اللغة.. وسيلة الأحاسيس و هوية الأحاديث

خديجة إبراهيم

تعتبر اللغة وسيلة ذات رموز ودلالات من خلال الاحتكاك المباشر مع الأفراد وتمثل هوية الأحاديث المتبادلة بين البشر في دوائر الحياة تحلل وتشكل المفاهيم فيما بينهم، وهي آلة الوجود الإنساني الذي يربطهم ببعض للتعبير عن المشاعر والأفكار ولتبادل المعرفة والخبرات.

فمنذ النشأة الأولى تتشكل لغة خاصة بين الطفل وأبويه وبين أسرته وتمتد إلى المجتمع الخارجي.

فاللغات عديدة ومتشعبة، فهناك أكثر من 7000 لغة في العالم، ولكلّ منها تاريخها الخاص وأصواتها، حيث أظهرت التقديرات أن قرابة نصف مليون من سكان العالم متعددي اللغات، وبالتالي فإنّ الأرقام المطلقة للأشخاص الذين يتحدّثون بتلك اللغات أعلى بكثير، ومن جانب آخر تعدّ اللغة الإنجليزية هي الثالثة الأكثر شيوعاً في العالم وتأتي بعدها وفي المركز الرابع اللغة العربية..

وكل دولة وشعب بين كل الشعوب تنشئ لغة خاصة بهم تشكلهم وتكون الرابط فيما بينهم بعدة لهجات.

وتعبر اللغة عن استخدام أنظمة معقّدة من الإشارات الصوتيّة والحركيّة للتعبير عما يدور في ذهن الإنسان، والمشكلة الوحيدة التي قد يواجهها في اللغة، هي عدم قدرته على فهم واستيعاب لغة شخص آخر من منطقة أو بلد آخر في هذا الكوكب وقد تكون الإشارة في هذه الحالة هي الملجأ الوحيد للفهم.

وتتنوع أساليب التعامل بين الأفراد من خلال عدة وسائل غير لغة الكلام، فهناك لغة العيون ولغة الإشارة ولغة الجسد ولكل منها لها دلالاتها وسماتها واستخداماتها، أيضاً هناك عدة لهجات بجانب اللغة الواحدة تتشعب وتشكل حاجزًا للفهم فيما بينهم.

وحتى تفك طلاسم الكلام يجب تعلم لهجة كل منطقة نريد معرفة لغة التواصل بينهم ولغة كل دولة نود أن نتعامل مع أهلها.

ولغة العيون هي رسائل تترجم مكنونات النفس وخلجاتها في رابط إنساني يسعى لسبر هذه اللغة وتلبية احتياجاتها

وهي أقوى وسيلة بعد لغة الكلام فهمًا، فمهما اختلفت لغات البشر تظل اللغة الوحيدة المفهومة.

فمنها نستشف حزن الشخص وفرحه وحبه وتألمه وغضبه واستياءه، وتعتبر ترجمة قوية لأحاسيسه من غير النطق بحرف.

ومن أشهر الأبيات التي قيلت في لغة العيون قصيدة جرير:

إنّ العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحين قتلانا

يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به

وهن أضعف خلـق الله إنساناً

وقال أحمد شوقي:

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت

عينيّ في لغة الهوى عيناكِ.

وهناك لغة الإشارة وتعد وسيلة التواصل غير الصوتية التي يستخدمها ذو الاحتياجات الخاصة سمعياً أو صوتيا. وضمن مستويات التخاطب الإشاري أيضًا إشارات الغواصين وبعض الإشارات الخاصة لدي بعض الشرطة أو حتى بين أفراد المنظمات السرية والعصابات الإجرامية وغيرها وهي تستخدم حركات اليد وتعابير الوجه وحركة الشفاه وحركة الجسم وتختلف من بلد إلى آخر.

وتحتل اللغة العربية المركز الرابع من حيث اللغات الأكثر انتشارًا، وهي لغة مقدسة لمكانتها الكبيرة في الإسلام فهي لغة القرآن ومكمن الدرر ومنجم المفردات.

والأدب العربي زاخر بقصائد تسطر أجمل الأبيات فيها وتغنى الكثير من الشعراء بجمالها وبمكانتها الكبيرة.

قال حافظ إبراهيم عنها:

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ولدت فلما لم أجد لعرائسي
رجـالاً وأكـفــاءً وأدت بناتي

وسعت كتاب الله لفظاً وغـايـة
وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماءٍ لمخـترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي..

ويحتل التخاطب الروحي بمكانة عالية بين الروحانيين، فهو الوسيلة عند انقطاع سبل التواصل، ونقيضه تبلد الشعور، فحين يتبلد إحساس الشخص تتسم تصرفاته بالخشونة والاستهتار بمشاعر الآخرين والأنانية والذي يؤدي إلى النفور ومن ثم إلى غرس بذور الكراهية.

لن يسود السلام مجتمعات لا تعنى بترسيخ روابط التواصل اللغوي بين أفرادها وتسعى لفهم خلجات النفس والروح في جو يسوده الألفة والمحبة، اللغة سلام الأرواح وإنسانية الوجود.

وحدها اللغة قادرة على سبر أغوار النفوس وفك طلاسم الإحساس وبرمجة التفكير عن طريق الكلمات والأفعال وقولبتها في كلمات وعبارات تترجم صدق الانتماء والنماء لتمثل عمق الشعور نحو أفق المشاعر.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: