اليوم العالمي للقهوة

شريفه المالكي

يعد الأول من أكتوبر “اليوم العالمي للقهوة” (International Coffee Day)،
والذي يحتفل فيه 77 دولة أعضاء في “منظمة القهوة العالمية” (International Coffee Organization)،
وعشرات من جمعيات القهوة من جميع أنحاء العالم
وتقول المنظمة إن اليوم العالمي للقهوة هو احتفال بتنوع قطاع القهوة وجودته وشغفه.
وهي فرصة لمحبي القهوة لمشاركة حبهم للمشروبات ودعم ملايين المزارعين الذين تعتمد سبل عيشهم عليها.

من منّا لا يحب القهوة؟

ما السر في هذا المشروب؟

من أين بدأت القهوة؟ وكيف اكتشفت؟

كل هذه الأسئلة سنعرف إجاباتها معاً في مقالي هذا..

معظمنا لا يكتمل صباحه بدون فنجان من القهوة، تختلف بها أذواقنا وتبعًا لها مزاجنا، فمنا من يشربها مع حليب و البعض يفضلها محلاة والآخر يفضلها إسبرسو، فطرق إعدادها متعددة، كما أن صناعة القهوة تعتبر من أكثر الصناعات إنتاجًا و نجاحًا على مستوى العالم إبتداءًا من شركات إنتاج القهوة وتعليبها وبيعها، وصولًا للمقاهي المنتشرة في  أنحاء العالم و التي يتنافس أصحابها لجلب الزبائن، يعد مشروب القهوة اليوم من أكثر المشروبات إنتشارا في العالم إن لم يكن أولها. فلا يفوق تجارة القهوة في العالم إلا تجارة النفط، حيث حجم التجارة العالمية للقهوة يفوق ال12 مليار دولار في السنة. ومعظم القهوة المنتجة الآن تزرع في أمريكا الجنوبية و الوسطى و آسيا و أفريقيا.

بدأت القهوة كما ترجح أغلب الأبحاث كنوع من الحبوب وكانت تؤكل مثل المكسرات في إثيوبيا حيث إكتشفت القبائل هناك التأثير الفعّال لحبوب البن مما دفعهم لتناولها، ثم بعد ذلك طوروها حتى أصبحت مشروب.

إلا أن القهوة لم تصل إلى البلاد العربية وأنحاء مختلفة من العالم حتى ما يقرب القرن الثالث عشر ميلادي، حيث إنتقلت من إثيوبيا إلى اليمن، وكانت إثيوبيا في ذلك الوقت تعرف في العالم العربي ببلاد الحبشة. فشاع إستخدام هذا المشروب في اليمن و أطلق عليه اسم القهوة وكانت هذه الكلمة مستخدمة في اللغة العربية من قبل وكانت تطلق على نوع من أنواع الخمور.

عندما وصلت القهوة إلى العرب أصبحوا يزرعونها ويستخدمونها في حياتهم اليومية وانتشرت بينهم كثيرًا، و حيث أن اليمن كانت في التاريخ معبرًا هامًا لجميع البضائع والتجارة، فقد إنتقلت القهوة من اليمن إلى مصر و من ثم إلى اسطنبول و بعد ذلك إلى باقي بقاع العالم، وعندما وصلت حبوب القهوة إلى أوروبا كان يقال عنها (نبيذ العرب)، وبدأت زراعتها في أماكن عديدة.

شجرة البن هي شجرة دائمة الخضرة لها ثمار حمراء في حالة نضوجها وتحتاج إلى طقس إستوائي نوعاً ما لتعيش وتثمر، وبالرغم من الجدل الذي أثاره الكافيين الموجود في القهوة، والذي تتفاوت نسبته حسب نوع البن و طريقة تحميصه وطريقة تحضير القهوة، إلا أن الدراسات الحديثة أكدت وجود فوائد عديدة للقهوة التي تحتوي على ألف مركب آخر غير الكافيين..

رسخ الكافيين بقوة في روتيننا اليومي، وقد أصبح المادة المنشطة الأكثر استخداماً حول العالم.

الكافيين هو مركب كيميائي يعمل على تحفيز الجهاز العصبي المركزي وذلك عن طريق ربط نفسه بمستقبلات الأدينوسين الموجود في الدماغ، وبذلك يُعطل الكافيين جزيئات الأدينوسين المسئولة عن تثبيط الجهاز العصبي قبل النوم، ونتيجة ذلك لا يعمل الأدينوسين وتبدأ الخلايا العصبية في الانطلاق، مما يؤدي لانخفاض الإجهاد لدى الشخص وزيادة يقظته وأدائه الإدراكي وهذا مايسعى إليه الكثير ممن يتناولون الكافيين.

يوجد الكافيين بشكل طبيعي في حبوب القهوة، أوراق الشاي، حبوب الكاكاو وبعض أنواع المكسرات.

كان الناس يستهلكون الكافيين لقرون، ولكن الاستهلاك اليومي بدأ متقطعاً في أوقات وأماكن مختلفة حول العالم.

اكتسبت القهوة شهرتها في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، في حين أن سكان أمريكا الوسطى كانوا يستخدمون الكاكاو قبل

مئات السنين.

يتواجد الكافيين في كل مكان تقريباً في أيامنا هذه وتعتلي المزيد والمزيد من منتجاته الرفوف يومياً.

في الولايات المتحدة يتناول 90% من السكان كوباً على الأقل من مشروبات الكافيين يومياً، ما يعادل حوالي 400 ملليغرام من الكافيين في اليوم، أو أربعة أكواب من القهوة ويعتبر آمناً للأشخاص البالغين.

قد يسبب كثرة تناول الكافيين بعضاً من الآثار الجانبية مثل: الصداع النصفي، الأرق، العصبية وارتعاش العضلات.

في حين أن الكافيين قد يمنح أيضاً الكثير من الفوائد: زيادة التركيز، اليقظة والطاقة.

زراعة القهوة

تستغرق القهوة وقتًا أكثر من عشر دقائق، فحبوب القهوة غير المحمصة هي عبارة عن حسلة داخل ثمرة حمراء أو أرجوانية، وغالبًا ما يشار إليها على أنها كرزة، وعلى الرغم من أنها بذور، فإنه يشار إليها بشكل غير صحيح على أنها “حبوب” وغالبًا ما تحتوي ثمار القهوة (حبوب البن أو كرزة القهوة) على بذرتين في داخلها، ويندر أن تجد ثمارًا تحتوي على بذرة واحدة (في هذه الحالة تسمى بـ peaberry) بدلًا من بذرتين كالمعتاد، وتتكون بذور القهوة في معظمها من سويداء البذرة كما هو الحال في الجوز البرازيلي والأرز الأبيض.

صِنفا القهوة الأهم من حيث الجودة الاقتصادية هما الصنفان المعروفان باسمَي “كافايا أرابيكا” المسؤولة عن 75-80٪ من إنتاج البن العالمي، في حين أن “كافيا كانيفورا” المعروف أيضا باسم “روبوستا” هو المسؤول عن حوالي 20٪ من الإنتاج العالمي.

تستغرق البذور الجديدة نحو شهرين ونصف حتى تنبت، في حين أن البذور القديمة قد تستغرق أكثر من ستة أشهر حتى تنبت، وغالبًا ما تكون نباتات القهوة الصغيرة هشة إلى حدٍّ ما، لذا يُحتفَظ بها عادة تحت غطاء يظلّها لحمايتها.

معالجة القهوة

الانتهاء من حصاد كرز القهوة لا يعني أن عمل المزارعين قد تم، فبذور القهوة (حبات البن) بحاجة إلى استخراجها من الكرز.

يُعدّ كرز القهوة عبارة عن بذور القهوة محاطة بطبقة لمّاعة، وطبقة كالورق المرقط، وطبقة من البكتين، وطبقة من اللب، وطبقة من الجلد الخارجي، ما يعني أنه يجب إزالة هذه الطبقات الخارجية، ويجب أن تتم عملية الإزالة بسرعة بعد الحصاد لتجنب تضرر حبوب القهوة.

بعد نمو ثمار البن وحصادها، تمر القهوة في مرحلة مهمة تؤثر تأثيرًا بالغًا في طعم القهوة، وهي مرحلة المعالجة، حيث تُنتَزع حبات البن الخضراء من داخل الثمرة (القشرة).

في معظم الأحيان تلجأ المزارع الصغيرة لمعالجة قهوتها مع المزارع الأخرى في الجوار لعدم توفر المساحة الكافية، أما بالنسبة إلى المَزارع التي تهتم بإنتاج قهوة مختصة تعالجها تحت إشرافها، وتُختار طريقة المعالجة بناءً على عدة عوامل منها:

۱- العادات المحلية.
۲- إمكانية الوصول للماء.
۳- طلب الزبائن.

طرق المعالجة:

– غسل القهوة

هنا تمرّ حبات كرز القهوة في آلةٍ لنزع الغلاف الخارجي مع الإبقاء على المادة اللزجة، ثم تُنقَع حبات البن لمدة تتراوح بين الساعة إلى يومين، ما يجعل المادة اللزجة تذوب وتتلاشى.

بعد ذلك تُستَخرج من الماء وتُترَك لتجف في ساحاتٍ معرضةٍ لأشعة الشمس، وقد توضع على ما يشبه السرر المرفوعة، وتعتمد عملية التجفيف على قوة الشمس والمناخ حيث تستغرق عدة أيام.

وغالبًا ما ينتج عن هذه الطريقة قهوةٌ عالية الحموضة ومتناسقة، ما يجعلها الأكثر استخدامًا.

– التجفيف (المعالجة الطبيعية)

وهي الطريقة الأقدم لمعالجة القهوة، حيث تُعرَّض حبات كرز القهوة إلى الشمس بعد الحصاد، ويستخدم المزارعون إما الساحات الأرضية التي تسطع عليها الشمس مباشرةً أو ما يشبه الأسِرّة المرفوعة، ثم بعد ذلك يُزال الغلاف الخارجي وتُخزَّن القهوة.

ينتج عن هذه الطريقة من المعالجة قهوة حموضتها قليلة وممتلئة القوام.

– المعالجة العسلية

هي عملية مختلطة بين الطريقتين السابقتين، وفيها يُنزَع لبّ القهوة بإزالة الغلاف الخارجي مع الإبقاء على المادة اللزجة، ثم تجفف القهوة.

ينتج عن هذه الطريقة قهوة أكثر تناسقًا من القهوة التي تنتج عن طريق التجفيف، إضافةً إلى أن الإطار الخارجي اللزج (العالي بالسُّكر) يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الحلاوة.

– التقشير الرطب

تبدأ كما تبدأ العملية العسلية، ولكن القهوة تجفف ليومٍ واحدٍ فقط مع اللب اللزج، ثم يُغسل البن ويُجفف ويُنزع اللب قبل أن تُجفف حبات البن.

– التقشير الآلي

بعد أن يقوم المزارعون بمعالجة كرز القهوة، لا يتم التقشير بشكل كامل، حيث تبقى بعض الطبقات ملتصقة على بذور القهوة. 

فيلجأ المزارعون لاستخدام آلات التقشير لإزالة الطبقات الرقيقة المتبقية على الذور بعد معالجتها سواء بالغسيل أو التجفيف.

بعد الانتهاء من التقشير الآلي، تبقى طبقة لمّاعة رقيقة على حبوب القهوة، ويعدُّ إزالة هذه الطبقة اختياريًا، لكن تتفوق الحبوب المقشرة بالكامل على الحبوب التي ما زالت مغلفة بالطبقة اللماعة.

ومن ثم يتم فرز حبوب القهوة وتصنيفها، وفصل الحبوب الصغيرة والحبوب الملطخة ببقايا القشور العالقة. كما تقوم آلات التقشير باستبعاد الحبوب التي تضررت من الحشرات أو خلال عملية المعالجة.

مرحلة التصدير

في هذه المرحلة، يكون قد أصبح لدينا حبوب البن الخضراء الجاهزة للتصدير أو لبيعها في السوق المحلية.

ومن الجدير ذكره أن حجم العمالة في سوق تصدير البن العالمية صادم؛ حيث أن هناك ما يقدر بنحو 5 ملايين شخص يعملون في مجال زراعة ومعالجة القهوة حول العالم.

– هناك خمس أساسيات لمعد القهوة:

1- نوع البن ودرجة التحميص وتاريخه.

2- درجة طحن القهوة.

3- الآلات المستخدمة.

4- طريقة الإعداد.

5- درجة حرارة الماء.

– شرح بسيط لبعض أنواع المشروبات المعروفة:

1- بيكولو: ( حجم الكوب: 90-120 مل) عبارة عن دبل شوت أو سنقل شوت مضاف عليها حليب مبخر برغوة خفيفة.

2- الماكياتو: دبل شوت اسبريسو مع الرغوة.

3- كورتادو: (حجم الكوب: 135 مل) عبارة عن دبل شوت اسبريسو مضاف إليه 100 مل حليب مبخر تبخير خفيف.

4- فلات وايت: (حجم الكوب: 150مل) عبارة عن دبل شوت اسبريسو مضاف إليه حليب مبخر تبخير خفيف جداً.

5- الكابوتشينو: (حجم الكوب: 180 إلى 200 مل) عبارة عن دبل شوت اسبريسو مضاف إليه حليب مبخر تبخير ثقيل جداً لتكون الرغوة عالية جداً.

6- اللاتيه: (حجم الكوب: 240 إلى 300 مل) عبارة عن دبل شوت اسبريسو مضاف إليه حليب مبخر تبخير خفيف واشتهر لسهولة الرسم عليه، وتقام مسابقات سنوية لبطولات اللاتيه آرت وفن الرسم بالحليب Latte art.

7- الموكا: هو مزيج بين الكابوتشينو والشوكولاتة الساخنة، يحضّر من مزج الشوكولاتة مع الإسبريسو مضاف إليه حليب مبخر تبخير خفيف.

8- البريف: (حجم الكوب: 150 إلى 180 مل).

9- القهوة الفيتنامية أو قهوة البيض: هي مشروب فيتنامي يتم إعداده تقليدياً مع صفار البيض والسكر والحليب المكثف والقهوة.

هنا كان لجمال القهوة حلةً مختلفة في عدسة المصور وريشة الرسم وكذلك التصميم والتطريز والخط العربي، بعضاً من الأعمال الجميلة أعرضها بين أيديكم..

المصور فارس المالكي

المصور عبدالله العمري

المصور أحمد المالكي

المصورة آمنة الثبيتي

المصورة حنان سعد

التشكيلية نجوى بيك

التشكيلية سهام الحميدان

التشكيلية هند القثامي

الفنانة أسماء المالكي (عمل باسم فتاة المقهى)

مصممة الجرافيك بشاير العتيبي

الفنانة فادية برناوي (الخط العربي)

********

المصادر:

ناشيونال جيوغرافيك.

موقع untold  coffee.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: