ثقافة الاختلاف

نفتقرُ كثيراً إلى ثقافة الاختلاف، في الآراء أو الأذواق أو في أي أمر ما يختص بحرية الفرد. ومن أصعب الأمور، التي تمر بالإنسانية في مجتمع ما أو محيط ما، مصادرة حقوق الآخرين، والوقوف حائلاً أمام حريتهم، سواء في التعبير عن آرائهم، أم في ممارسة حياتهم الطبيعية، والتدخل حتى في أذواقهم وفرض رأيك وذوقك وتوجهه عليهم.

إن من أقبح المواقف أنك تريد من الآخرين أن يكونوا مثلك وبحسب توجهك وفكرك، ويوافقون رأيك ولا يخالفونه أبداً، بل يتعدى الأمر إلى أن تلح عليهم بطريقة غير مباشرة أن يصفقوا لجميع آرائك وأفعالك! ومن يكن سلوكه بهذه البشاعة فحتماً، إذا وقف أحد ضده أو اختلف معه، سيعمد إلى تشويهه، وربما يفجر في خصومته واختلافه معه بإلصاق جرم ما به، أو نعته بالفسق والكذب، وكل الأمور السيئة ستلصق به ما دام مختلفاً معه في وجهة نظر ما لا تستدعي كل هذه الحرب التي يشنها عليه.
من مبادئ الدين والإنسانية أن تُحترَم حقوق الآخرين وتُفهم رغباتهم وتُستوعَب طبائعهم. فلا بد أن يؤمن الإنسان بثقافة الاختلاف ويمارس مخرجاتها، ويركز على نفسه بدلاً من مجابهة المختلفين معه وتتبعهم بالإسقاط عليهم.
ومهما كان حجم الاختلاف في الآراء مع الآخرين فإنه لا يمنحك الحق في إلحاق الأذى بهم. فيجب على كل فرد أن يؤمن أنه معرّض للخطأ والصواب في كل آرائه.
إن من طبيعة المجتمعات المتحضرة أن يُمارس النَّاس حياتهم بكامل حريتهم التي لا تتعدى الخطوط الحمراء، والكل مسؤول عن رغباته واختياراته، وما يعجبك اليوم وتتمسك به ربما في الغد تنفر منه وتتراجع عن كل ما قلت فيه وبالغت في تعلقك بهذا الاختيار، ومن المعيب جداً أن يصر الإنسان على فرض تجربته على المقربين منه ويحاول فرضها عليهم بكل عنوة وبجاحة.

الحياة تحتاج إلى كثير من السلام والتصالح مع ذواتنا، وتبادل الاحترام مع الآخرين، واحترام حرياتهم ورغباتهم، حتى نكون أكثر تحضرا وثقافة.

*كاتب سعودي 

حساب تويتر: Selimmoh2

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: