رحيل الجدران

قصة قصيرة
جمعان الكرت *
هجس في قرارة نفسه بتغيير نمطية حياته ،لم يعد يحتمل سماع صليل المفاتيح الحديدية وهي تسمح للقابعين في الغرف المجاورة شم رحيق الهواء ومعانقة الحرية البيضاء، أما جدرانه الأربع فقد أصابها الخرس منذ سنوات، والفعل الذي تجيده تلك الجدران جثمانها الثقيل على جسده النحيل و المنهك، لم يبق على تنفيذ القرار سوى صنع مجدافين خشبيين، بعدها سينطلق القارب ليمخر عباب الأمواج العاتية، وقتها الشمس ترسل شواظ أشعتها، والسكون يملأ بجلبابه المكان، والقارب تتدافع أطرافه بفعل الهواء الشمالي، تموضع جابر في مكان حدده مسبقاً، بصرامة قبض على المجدافين ليحركهمافي اتجاه عكسي، وقتها شق القارب الماء الأزرق، وقبل أن يغادر من سجنه، رمى بقطعة الفحم التي تركت أثراً بيناً بين أصبعيه وفي جدار حمل هموم سنوات عجاف.

* قاص سعودي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *