الأكثر مشاهدة

محمد بن إبراهيم الزعير* عرض كتاب “نساء في غرفة فرجينيا وولف” تعرفت إ …

فرجينيا وولف

منذ 3 سنوات

392

0

محمد بن إبراهيم الزعير*

عرض كتاب “نساء في غرفة فرجينيا وولف”

تعرفت إلى الناقدة الأديبة الكوتية د.سعاد العنزي من خلال إحدى مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وتيسر لي حضور بعض محاضرتها والنهل من معينها العلمي، وهي “تشكيلات هوية ما بعد الاستعمار في أعمال إدوارد سعيد ومحمود درويش” والتي كانت ضمن فعاليات (الثقافة إلى بيتك) في نادي أبها الأدبي المشكورة جهودهم النوعية في غذاء العقول وتنوير الأفكار، عبر برنامج “الزووم” البديل التقني الناجع عن التواجد الفيزيائي نظراً لمرور العالم بالجائحة الكورونية.

حرصت أثرها على الاطلاع على آخر كتبها الصادر عن دار نينوى بعنوان “نساء في غرفة فرجينيا وولف الخطاب النقدي حضور يقاوم الغياب” وهي “دراسة مقارنة، ما بين فرجينا وولف ومي زيادة على مستوى الحياة الشخصية والجهود النقدية النسوية المبكرة”. ص/13. 

“أهم عوامل الالتقاء بينهما:

1-أنهما كاتبتان تنتميان إلى عصر واحد متقارب في الظروف السياسية، والاقتصادية والثقافية.

2-تقاطعت ظروف حياتيهما وصولاً إلى الذروة التراجيدية المؤلمة.

3-بحثت كل منهما في تناقضات الثقافية الذكورية، ونقدتاها نقداً عقلانياً أوضح التحيزات الذكورية ضد المرأة.

4-كانت كل من فرجينيا ومي مهتمتين بتوظيف كتابيتهما لخدمة المرأة وقضاياها”15/16

سوف أسلط الضوء في هذه القراءة الانطباعية على نقاط ملخّصة للدراسة التي بين أيدينا (الأسرة-الشخصية-الثقافة-التعليم-الحب)

من الباب الأول:

لـ وقع القصة مؤثر على النفس، تدعو إلى التأمل وتحفز على أخذ العبرة.

 “تجمعنا الحكاية وتفرقنا الجغرافيا”

الأسرة:

فرجيينا وولف أسرتها من الطبقة المتوسطة العليا (كونت نفسها بالجد والكفاح والتعليم)،أمها تنتمي إلى أسرة عريقة أرستقراطية. العلاقات الأخوية المتشابكة (من أشقاء وغير أشقاء) قدرها التي عاشته منهم، من دعمها وساندها، والضد، أحدهم طعنها بخنجر الغدر معتدياً عليها.

الشخصية:

وصف Garnet شخصيتها “هناك تناقض غريب في شخصية فرجينيا، كانت جميلة جداً وطويلة جداً، وأرستقراطية جداً، ومتهورة بطرائق متعددة، ولكن كان حس النكتة سبباً لمأساتها، الجوهري سلسة فقد الأهل التتابعية بالموت.

الثقافة:

استمدتها من مكتبة والدها، وكان أساتذتها من أصدقائه من المفكرين والأدباء، انتقدت الثقافة الأبوية في القرن 18، الحرمان من فرصة تعليم المرأة، منع مشاركتها في النقاشات الفكرية، اجتماعات المقاهي العامة، القراءة من مكتبة أبيها عوضتها عن التعليم الرسمي.

الحب والاستقرار:

 استمرت في فرجينيا في تجارب الصداقة، حتى وصلت محطة الأمان فتزوجت من ليوناردو وولف الذي أحبها، وكرس حياته لها، مع ذلك لم تشعر بأيّ رابط عاطفي تجاهه. حياتها تراجيدية معقدة ومركبة.

مي زيادة:

 ولدت مدللة، وحيدة من غير أخوة، بعد فقدهم مبكراً، والدها لبناني وأمها فلسطينية.

نشأت في القدس ثم بيروت، ذهبت إلى المدارس الخاصة ذات الثقافة الأوربية العريقة حظيت بفرصة التعليم الجامعي في القاهرة، قرأت وأنتجت الأدب، وترجمت أعمالها إلى لغات متنوعة منها (الإنجليزية، الفرنسية، العربية، الألمانية، الإيطالية، اليونانية) ثم استقرت في القاهرة.

كان والد مي وأصدقاؤه أفضل المعلمين لها، وبوابة دخولها عالم الكتابة الإبداعية والنقدية وتوجيهها نحو تقوية عربيتها. كان صالونها أيقونة ثقافية، ديمقراطي متاح للجميع.

الحب:

 لم تحظَ مي ببيئة منفتحة من حيث العلاقات تستطيع من خلالها الارتباط برجل مناسب لها، ولم تكن قابلة للارتباط بشخصية عادية.

مي وجبران:

 علاقة الحب الشهيرة العذرية التي استمرت بينهما عشرين عاماً بالمراسلات، ويرى بعض النقاد المقربين أن جبران كان يتوق إلى الحرية والانعتاق، في حين كانت مي تبحث عن الحب والاستقرار.

لمحة من الباب الثاني: الأسلوبية

يعد أسلوب فرجينيا من أكثر الأساليب صعوبة وغموضاً، ويعود السبب في رأي محمود طه “نقل التصوير الدقيق والحذق عن ماهية الشعر إلى واقع قصصها”، بما يخص مي، الكتابة الواقعية في مقالاتها الاجتماعية، النصوص الإبداعية في الاتجاه الرومانسي.

-شذرة من الباب الثالث:

 عرض تصورات فرجينيا الخاصة عن المرأة، التي تطرقت لها في “غرفة تخص المرء وحده” وثلاثة جنيهات”. فيما ركز على كتابات مي عن الكاتبات النساء في الوطن العربي، تفصيلاً عن “عائشة تيمور”

الرأي والفوائد:

-المحتوى يجمع ثلاثة تخصصات وأكثر (السيرة التاريخية-علم النفس-النقد الأدبي)

-أجابت الباحثة عن أسئلتها الأربعة (س:1ما نقاط التشابه والاختلاف؟،س2: لم تم تجاهل جهودهما في النقد العربي؟، س 3: كيف تأثرت كل منهما بالظروف حياتهما الأسرية، الاجتماعية الثقافية؟،س 4: كيف عبرت كل منهما عن قضايا المرأة والمجتمع بروح نقدية متقاربة؟) بكل رصانة، اتقان، استفاضة.

-رشاقة السرد واللغة الأدبية في الطرح المتزامن مع عمليتها العالية.

-ذكاء عرض نموذجين فرجينيا غربي، ومي شرقي، وتوحيدهما في سياق واحد.

-احتياج الاستقلالية عند وولف تقول” كم هو عجيب التغير في المزاج الذي يسببه الدخل الثابت. لقد أصبح الطعام والمسكن والمأكل متوافرين لي إلى الأبد. وبذلك لم يتوقف الجهد والعمل المضني، ولم أعد في حاجة إلى مجاملة أي رجل، فلا شيء يمكن أن يقدمه لي”

-توازن النظرة عند مي تقول “ليس الرجال وحده الإنسان، ولا هو المرأة وحدها بل هما الإنسان هما، والإنسان هما. كل جنس دون أخيه نصف فقط”.

-الحب والرعاية الأسرية توفر بيئة مطمئنة مساهمة في العطاء الثقافي وجودت

-التمرد عامل حاسم عند فرجينيا ساعدها على المضي قدماً وقهر الظروف.

-التسامح عند مي مع الأديان والعرقيات أتاح لها فرصة سرعة الانخراط في المجتمع الثقافي.

-فرجينيا مجددة في الرواية الحديثة التي هي أكثر إنتاجها، كذلك قدمت رؤى نقدية، مي إنجازاتها متنوعة (الرواية، القصة القصيرة، الشعر، المسرحيات، قصص الأطفال).

-مرت حياتهما في أطوار ومنعطفات حادة (سلبية، إيجابية) أثقلت وزن أعمالهما الإبداعية وصقلتهما، وأعمالهما النقدية أسست أدوات مبتكرة، أصبحتا رمزان للحداثة.

-نهج فرجينيا لاذع وساخر، بينما عند مي لطيف وودود.

-نجم فرجينيا مازال متوهجاً، والنقيض عند مي.

-الموهبة الأدبية عندهما ورثتاها عن طريق الأبوين، وطورتاها من خلال جهدهما المضني على مدى سنوات طويلة وصولاً إلى النضج وتغيير السائد قبلهما.

– النهاية المصيرية صادمة للأديبتين على كل ما بذلتا من مساعي مكتوبة، الثورة وتطوير الكتابة الإبداعية مبنى ومعنى.

“ورُبّ تنهيدةٍ من وجدِ صاحبها .. تكاد من هولها الأضلاع تنكسرُ”

– مصعب السحيباني.

-فعلاً “لا أريد لهذه الحكاية أن تنتهي” قصصت أحداث مبسطة أجزاء متفرقة من صورة التشويق الكلية، منها على عائلتي الذين تفاعلوا مع البطلتين فرحاً وحزناً لذلك حرصت على الاقتطاف من جمال عِقديهما، ويكتمل العِقد بقراءتكم المحبة.

 

*كاتب سعودي

حساب تويتر: @M_BinZoair

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود