حقائب على ظهر الرحيل

 

تالا الخطيب*

هـو الـدّهرُ يـأتـي حين يلقاكَ ذاهِبا
‏يُـريكَ الهـنا يـومًـا ويـومًـا مُـحارِبـا

‏فـلا تـأمـن الدُّنيا فـإنَّ نصابَـهـا
‏مِـنَ العمرِ حتّى أصبحَ العمرُ شاحِبـا

‏ولـم أرَ مثلَ الحـبِّ فـي القلبِ سـاكِنًـا
‏ولـم أرَ مـثلَ المـوتِ للمـرء غالبا

‏وقد كان أولى لو تمسَّكَ بالهوى
‏ولكنّـه الرُّبّـانُ أرخـى المراكِـبَا

‏فأغرقَ في بحر العنادِ رصانتي
‏وأشعلَ قاع البحر نارًا وحاطبا

‏فإن جاوزتْ بابَ الملام به الخطى
‏تدثّـرَ كِبرا ثم أقبل شاربا

‏لقد كان يرضيه الفراقُ نكايـةً
‏فشدَّ على ظـهْـرِ الرحيلِ حقائبا

‏يعشّم قلبي باللقاء ولم أزل
‏على وعده حتى ولو كان كاذبا

‏تكهّنَ أني قد أخون ودادهُ
‏وما كان قلبي عن هواه مواربا

‏يجادله ثغري وروحي صَموتةٌ
‏وأخفي هوىً في القلبِ بالشوقِ لاهبا

‏أجدّلُ من سيل العتاب ضفائري
‏ولمّا دنا مني قصصتُ الذّوائبا

‏فصار بلا كفٍّ يلملمُ غضبَتي
‏وبعثرَ -إذ سامحتُ- ما لمَّ- ساكبا

‏وما كان قبلي للغرام بشاربٍ
‏وما كنتُ قبل الحب ل الليل صاحبا

‏فيغمس في كاسات قهري رغيفه
‏ويأكل أثّاما وإن عاد تائبا

‏فأمسي وحالي غيرَ حالي..شفوقةً
‏وأرجع مغلوبا ويرجع غالبا

‏فيا قوم لا تلقوا عليّ ملامة
‏ففي مذبح العينين أُصلب غائبا

‏فما عاش قلبي بعد هجر أحبتي
‏ ولا عاش شِعري بعد رؤياه غاضبا

*شاعرة من فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *