هلموا فصونوا للثقافة مجدها

سامية العتيبي*

القرارات التي تبنتها الحكومة السعودية مؤخراَ قرارات جديرة بالثقة والإعجاب، ولأن عجلة التغيير تسير بخطى متسارعة أصبح لزاماً على جميع أفراد الشعب السعودي العمل بإخلاص وتفان، لتحقيق الرؤى الاستراتيجية الواعدة، ولتصبح المملكة أفضل دول العالم ولتحتل مكانها اللائق بين الأمم.
ولأن لا تضارب بين الحضارة والتطور والثقافة الأصيلة للوطن؛ فإنّ تحقيق دعائم التطور تحت مظلة الثقافة الأصيلة يشكل هوية فريدة للوطن تميزها عن باقي دول العالم، وحزمة التغييرات الاقتصادية التي تشهدها المملكة وما يصاحبها من تغييرات اجتماعية ستؤثر بلا شك على الثقافة السعودية الأصيلة التي تستمد بنودها ودعائمها من تعاليم الدين الإسلامي.
الثقافة بمعناها الاصطلاحي مجموعة الأفكار والقيم والمبادئ والأعراف والعادات والتقاليد التي يؤمن بها الأفراد واللغة التي يتحدث بها الأفراد في مجتمع معين. بالنسبة للعادات والتقاليد البالية التي عانى منها المجتمع السعودي لسنوات فقد تكفلت الحكومة السعودية من تخليص المجتمع من براثن هذه العادات عن طريق سن قوانين لوأدها مثل تحديد سن الزواج للفتيات. أما الثقافة الأصيلة في السعودية لها أمثلة عديدة نتمنى أن تبقى وأن لا تتأثر أو تندثر، منها: الرعاية المالية السخية من الأبوين تجاه أبنائهم حتى بعد أن يتمتع الأبناء بالاستقلالية المادية، ارتفاع معدل المسئولية الاجتماعية التي يتمتع بها أفراد المجتمع السعودي تجاه بعضهم البعض وتجاه المحتاجين من كل أنحاء العالم، الترابط الأسري والترابط الوثيق بين الجيران، الاحترام الذي يحظى به كبار السن، إكرام الضيف…
الاستعمار كأحد المؤثرات على الثقافة – قديماً- عبث كثيراً بثقافات دول عريقة؛ بل وبسبب قوى الاستعمار الهمجي تأثرت لغة الدول المستعمرة وهدمت قيمها. العوامل المؤثرة على الثقافة حديثاً متعددة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الثقافي تعتبر الأشد خطراً؛ لأنها تمتلك قوى خفية قد تؤدي إلى هدم القيم وذلك بسبب قلة الوعي وضعف الحصانة الفكرية من الأفكار والتوجهات المتعارضة مع القيم النبيلة .
قيمنا ومبادؤنا النبيلة إن لم يكن للأبوين و للمربين وقادة الرأي والمعلمين وأساتذة الجامعات دور جوهري لحمايتها؛ سوف تتأثر بلا شك بالانفتاح الثقافي والاندماج الحضاري والاجتماعي، شأنها شأن أي دولة بالعالم سارت على خطى التغيير، دون الالتفات إلى أهمية الحفاظ على الثقافة الأصيلة للوطن..
تعزيز الثقافة السعودية والحفاظ على الهوية السعودية مطلب وطني ملح؛ وذلك لسهولة الوصول والاطلاع على الثقافات الأخرى للشعوب من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة أو من خلال الاحتكاك المباشر بالإفراد من ثقافات وديانات مختلفة. تعزيز الثقافة يجب أن تبدأ فصوله من المراحل الأولى من التعليم انتهاء بالمرحلة الجامعية وبالتأكيد لكل مرحلة متطلبات خاصة تتعلق بالفهم والإدراك . تعزيز الثقافة لا يقلل من شأن الثقافات الأخرى بل يركز على الفهم و الاعتزاز بالثقافة السعودية واحترام الثقافات الأخرى وتقبل الآخرين باختلاف ثقافاتهم. الثقافة السعودية الأصيلة إرث تاريخي ثمين يجب أن يتم حمايته والحفاظ عليه لأنه لا يتعارض مع التطور، وليس من متطلبات الحضارة هدم الثقافة العريقة واستبدالها بثقافة عرجاء.

كاتبة سعودية*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *