مسلسلات الطفولة بين الذكرى والواقع


مباركة الزبيدي*

بين فترة وأخرى يعاودني الحنين لذكريات الطفولة وإعادة مشاهدة تلك المسلسلات، التي كنت أشاهدها،  و بالتأكيد هناك الكثيرون ممن كانت طفولتهم في تلك الفترة الزمنية، التي كانت تتنافس القنوات في عرضها يعاودهم الحنين لها كذلك؛ نعم، سالي ولوسي وهايدي وفلونة وليدي وجورجي، وبوليانا، وعدنان ولينة، والكابتن ماجد، والرمية الملتهبة، والليث الأبيض، وسنان من منا لم يستمتع بها، بل وحزن وتألم وفرح معها،  وكان يغضب عندما تفوته حلقة منها ؟!

أمر كان يجعلنا نستشيط غضباً على القائمين على القنوات، التي تعرضها وهو التقطيع الذي يصادف في كثير من الأحيان حديث، أو حوار  بعض شخصيات ذلك المسلسل، أو ذاك، خاصة إذا كنا متحمسين مع الموضوع، أو الحدث سمعنا كثيراً من أهل الوعظ والإرشاد من يتحدثون خطورة ما في محتوى هذه المسلسلات المحببة لنا بعد أن أصبحنا في مرحلة ندرك فيها معنى الوعظ ، إلا أننا لم نكن نرى شيئا مما كانوا يحذرون منه !،

وفي عصر الانفتاح التقني والثقافي وعالم الأجهزة الذكية كم كانت السعادة عارمة عندما وجدنا حلقات ماكنا نستمتع به على اليوتيوب بكامل الحلقات وبدون التقطيع، أو الاقتصاص الذي كان يزعجنا، والذي أدركنا في حينه السر من وراء قيام القائمين على قنواتنا به، فقد كان الهدف من ذلك تقنين المحتوى الموجه للطفل لأنني صدمت وبالتأكيد غيري كذلك بما تم مشاهدته كاملاً من مشاهد لا تناسب مشاهدة الأطفال لها لا من النواحي السلوكية والأخلاقية، ولا من جوانب العقيدة، فشكراً لمن كانوا يقومون بالاقتصاص، فقد نجحوا في إيصال المميز من تلك المسلسلات، وإظهارها في قالب بريء وصل إلينا واستوعبناه  من خلال ما فهمناه في ظاهره من حب الخير ومساعدة الآخرين ودعمهم هنا أدعو الجهات المختصة وأيضا اللجنة الوطنية لتقنين المحتوى الأخلاقي للتعاون جنبا إلى جنب ليس فقط بتنقية ما يصل إلى قنواتنا الفضائية، بل بالعمل على حملات توعوية لما وجد مفتوحًا على الشبكة العنكبوتية بدون رقابة من خلال مبادرات وحملات توعوية.

نحن نريد أن يظل ما شاهدناه في طفولتنا واستفدنا منه في كثير من سلوكياتنا ويحمل ذكريات جميلة في نفوسنا يبقى في مكانه بذات الأثر الإيجابي في نفوسنا وتتناقله الأجيال بذات الفوائد بما أنه لازال من السهل الوصول إليه بعد أن كنا سابقاً عند انتهاء أحد المسلسلات ننتظر الإعادة له بعد مده في ذات القناة التلفزيونية، أو قناة أخرى.

 

كاتبة وإعلامية -مختصة في علم الاجتماع*

 @MZobaidi

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *