وانفطرت !

قصة قصيرة 

للقاصة / فاطمة الدوسري* 

قررتْ أن تتمرد هذه المرة على واقعها الذي اشتدت مرارتة مع تقادم السنين ، تزوجها في السابعة عشر ، وبرمجها على حسب مايريد فقط ، رسم لها الطريق بالمسطرة، حتى كحّل عينيها وعطرها وضحكتها التي نسيت معالمها على امتداد عشرين عاماً مضت وأكثر، تجرعت كل المرارة بهدوء ، دون مقاومة فالمرأة التي تغضب زوجها تلعنها الملائكة
حتى أطفالها الخمسة لم يروا فيها أمومتها، قرارها، لم يجدوا قلبها ولا عقلها، لم يروا إلا هيكلاً يتحرك ويتوقف بأمر
اهتزت أمام كلمات ابنتها : ماماأفيقي انا في حاجة لرأيك ؟
تنهدت عميقا في كل يوم تلفتها مثل هذه الكلمات ، تتساءل من أنا…؟

في ذلك اليوم عندما أوصلها إلى”صاحبة الحناء ” أعطاها النقود وطلب منها أن تضع حناء سوداء ، فهو يحب هذا اللون وهي تهز رأسها بالقبول .
سألتها صاحبة الحناء ماهو اللون الذي ترغبين ؟
اغرورقت عيناها بالدموع، قررت أن تكون صاحبة القرار هذه المرة قالت: أريد حناء حمراء .
ملأتها الدهشة وهي ترى النساء أمامها سعيدات بنقشهن، أرادت أن تزور السعادة قلبها مرة بعد سنوات عجاف
مدت يدها وفِي لحظة عادت عن قرارها وطلبت الحناء السوداء، بعد أن تذكرت كم صفعة ستستقر على خدها وقد تزيد إلى لسعات عقال مسرف في الألم ، رحمت قلوب صغارها ، قررت أن تعود عن قرارها ، وتمتطي صهوة الألم من جديد !

* كاتبة وقاصة من السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *