في منتصف كأس الدهاق وآخر أوراق الرقيم

القاص والإعلامي : محمد هليل رويلي

عضو مجلس إدارة نادي الجوف الأدبي الثقافي ورئيس تحرير مجلة سيسرا 

لم يخطر ببالي أن رحلة الأعرابي التي تدرعها (صاحبكم) وينشرها كل سبت في المجلة الثقافية بصحيفة الجزيرة سيؤول بها الحال والمآل لتكون مشروعًا صحافيًا طوافًا بين البلدان العربية يمتد لأكثر من عام ( رقيم ودهاق أوطاننا العربية ), نذرع ونرتع في ريضان آدابها ونتثاقف من مرافد مناهلها شعرًا ورواية وقصة وفنونًا متنوعة.. كانت البداية من أم الدنيا مصر رائدة المشهد الأدبي والثقافي في البلدان العربية لم أستطع تجاوزها دون ثلاثة أجزاء في مصر قال المصريون إن أول رواية عربية (زينب) كتبها “محمد حسين هيكل” أما في اليمن طرح رأي مخالف يشير إلى أن أوائل الروايات العربية سطرتها أوجاع الحضارم ويؤكد أن رواية ( الصبر والثبات ) للكاتب اليمني المهاجر لأندونوسيا “أحمد السقاف” هو أول من كتب رواية عربية هذا الإشكال يستدعي أهمية البحث في الموضوع والتحقق من المخطوطات والنسخة الأصلية من الرواية الحضرمية إن وجدت.
في رحلة الرقيم والدهاق قال الجزائريون: إنه في فترة التسعينيات بسبب المأساة الوطنية التي دخلت فيها الجزائر، تعرضت الثقافة لمأساة حقيقية ولدمار شوه صورة المجتمع. ومع بداية الألفية الثالثة تركز العمل على استعادة الاستقرار وترميم العطب، ولم يكن ثمة اهتمام بجوهر المسألة الثقافية. لقد تعطلت الاتحادات الثقافية رغم تحررها من سلطة الدولة والحزب، فلم تبرز أية حركة لتجميع الكتاب والمثقفين، وأعلنت المؤسسات التي كانت تنشط سابقًا إفلاسها، كالشركة الوطنية للنشر والتوزيع وديوان المطبوعات بالجامعة، وتوقفت المجلات التي كانت تصدرها وزارة الثقافة ووزارة الشؤون الدينية ووزارة المجاهدين، وتم توقيف استيراد المجلات المشرقية، وغابت كليًّا أو جزئيًّا مؤسسات ثقافية، خاصة المسرح والسينما.

أما في سورية فتعرفنا على جذور أول «نوطة موسيقية» في العالم والتي تعود لسورية القديمة كونها مهد الحضارات ومولد الأصوات الغنائية المبدعة بلاد أبي خليل القباني، صاحب أول أوبريت عربي. ولو تتبعنا جذور الموسيقا والحركة الغنائية لوجدنا أنه في سوريا القديمة، ومن أوغاريت بالذات، حيث اكتشفت أول نوطة موسيقية في العالم، وبالبحث في سمات الموسيقى السورية وخصوصاً الحديثة، نجد أنها مزيج من الموسيقى الشرقية ذات النغمات المختلفة، والتي جمعت أسسها من مختلف الحضارات المتعاقبة، وخصوصاً السريانية والتركية، وهي في مجملها تشكل الذاكرة الجمعية السورية التي أثبتت حضورها في وقتها ومازالت حتى يومنا هذا، حيث نجد كثيرا من الأغاني والأناشيد التي وضعها أبو خليل القباني ما تزال تداول حتى يومنا الحالي، وبعضها تم تجديده على لسان مغنين وفنانين في القرن العشرين من أمثال صباح فخري.
وأخيرًا وليست أخرًا حتى كتابة هذا المقال لمجلة فرقد الأدبية التي يشرف عليها المثقف العصامي د.أحمد الهلالي والزميلة ابتهال العتيبي كانت رحلة الرقيم في العراق الذي يقول مثقفوه إن الأدب الملحمي الذي ازدهر في بلاد الرافدين، أثر بدوره على اليونانيين تأثيرًا واسعًا وعميقًا ونقلوه إليهم ولعل أبرز مثال على ذلك تأثر الشاعر اليوناني هوميروس (الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد) في ملحمتيه «الإلياذة» و«الأوديسة» بملحمة جلجامش العراقية المشهورة. والتي تعد أقدم الملاحم البطولية في تاريخ الحضارات. وهي تعالج قضايا إنسانية خالدة مثل الحياة والموت والخلود والحكمة والمعرفة والحرية والبطولة كما لعبت الأساطير البابلية القديمة دورًا بالتأثير على أساطير اليونان لا سيما تلك المتعلقة بقصة الطوفان والخلق. هذا فضلاً عن أسطورة عشتار وتموز البابلية التي أثّرت في أسطورة أفروديت وأدونيس اليونانية.
إن كان في العمر بقية (الأعرابي) ماضِ في رحلته العربية سنكون في فلسطين الأسبوع القادم ثم نتجه لوجهة عربية جديدة. ومفادية القول احترصت بأن أموضع هذه المأدبة الفخرانية حيال باصرة القاريء والباحث والمتذوق بأن يتفكهن ما استطاب من نضار ومشاهي تلكم الأنخاب العربية. وحقيقة هذا ما أمتخره في عبابي المهني بأن أحمل أمانات تقدمة التذواق المُزتمِع بالطرائق الموفورة بالتخصبن العشيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *