صندوق المبيت

سلوى الأنصاري 
رسم/ فدوى بلسود

البيوت أسرار كما قيل، ومن أسرار البيوت قديمًا صندوق المبيت، ذلك الصندوق الأمين الذي يحفظ أسرار العوائل وكل شيء ثمين، يطلق عليه “صندوق المبيت” في معظم دول الخليج، ويسمى “مندوس” في دولة الإمارات الشقيقة، ويسمى “الدزة” كما يطلق عليه قديمًا من الصناعات التراثية في مملكتنا الحبيبة التي نكاد نصفها بالصناعات القديمة التراثية، وهي من الصناعات التي أبدع فيها الآباء والأجداد، فقد كان يصنع من الخشب لتضع فيه العروس دبشها أو ممتلكاتها الثمينة من مجوهرات وحلي وأموال وعطور؛ أذانًا لانتقالها من بيت أبيها الى بيت الزوجية، وكذلك كانت تلك الصناديق تقتنى من قبل علية القوم في الخليج؛ لحفظ وتخزين الملابس والمصوغات الذهبية وغيرها من المقتنيات الثمينة مثل الأموال والوثائق والمستندات الرسمية.

يتم صناعة الصناديق من خشب الساج أو السيسم وهي من الأنواع الجيدة من الخشب التي تقاوم الرطوبة، ولونها يميل إلى اللون البني والبني الداكن المائل للسواد، ويتفنن صانع الصناديق في زخرفتها باستخدام مسامير معدنية خاصة مصنوعة من النحاس أو الفضة تتميز بالبريق واللمعان، ويستغرق تجهيز صندوق من الحجم الكبير سبعة  أيام أحيانًا، حيث يحتاج النجار لصناعته إلى غرس نحو أربعة آلاف مسمار، ما بين تثبيت وترصيع هذه المسامير بشكل جمالي، وقد يلجأ بعضٌ من صانعيها لعمل بعض الزخارف والنقوشات ليزداد جمالها، ويقول أحد الحرفيين الذي ما زال يتعلق بصناعة ونقش هذه الصناديق في المملكة العربية السعودية: “إن المبيت يثبّت على أربعة قوائم خشبية أسطوانية الشكل صلبة وصغيرة، وهي بمثابة الأرجل الأربعة للصندوق ويمكن تحريكها، فيما توجد فجوة عازلة بين الأرض وأسفل الصندوق لكي تمنع عنه تسرب الرطوبة إلى جوف الخشب”.

وفي وقتنا الحالي نجد بعضًا من محبي التراث يقتنونها تحفةً ويزينون بها منازلهم أو يضعونها في متاحف خاصة بتراث الآباء والأجداد.

******

المصادر: 

جريدة العرب الجمعة ٢٩أيريل ٢٠١٦

وكالة الأنباء السعودية واس١ ابريل ٢٠١٧

جريدة عكاظ  الجمعة ٩ سبتمبر ٢٠١١

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: