“قواعد العشق الأربعون”

 

رواية “قواعد العشق الأربعون”، لإليف شافاك.

بقلم:  د. سناء طاهر الجمالي*

أعد هذه الرواية، من الروايات القليلة في حياتي التي أحدثت تحولا كبيرا في كياني، من الناحية النفسية والروحانية. فقد قرأت للكاتبة إليف شافاك أكثر من عمل روائي، مثل: “لقيطة إسطنبول”، “شرف”، “قواعد العشق الأربعون”، “الفتى المتيم والمعلم”، “حليب أسود”. وأستطيع أن أقرر بثقة، دون حاجتي لقراءة أعمالها كاملة، أن رواية ” قواعد العشق الأربعون”، هي أجمل ما أبدعت هذه الكاتبة التركية الشفافة، إلى الآن؛ وذلك لتذوقي واستيعابي لمنحاها الفكري والفني، بفضل ما قرأته لها.

أتذكر عندما بدأت بقراءة ” قواعد العشق الأربعون” عند أول صدورها، أنني كنت قد فقدت- أثناء ذلك الوقت-أحد أصدقائي الأعزاء على قلبي، بعد صراع طويل له مع المرض؛ مما أدى بي لأن  أسلم نفسي بسهولة لظلمة الإكتئاب، إلى أن اقترحت علي صديقتي المقربة،  في إحدى زياراتنا لبعض المكتبات قراءة هذه الرواية، التي وقعت بين يدي وكنت قد بدأت بتقليبها.

أخذت بنصيحة صديقتي، وقمت بشراء الرواية، وباشرت بقراءتها في الليالي التي كان يُجافيني النوم فيها؛ ومنذ إنهائي للصفحة الأولى منها، أحسست أنها قد سرقتني من نفسي، وأدخلتني إلى عالمها؛ لأخلع بذلك عن ذاتي حزني،  واغتسل من إحباطي.

وأكثر ما أحببته في هذه الرواية، هي أنها تعرض قصة صداقة العلامة الصوفي الشهير شمس التبريزي بمن أصبح تلميذه فيما بعد، جلال الدين الرومي؛ بأسلوب لا يخلو من طرافة فنية، حيث وردت قصتهما ضمن إطار قصة أخرى ، وهي قصة حب عصرية تبدأ أحداثها في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة، وبطلي قصة الحب تلك هما “إيلا” و “عزيز”.

مما يعني أن الرواية احتوت على قصتين، جرتا بشكل متواز مع بعضهما؛ واشتملت كل منهما إلى حد كبير المضمون ذاته، الصداقة والحب والفقد الذي يصهر جوهر الإنسان ليخرج أفضل ما لديه، إن تحلى بحكمة الصبر.

 وسعت “إليف”، لذكر قواعد شمس التبريزي في كل فصل من فصول الرواية، مرفقة إياها بقصة تشرح معنى تلك القاعدة أو الحكمة.

وقد اكتشفت بمجرد الانتهاء من الرواية، أنني قد  تعالجت من الإكتئاب الذي كان مخيما على حياتي.

نعم.. ففي القراءة  علاج، وفي بعض ما نقرأ يكمن الشفاء.

*الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية/ جامعة السلطان قابوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *