اليمامة

قصة قصيرة 

للقاص عصام سعد *
أذَّن المؤذن لصلاة الفجر، نهضت، جلست أتلو أوراد الصباح. فى منتصفها تقريباً،  رأيت يمامة جميلة،  تقف على سور الشباكِ أخذت تتهادى جيئةً وذهاباً، خطواتها مترددة،  فيها حيرة وخوف، خصوصاً عندما تقع عيناها علىّ وأنا ناظرُ إليها:
ــ ( يا يمام الله، عليك أمان الله )
كررها لساني بصوت دافئ حنون, شعرت بقلبي ينبض بها لحظات.
وجدتها تطير, تحط بقدميها على المنضدة في ثقة، نظرت في دفتر الأوراد، نقرت فيه بكل جرأة. قمت من فوري, أحضرت لها قطعة من الخبز، اقتطعت منها جزءاً، طارت به. تتبعتها بعيني. وجدتها تحط في عش صغير على الشجرة المقابلة لمنزلي، رنا إلى أذني صوت صغارها، عادت، اقتطعت جزءاً آخر، اتجهت إلى أبنائها، كررت ذلك للمرة الثالثة، لم تعد. أكملت وردي وتلاواتي, دخلت غرفتي, نمت.
في الصباح التالي جاءت، لتأخذ غذاءها. شعرت بأن عبئاً جميلاً وقع على كاهلي، بأن أداوم على تجهيز الطعام لها يومياً في هذا التوقيت، قبلت اليمامة عهد الأمان, كان لزاماً عليّ. أن ألتزم معها بالرعاية. ذهبتُ إلى السوقِ اشتريتُ لها بعض السمسم، قدحاً من حبوب الذرة الرفيعة، حزمة من البقدونس, قمت بتقطيعه خصيصاً من أجلها، جهزت لها إناءً لتشرب منه، داومت على إطعامها عدة أسابيع، قمت بواجبي تجاهها كاملاً، يعلم الله. لم أقصر في حقها..
ذات يوم. لم أستطع النهوض في ميعادي المعتاد، بحثت عني, جاءت إلى الشباك الصغير بجوار سريري, رأتني نائماً في حالة من الإعياء. وقفت في الهواء، ترفرف بجناحيها، ضاربة زجاج الشباك بأجنحتها الضعيفة. انتبهت لمحاولاتها، نهضت ملبياً رغبتها، أخذت الطعام والماء، وضعته على المنضدة، أكملت نومي..
استيقظت في التاسعة صباحاً، خرجت من غرفتي، وجدت الطعام على المنضدة. لم تأخذ منه شيئاً.

* كاتب من مصر 

One thought on “اليمامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *