رحلة مع التشكيلية مها الكافي

 

لمياء الروقي

الفنانة التشكيلية مها الكافي من مواليد مدينة القصيم، بكالوريوس آداب انجليزي ومعلمة لغة انجليزية، كاتبة بالنقد التشكيلي ونشرت لها العديد من المقالات في عدة صحف إلكترونية و مواقع للفنون..

بدايتي بالفن هي بكل تأكيد وأنا أخربش على دفاتر أخوتي وأرسم الصور التي بالكتب حتى أصبحت شغوفة للذهاب للمدرسة، كنت أتخيل عالم المدرسة عالم الطباشير الملون الجميل الذي أستطيع أن أرسم فيه فقط، وبالتأكيد علمتني المدرسة الكثير من الابتدائية ثم المتوسطة، حيث بدأت بالمشاركة بمعرض المدرسة السنوي، ثم شاركت بمكاتب رعاية الشباب، ومن ثم معارض جماعية داخلية وخارجية حيث بدأت مشواري الفني وأنا أدرس الثانوية.

إلى الآن تعلمت الكثير، وكوني شغوفة بالقراءة عن الفنون بشكل عام وعن تاريخ الفن وكذلك الفلسفة والآثار، ورغم ذلك الشغف في القراءة إلا أنني نهلت ولا زلت أنهل من المعارف، وذلك قادني إلى التعمق أكثر في الفن وتاريخه ومدارسه المختلفة، ثم قادني ذلك إلى التنوع في النتاج؛ فرسمت لكل مدارس الفن من واقعية وتعبيرية وتأثيرية وتجريدية، وكذلك رسمت للمدرسة الوحشية التي ظهرت في روسيا.

الفن بالنسبة لي هو عطاء ورسالة وتاريخ، فجميع الأمم عرفنا تاريخها من خلال الفن، فهو اللغة التي يقرأها الجميع، وطالما وضع الفنان هذه الفكرة عن الفن أنه رسالة وسيكون بالتأكيد فنه ذا هدف ومدلول.

أنا لا زلت أعطي للفن، وما وصلت إليه من تنوع وجودة في العمل ومشاركات سواءً داخلية أو خارجية هو نتاج بحث لهويتي التي أعتز بها، هوية الفنانة السعودية التي من خلالها استطعت أن أنتج نتاجاً زخرفياً على الحجر.

ورغم ذلك والحمد لله أصررتُ في كل مرحلة رسمت فيها من مدارس الفن أن أتقن العمل وأن أخرج بهوية لي في اللوحة سواءً باستخدام الرمزية في اللوحة أو من خلال تجسيد قضايا تهم المجتمع والوطن.
نحن -الفنانون- نحمل هموم وقضايا الوطن من خلال لوحاتنا سواءً على اللوح أو حتى الجداريات نركز على الانتماء للوطن والأهل، ونركز على تراثنا وثقافتنا وتاريخنا.
بالنسبة لأبرز أعمالي سأذكرها من خلال كل مدرسة،
ففي الواقعية أبرزها هي لوحات الطبيعة الصامتة للسيول في نجد، وفي مدرسة التأثيرية أو الانطباعية هي سلسلة لوحاتي في رسم الفواكه والمزهريات وشواطئ بلادي، وأما البورتريه فهي مبادرتي في رسم مجلس إدارة جمعية “إعلاميون” كوني عضو فيها، وكذلك شخصيات إعلامية أخرى أثرت في الوسط الإعلامي، وكذلك مفكري ومثقفي وطني السعودية، وأطمح أن أرسم أهم إعلامي ومثقفي الوطن العربي، وأما بالنسبة للمدرسة الوحشية فسلسلة لوحاتي للطفل والحرب عبرت عنها من خلال هذي المدرسة.

الحقيقة مبادرتي الأخيرة وهي الرسم على الصخور قد بدأتها من شهرين، وهي مبادرة شخصية لا تدعمها أية جهة، والهدف منها هو نقل التراث العريق لوطني المملكة العربية السعودية من خلال ما تحمله ثقافتنا من تاريخ وإرث زخرفي ونقوش كل ذلك رأيناه حولنا من خلال ما نقش ورسم على الشبابيك والأبواب، وكذلك الحلي والأواني، وأيضاً الشراشف والخُدّاديات التي كانت تزين دورنا، أردت أن أرسم الزخارف وأن أنوع فيها وكذلك أن أنقل كل زخرفة لكل منطقة لمنطقة أخرى، فمثلاً اشتهرت نجد بالزخارف النباتية من خلال توظيف الورود وأوراقها، وأيضاً الزخرف الهندسي الذي استقيناه من الزخرف الإسلامي؛ لأنقلها لمنطقة أخرى مثل الجنوب والعكس بنقل القط العسيري مثلاً لنجد وهكذا لتكون وحدة في الانتماء والتبادل الثقافي.

 

ومن منطلق كون السعودية ورؤية ٢٠٣٠ والتي تدعم الفنون ومنها الفن التشكيلي ركزت على أهمية الفنون واستقطاب السائح من خلال الفن والتراث، فهذه الصخور ستكون وجهة تمتع المتلقي وتنقل ثقافةً وإرثاً على تكوين إلهي جميل.

بدأت ورسمت بمنطقة القصيم والدوادمي والطائف والوجهة القادمة هي جدة ثم الرياض ومن ثم سأحاول أن أجعل في كل مدينة صخور مزخرفة بإرث ثقافي عريق.

3 thoughts on “رحلة مع التشكيلية مها الكافي

  1. ماشاء الله تبارك الان مسيرة حافلة بالطموح والإصرار تعكسه أعمال الفنانة المبدعة مها الكافي قبل كلماتها.
    شكرًا للكاتبة المتميزة لمياء هذا الاختيار وهذه الإضاءة لجانب مشرق على خارطة الإبداع السعودي الفذ.

  2. ماشاء الله
    بارك الله سيرتك ومسيرتك
    رائعه انتي في حرفك ولونك وعطاءك
    من القلب اتمنى لك مزيدا من التوفيق والتألق

  3. بورك المداد كاتبتنا لمياء على هذا التعريف الشيّق والموجز عن مبدعتنا مها الكافي وتجربتها الممتعة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *