رعشة الزار


قصة قصيرة 

للقاص خالد اليوسف *
طار من بين أيديهم، استطاع التحليق وسط الجموع المشدودة ببعض، وهي تنظر إليه بدهشة وذهول، من انحناءات جسده الناحل وانعطافه يمنة ويسرة، متسائلة كيف استطاع فك ذراعيه من أذرعتهم المتماسكة، إلا أن السؤال طار مع أصوات الغناء المتردد صداه بلحن سامري أخَّاذ، وخَفْقُ الأيدي يشد الدفوف الساخنة، ونغمات ( الأورج ) تُعلي الطرب طرباً، وتأتي كلمات أحدهم بآهات معلنة عن تفرد رقصه المثير: 

ما يحرك الزار إلا سامري الوادي!
تراقص الدف بين أيديهم السمراء!
وقفتُ في آخر الصفوف، بعد أن انجذبتُ إلى صوت أطرب له مساء كل خميس، حين أمرُ بقصر أفراح قريب من بيت صديق أزوره بين وقت وآخر، أحسستُ بسيطرة الراقصين من كل صوب يتجه إليه نظري، ولكل راقص أسلوبه وايقاعه الطربي، فجأة شعرت أن قدمي اللتين تحملانني تهتزان، حاولت الاستطلاع ثم التراجع للوراء، وإذا بي محاصر بآخر من خلفي يهتز كالأول، ثم دوت أصوات لا أميزها، فهب آخرون نحوهما لحملهما إلى وسط ساحة اللعب، وسط الايقاعات والطبول والدفوف، وخفق أيديهم بسامري لم أرَ له مثيلا.

* قاص سعودي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *