الأكثر مشاهدة

  الشاعر محمد عابس* أهزوجةُ الطيرِ في أعشاشِهِ طربا توليفةُ العطرِ أرختْ سح …

خارطةُ الحضارة

منذ 11 شهر

23

0

 

الشاعر محمد عابس*

أهزوجةُ الطيرِ في أعشاشِهِ طربا
توليفةُ العطرِ أرختْ سحرَها هَدَبا

تباشرَ النورُ إذ لاحتْ مدائِنُه‘
كم ترتوي فضةً، كم تحتوي ذهَبا

طفولةٌ شاغَبتْ أطيافَ بهجتِها
كمنْ بنى في جبينِ الرّملِ أو كتَبا

وعالمٌ من براءاتٍ أتتْ صوراً
في دعوةِ الأمِّ  ترجو أن تراكَ أبـَا

ونسمةٌ غامرتْ في سفحِ رابيةٍ
يلفُّها الشوقُ، أجرى  وصلَهُ سُحبا

وزهرةٌ في سَراةِ الحُبِّ هائمةٌ
ومرجُها من بواكيرِ الندى شَرِبا

وروضةٌ في مزارِ القلبِ خاشعةٌ
إمامُها المُصطفى والمُجتبَى نسَبا

وكعبةٌ في حجازِ الروحِ قبلتُنا
نـؤُمُّـهـا نـِحْلةً ، نسـعَـى لـهـا طـلَبا

ولهفةٌ داعبتْ شطآنَ عـزَّتِـنا
تغازلُ البحرَ ،إن أعطى،وإن غَضِبا

من حُمرةِ الغربِ حيثُ الشمسُ نائمةٌ
لزُرقـةِ الشـرقِ، ما غـنَّى، وما وهَبا

سواحلٌ كم حكتْ أصدافُها سيراً
وأورثتْ رملَها التاريخَ ، ما كذَبا

ونخلةٌ في حِمى الواحاتِ شامخةٌ
تؤُمُّها الشمسُ، تحنو للنَّدى رُطَبا

كـأنًّـها أذرعٌ، للهِ قدْ رَفـعـتْ
كفوفَها، فعلَ منْ يدعو، ومن رغِبا

وتلَّـةٌ تَرتدي الكثبانَ مئزَرَها
تخَدَّدَ الرَّملُ، سوطُ الريحِ كمْ ضربا

تقافَزتْ في حمى صحرائِنا صورٌ
نَـحارُ في عُمـقِـهـا ، لا نُدرِكُ الأرَبا

هنا الحضارةُ في أرجاءِ خارطتي
مشاهدُ المجدِ أرختْ بيننا الحُجُبا

شواهدُ العمرِ للإنسانِ مُوغِلةٌ
ما أوصَدتْ بابَها، ما أضمَرتْ رِيَبا

في كلَّ شبرٍ بنى الإنسانُ بصمتَهُ
تنَوَّعتْ ملمَساً  في الأرضِ أو أدَبا

هنا الفؤادُ ، لهذا الكونِ يجمَعُنا
يرى بـهِ قِـبلةً ، يرنُـو لـهُ نـسَبـا

هنا الأماكنُ تغْذُو الأرضَ ذاكرةً
لفكِّ شفراتِها ، كم أبدعَ النُّجَبا

هنا الأغاني، هنا اليامالُ  أشرعةٌ
من الحـنينِ يـؤُمُّ البحـرَ من ركِبا

وتنتَشِي في الجبالِ الشُّمِّ رافعةً
صوتَ الجمالِ ،هنا كم رقَّ،كم عَذُبا

داناتُها خضَّبتْ للوَجدِ حنجرةً
تشدو فيزدادُ إحساسُ المَدى طرَبا

جغرافيا الحبِّ آلتْ للسَّنا وطناً
ما بينَ خُـضرتِـهِ نـقشُ البـيَـاضِ ربا

حمائِمُ السِّلمِ حطَّتْ في مرابِعِهِ
وأورقَ الزهوُ ، في ميدانِهِ وثَبا

أُمومةُ الأرضِ تهوى البِرَّ متَّشحاً
بهِ بنُـوهـا، فلا خوفـاً ولا وصَبا

أُنوثةُ الأرضِ تدعو منْ يُغازِلُها
ويحملُ الرُّوحَ في كفَّيهِ مُحتَسِبا

ترابُها الطُّهرُ والإنسانُ جوهرُها
نُحبُّها موطناً، كم أنجبَ الشُّهبا

نختالُ في حبِّهِ، نسعى لعزَّتِهِ
ونرسمُ الكحلَ في أهدابِهِ سبَبا

كمْ هِمتُ يا موطني في عشقِ ساريةٍ
لسانُها “سارعي” واللحنُ قد كُتبا

 

*شاعر وأديب سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود