هو وأنا

هو وأنا

صابر الجنزوري*

لا أراه، ولكن أرى أثر وجوده فهو مثل التيار الكهربائي؛ لا نراه ونرى أثره فى النور الذي يملأ البيوت والشوارع في الليل، والناس تخشى صعقة ولا ترحب بنوره؛ لم أبال به..

 رأيت تأثير صعقاته الشديدة عندما رحلت جدتي وكنت طفلا؛ رحلت أمي في بدايات الشباب وتوالى الرحيل..

رحل جدي وخالي وابن خالي الذي كان في بدايات وروعة الشباب، وعمي الذى كان صديقا حبيبا وقريبا مني دائما، ورحلت أمي الثانيةزوجة خالىالتي كنت أحبها؛ كذلك رحل صاحبي وزميلي بالعمل، وكثير من أباء وامهات اصدقائي وأقاربي، وختم الرحيل برحيل أبي، فوصل منحنى الحزن إلى قمته، فليس هناك حزن أكبر من الشعور بالفقد والفراق والانكسار.

تعودت على رؤيته، وكلما شيعت جنازة وذهبت إلى زيارة قبر أبى وأمي وأجدادي وأطوف على مقابر أهل قريتي، فكل الراحلون هناك أهل وعائلة واحدة فأتذكر كلمات ووجوه الناس الطيبين الذين عاشوا حياتهم على الفطرة السليمة فأشعر أنّ لقائنَا قَد حانَ، وعندما أسأله عن الموعد لا يجيب لأنه يخشى أن أحزن.

منذ شتاء العام الماضي وبدء الوباء الذي ما زلنا نتعايش معه، ويكبدنا أحزانا، ونفقد بسببه أرواحا كثيرة، فإننا نمر على المقابر ونتعظ كثيرا ونتأمل أكثر فى ذلك الذي لا نراه، ويأتي دون موعد أو سابق إنذار فتعودنا عليه وتعود علينا، ولأنى اقتربت منه في تجربة الوباء وربما يكون قد زارني وتراجع عن قراره في لحظة كنا على وشك اللقاء فجاء إليه الأمر بأن ليس بعد! تخيلته يضحك ويبتسم ويقول بعدها: يالك من محظوظ!

إنه كما رسمته في خيالي، ووهمي أسطورة إفتراضية له قلب طفل وروح ملاك، ولكن لا أحب أن تكون روحه مثل روح الملاك عزرائيل الذي نخاف منه ولا نتمنى لقاءه.

قلت له بالأمس: انتظرك؟

قال: أنا مأمور وعندما يأتي الأمر سوف نلتقي.

قلت: تراجعت عن زيارتك قبل ذلك!

قال: كنت ازورك كصديق فقط، فشاهدتك من بعيد!

سألته: ألا تموت؟

ابتسم في ود ومحبة

وقال: كل شيء هالك إلا وجهه.

قلت: لمن الملك اليوم؟

بكى وقال:لله الواحد القهار

*قاص من مصر

Selganzory@

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *