً 

 و أأكلُ دونَ اشتهاءِ

أحدّثُ بعضَ المرايا بأنَّ 

انعكاسَ التجاعيدِ محضُ افتراءِ

أحدِّثـــُـهَا عن سُقوطي بكفِّ المواسمِ

 يحرقُ صيفي شِتائي 

و عَنْ عَتمةٍ تكنِسُ الضوءَ عن مقلتيَّ

 و تُــغلقُ بَابَ السَّماءِ

وحيداً كسَاريــَــةٍ تكسِرُ المــَـــــوجَ ثمَّ تُغلِّــــفُهُ بالحَياءِ

أُهدْهِدُ طفلَ السفينةِ 

أظمأُ مِلحاً و أشربُ دونَ ارتواءِ

إلى أين تأخذُني خُطوةُ الرَّملِ

 و الظِلُّ يمسحُ خَطوي ورَائي

تعالَ تغنّي الربابَةُ في شفـَـــــــتينا، 

أتسمَعُ صَاحِ نِدَائي ؟

فيبتهلُ الــــنَّــغـَــــــمُ العَربيُّ

 و ترقصُ جَذلى أكُفُّ الدُّعَاءِ 

فما زلتُ أحْــفرُ غـَـــــارً بقلْبِي 

و أبعَثُ لِلمُنتهى أنبيَائِي

و أبْدأُ حيثُ النُّبوءَةُ شكْلٌ      

جَديدٌ قديمٌ  لكُلِّ ابتدَاءِ

وحيداً وقفتُ كأرجوحةٍ في المَهبِّ

 تخاصمُ صوتَ الهواءِ

ظمِئتُ .. و لكنَّ  أضغاثَ حُلمِــيَ تَــــكْسِرُ 

في كلِّ حُلمٍ إنائي

أعلِّقُ ذاتي على كتِفِ الغيبِ،

 أنسَلُّ مِنّي، أُرائي ريائي

و أبعثُ مِن آخَرِ السَّطرِ حَرفاً  

يَجُفُّ على نـُـــقطةِ الانتِـهاءِ

أنَا يا أنَا أنتَ، وَجــْــهَــانِ ضدّان،

 ظِلُّ النّهارِ  و ضوءُ المَسَاءِ

هُنَــا .. أقْــفَـلَ العُمْــرُ بَــوَّابةَ الحُلمِ 

 هل ثَـــمَّ ما يُشتهَى في الفَــنَـاءِ ؟

ستشربُني الأعينُ المُشتهاةُ     

و تغمرُني في زوايا البُـكاءِ

و يُسدَلُ ثوبُ الحياةِ الأخيرُ 

وتبقى تغني فصول الرثاء

 

*شاعر من البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *