الطفل العربى وثقافة التكنولوجيا الرقمية

الكاتبة_شاهيناز العقباوى*

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قاسم ثقافي مشترك للطفل العربي حقيقةً، لم يعد دورها يتمحور حول نقل المعلومات والبيانات وتصحيح الأخطاء بل دخلت حالياً في مواطن بناء سلوك الطفل وتوجهاته وأهدافه وطموحاته بل حتى في تكوين رأيه عن نفسه و الآخرين.

علاقة الطفل العربي بوسائل التكنولوجيا الرقمية ارتفع مؤشرها كثيراً لاسيما بعد أن أجبر وباء كوفيد ملايين البشر بالمكوث بالمنزل والاعتماد عليها في الكثير من الوسائل الحياتية، حتى أنها نجحت في صناعة التواصل المباشر بين الطفل ومدرسته ومناهجه الدراسية، بل إنها ساهمت في عبوره إلى مرحلة تعليمية جديدة، وساعدت الكثير منهم في تنمية مهاراته وتذكية معلوماته ورفع قدراته المعرفية و الاتصالية والحوارية، ووسعت دائرة علاقاته الإنسانية.

كل هذه المكتسبات لم تخرج وسائل التواصل الاجتماعي من دائرة الخطر بالنسبة للطفل ذلك لوجود جانب مظلم بها فليس هناك خير مطلق، والفكرة الأساسية تتمحور كلها حول القدرة على الاختيار والتقييم، بمعنى أنه أصبح لا مفر من اعتماد الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من مناحي الحياة، هذا إلى جانب أنها أصبحت تشغل حيزا ليس بالقليل من وقته وتفكيره بل ومستقبله، وباتت قاسما مشتركا في العديد من خياراته.

وتكتسب وسائل التوصل الاجتماعي من وقت لآخر جمهور جديد من الأطفال على مختلف فئاتهم العمرية وتوجهاتهم الثقافية والدينية والاجتماعية والعلمية، حيث تشير آخر إحصائيات منظمة اليونيسف أن هناك أكثر من 175 ألف طفل يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى كل يوم، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية، لذا أصبحت واقعا حاضرا من الصعب الاستغناء عنه رغم دائرة المخاطر التي تحيط بها هذا فضلاً عن بعض  المؤثرات السلبية التي يتعرض لها الطفل في كثير من الأحيان.

حيث لا يمر وقت قليل ونتابع تأثيرها السلوكي السيء على  عدد من الأطفال وأحياناً ما يصل الأمر إلى أعلى درجات الضرر من تعرض بعض منهم للانتحار نتيجة متابعتهم لإحدى ألعابها الخطرة “الحوت الأزرق” على سبيل المثال، ناهيك عن تعرض الكثير منهم لصدمات  نفسية نتيجة تعرضهم للتنمر هذا فضلاً عن بعض الأمراض الناتجة عن كثافة التعرض للهواتف النقالة مثل الاكتئاب والانطوائية والأنانية وأحياناً الغرور.

بالنسبة للطفل العربي نجد أن مخاطر تعرضه لوسائل التواصل الاجتماعي تقف على درجة مساوية لكافة المميزات التي يحصل عليها ذلك إذا أردنا التقييم، لذا حتى نحصل على أقصى درجات الفائدة ولكى يرتفع العائد الطيب الناتج منها لابد أن نضع أمام الطفل عند استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي العديد من القواعد لا يحيد عنها من حيث شكل التواصل وكيفية التعامل ووسائل البحث عبرها، هذا فضلاً عن الوقت المسموح له متابعتها يومياً، وعليه من خلالها نستطيع أن نساعد الطفل العربي  على السير في طريق الاستفادة القصوى والفضلى والدخول بأمان في عالم الثورة الرقمية الجديدة، دون التخوف من تعرضه لأى مؤثر من مؤثراتها السلبية.

مسئولية وضع إطار حماية ووقاية للطفل العربي أو ما يطلق عليه عملية( فلترة وانتخاب) لكل ما يتعرض له ويتابعه عبر التكنولوجيا الرقمية لا يقع على عاتق الأسرة وحدها، بل لابد أن تتسع الدائرة لتشمل العالم العربي أجمع بكل مؤسساته التعليمية والعلمية والتربوية والثقافية ليتكاتف الجميع معا لوضع مخطط حماية واحد يقدم من خلاله محتوى هادف وتنموي للطفل العربي  يساعده على متابعة ومواكبة التطورات المعرفية والتكنولوجية الحديثة من جهة مع التعلم والاستمتاع والترفيه.

 

*كاتبة_مصر 

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: