نقطة التلاشي

نجمة الشاكر

هناك نقطة في الفن التشكيلي تسمى: (نقطة التلاشي) وتعرف أيضًا باسم: (نقطة الفرار)،  وهي النقطة التي تنتهي إليها الخطوط المتوازية كافة في الواقع، وأيضاً هي تلك النقطة الأبعد التي تنتهي إليها الصور والأشياء كافة كنقطة غروب، وتسمى أيضا نقطة هروب.

يا ترى هل إذا ذهبنا إلى تلك النقطة في أرض الواقع نجد فيها غائبينا؟!

هل نجد فيها لحظاتنا التي مضت وذكرياتنا؟!

هل ثمة طريقة للوصول إلى تلك النقطة؟! حيث نقطة التلاشي تستمر في التلاشي مهما مشينا اتجاهها مع تلاشي الزمان والمكان، كأبعد نقطة تراها العين في الأفق.
ويا ترى هل تلك النقطة لها علاقة بالهباء الذي تضيع فيه كل الصور؟
وإذا ضاعت الصور في الواقع هل هناك هباء للصور التي في أذهاننا للأشخاص، للأماكن، للحظات، للمشاعر، للأصوات، للحركات والسكنات التي تضج في أعماقنا؟!
ويا ترى هل حاضرنا أيضا سيغدو هباءً منثورًا؟!
ألا يخترع التشكيليون مادةً نجمد بها كل وقت جميل؟!
أو آلةً تعيد إلينا الزمن الجميل؟ أو شريطًا ممغنطًا نجذب به إلى حاضرنا كل من مضى إلى تلك النقطة؟!
ربما آلة التصوير توثق اللحظات فتبقيها حية في قلوبنا كما تبقى المشاعر الصادقة حية لا تموت، ولكن ماذا عن واقعنا؟
وماذا عن الوصل؟ ألا توجد مادة تحنط تلك اللحظات وتجعل العلاقات غير قابلة للانقطاع والانتهاء؟!
مؤكد أن كل تلك النهايات مقترنة بحتمية الموت والفناء، وإنا مؤمنون بأن كل شيء إلى الزوال والعدم ولكن للأثر الخلود.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: