ليلة الحناء وصباح العرس

محمد بن ربيع الغامدي

فأما العرس فإنه معرض الرياض الدولي للكتاب 2018 عرس الثقافة السعودية، وأما صباحه فإنه يوم الافتتاح المهيب تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وأما ليلة الحناء فإنها تلك الليالي التي تجدّل فيها جهد القائمين عليه مع شوق المنتظرين له، هي ليلة لا يُهدر فيها وقت ولا تتراخى فيها لهفة، نعم هي ليست أحلى من صباح العرس لكنه لا يكون بهيجا من دونها.
من أوجه الجمال في عرس الثقافة السعودية ذلك الأفق الكوني الذي يستدنيه المعرض فيلون بها سماء عاصمتنا الحبيبة وأرضها، أكثر من خمسمائة دار عربية وعالمية تصافح مليونا من السعوديين، ودولة شقيقة تحل ضيفة على المعرض هي دولة الإمارات العربية المتحدة أيقونة الثقافة العربية اليوم وقبلتها، وشعار يصيغ هما محليا بلسان المُشْتَرَك الإنساني عندما يقول: الكتاب مستقبل التحول.
ومن أوجه الجمال في هذا العرس أنّ يدا حانية قد أغدقت على المبدع السعودي، وضعت جائزة مجزية للمؤلف في خمسة فنون مختلفة، وأنشأت جناحا للمؤلف السعودي تباع فيها كتبه بالسعر الذي يقرره، وهيأت منصات التوقيع ولا يفوق غبطة التأليف سوى بهجة التوقيع، وسنّت تكريما يطال خمس مبادرات قرائية أسهمت في خدمة ودعم القراءة والكتاب في المملكة، بهدف إيجاد بيئة عمل ثقافية ومجتمع جاد في عطائه الثقافي والمعرفي.
ومن أوجه الجمال أيضا أن يأتي الفرح مشاعا متاحا لكل الناس، ترى عشاق الكتاب يذرعون حدائق الكتاب جيئة وذهابا، أصدقاء رفقة أصدقاء وصديقات رفقة صديقات، أفرادا وأُسَرَا، كبارا وصغارا، تستجلي عقولهم فكرا نيرا، وتمتاح أبصارهم فتنة اللون وإغراء التصاميم، تتصعّد أفئدتهم أنسا بالكتاب وسحر الكتاب، يتقاسمون الغبطة كما يتقاسم الإخوة الأشقاء إرثا حلالا بالسويّة فيما بينهم.
والهوامش في يوم العرس لا تقل إشراقا عن المتن، ورش مختصة في قضايا النشر وصناعة الكتاب، جلسات مع مؤلفين، مارثون للترجمة، أمسيات شعرية، عروض مسرحية للكبار وللصغار، والمزيد المزيد من الندوات والمحاضرات، ليشكل المتن والهامش جديلة فريدة يتماهى معها الناس، كل الناس على مدى أيام سعيدة تمتد بين السادس والعشرين من شهر جمادى الثانية وبين السابع من رجب، أيام العرس السنوي للثقافة السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *