المسرح بين الأدباء والمسرحيين!

الأدب والمسرح.. تزاوج وانسجام !

تحقيق: علي بن أحمد الصويلح

السماعيل : الكتابة للمسرح هي تأليف مسرحي، وبالتالي فهو نص مسرحي وليس ادبي ، يتم أو يكتمل على خشبة المسرح وليس بالقراءة وحدها.

الحايك : أعمال الأدبية كثيرة تلك التي تملك مفاتيح تحولها لنصوص مسرحية. لكن غالباً ما يبحث كاتب النص المسرحي عن أفكاره الخاصة.
فهد ردة : المسرح في حالته المتفردة خدم الأدب والفكر والثقافة والفن وجمع بينهم في نسيج واحد.
العمري : لا مسرح بدون أدب، و لا أدب بدون مسرح، للحياة ينهل منه ويعيد تشكيله وتنظيمه وفق الروى الإبداعية والتشكلات الثقافية والنفسية.
السعيد : المسرح يعد مجالاً خصباً ليجرب فيه الأدباء لوناً جديداً ويقدمون من خلاله إبداعاً مختلفاً عما اعتادوا عليه.
فهد الأسمر : الأدب بحر واسع يمتلك الخيال والخصوبة والغزارة، وباستطاعته ان يكون منبعا خصبا للفنون المسرحية.

الأدب والمسرح علاقة وثيقة وأصيلة،حيث توصف هذه العلاقة بأنها نفعية تبادلية متساوية ومتعادلة الحقوق، فالمسرح يخدم الأدب بإيصال العمل الأدبي إلى نطاق أكبر، وانتشار أوسع، وتكوين قاعدة شعبية عريضة لهذا العمل. حيث أن المسرح يعتمد على مصبين الأول هو الأدب المنتج والناجز؛ والآخر يعتمد على الكتابة والتأليف المسرحي. والتاريخ الفني العالمي والعربي يزخر بتجارب كثيرة ومتنوعة من تسخير الأعمال الأدبية للمسرح، مع تكيفه لكي يكون صالح للعرض كلاً في مجاله، سواء كان للسينما، أم للتلفزيون، أم للمسرح.
والمملكة العربية السعودية تزخر بالأدب والأدباء الذين أثروا الساحة الأدبية والثقافية بالعمل الروائي والقصصي المتميز والمتنوع، ولكن قلما نجد من يسخر هذه الأعمال الروائية والقصصية في إنتاج عمل مسرحي أو منتج فني؛ لهذا قام فريق مجلة فرقد الإبداعية بطرح تساؤلات حول ما هو دور الأدب في خدمة المسرح؟ وهل المسرح يقدم الأدب بشكل جماهيري دون الإخلال بالمحتوى؟ ولماذا لا يتم تكييف العمل الأدبي وتحويله إلى منجز فني؟ حيث تأتي هذه المحاور لاستكشاف العلاقة الوطيدة بين المسرح والأدب، وما هو الدور المناط بالمهتمين من خلال توشيج هذه العلاقة أو الركون عنها بعيداً.

 

 

 الكاتب والفنان المسرحي / عبدالعزيز السماعيل


أشار الفنان والكاتب المسرحي بأنه لا يزال البعض يسمي الكتابة المسرحية كتابة أدبية، يمكن اعتبار المسرح جزء من الأدب في هذه الحالة، فمفهوم السرد أصبح الآن مرتبطا بكل شيء بما فيه المسرح، ولكن تقنية الكتابة للمسرح تختلف كثيراً عن كتابة الرواية، أو القصة، أو القصيدة بسبب اختلاف عنصري الزمان والمكان فيهما؛ لذلك ليس كل كاتب أدبي يستطيع أن يكتب مسرحية، والعكس صحيح أيضا، هذه بادئة توضيحية يجب أن ننطلق منها للإجابة على الأسئلة الأخرى، والتي تتمحور في ظني حول المحور الثالث: لماذا لا يتم تكييف وموائمة العمل الأدبي السعودي وتحويله إلى منجز فني؛ بقصد الاستفادة من المنجز الأدبي في الرواية والشعر والقصة في المسرح.
في البداية يجب التأكيد على أن المسرح لا ينقصه النص الجديد في أي مكان، كما أن كل نص مسرحي قديماً هو مشروع صالح دائما للاشتغال عليه مسرحيا وتحديثه، وعلى هذا الأساس الفني المسرحي تم مسبقا إعداد وتحويل نصوص شعرية كثيرة الى نصوص مسرحية، منها على سبيل المثال في المملكة قصيدة ” تغريبه القوافل والمطر ” للشاعر محمد الثبيتي، التي قدمها فرع جمعية الثقافة والفنون بالقصيم عام: 1988م، من إعداد سينوغرافيا وديكور الفنان/ على عبد الله السعيد، وإخراج المخرج المصري مصطفى عبدالخالق وشارك فيها عدد من الممثلين، وكذلك حولت العديد من نصوص القصة القصيرة إلى مسرحيات، كان آخرها حسب مشاهدتي أثناء مهرجان بيت السرد 2018م، في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، حيث تم إعداد قصة: ” تباريح وحيد بن فياض”، من تأليف د مبارك الخالدي، وأخرجها مسرحيا الفنان راشد الورثان خصيصا للحفل، وقبلها قصة الرهان من تأليف القاص عبد الله الوصالي، وإخراج ياسر الحسن بمناسبة يوم القصة العالمي 2012م، في جمعية الثقافة والفنون بالدمام أيضا، كما يمكن الاستشهاد برواية كافكا العالمية ” المسخ “، التي قُدمت مسرحيا أكثر من مرة وفي أكثر من مكان.
وبالعودة إلى السؤال الأول يؤكد السماعيل أنه يمكن أن نستنتج أن النص الأدبي خدم المسرح أحيانا، ولكن في حدود ضيقة جداً بسبب أن الكتابة المسرحية متفردة حتى عن النص الدرامي، التلفزيوني أو السينمائي، وتحتاج إلى كتابة مسرحية خالصة، وكذلك في الإعداد المسرحي من نص أدبي، وهو ما يدعوني دائماً إلى اعتبار أن الكتابة للمسرح هي تأليف مسرحي، وبالتالي فهو نص مسرحي وليس أدبي، تم أو يكتمل على خشبة المسرح، وليس بالقراءة وحدها.

 

 

الكاتب والناقد المسرحي / عباس أحمد الحايك


وقال الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك : بالنسبة إلى دور الأدب في خدمة المسرح؛ فأنه إذا عدنا للتصنيف القديم للمسرح، وحتى بدايات ستينيات القرن الماضي، فإن المسرح كان أدباً في وقت كان للكاتب المسرحي حضوره وحظوته، فكانت نصوص توفيق الحكيم، يوسف ادريس، عبد الرحمن الشرقاوي، علي باكثير.. وغيرهم نصوصاً أدبية، تقرأ وقابلة للتنفيذ على الخشبة، ولكن بعد الحضور الطاغي للمخرج، وتسيده للعرض المسرحي، تراجع المسرح عن تصنيفه كأدب، وتحول لنص فني بحت، هدفه الأساس أن يجسد على الخشبة لا أكثر، وليس نصاً مقروءًا كما كان في الماضي.
وبعيداً عن هذه العلاقة، فإن كُتاب المسرح اقتربوا كثيراً بعلاقتهم بالأدب؛ فاستفادوا من المنجز الأدبي العربي والعالمي منذ القديم، حيث استعاروا قصصاً لعروضهم المسرحية، واستحضروا قصائد لشعراء، بل وصل بهم إلى مسرحة قصائد وتحويلها لنصوص مسرحية، أو حتى تقديم عروض مسرحية عن شعراء، وكتاب حقيقيين، أو من الخيال؛ لتصوير معاناة الكاتب، وهواجسه، وهمومه. والتجارب عديدة، خاصةً مع ما تتيحه تيارات المسرح الحديث من مساحة وافرة من التجريب، والاشتغال بعيداً عن التقليدية، فالأدب رافد من روافد الكتابة المسرحية، ولا ينفصل عنه أبداً.
وعلق الحايك فيما يخص هل المسرح خدمَ الأدب ؟ بأن الحقيقة هي علاقة تبادلية، فمثلاً، العديد من الشعراء يستعيرون من المسرح بنيته الدرامية؛ ليكتبوا قصائد شعرية بِنفس مسرحي، ويقتربون كثيراً من مشهدية المسرح، وبناء شخوصه، إضافة لكون المسرح سابقاً صنف من أصناف الأدب، ويعامل على هذا الأساس، وإن كنت أجد أن الأدباء بكل أصنافهم مبتعدون حالياً عن المسرح، والتفاعل معه على مستوى النص كقراءة مثلاً، حيث أن ليس في قائمة اهتماماتهم القرائية، وعلى مستوى العرض، حيث يغيبون عن حضور العروض المسرحية، التي تقام هنا أو هناك، مع وجود لشريحة من الأدباء النوعيين، والشموليين الذين يبحثون من كل فن وأدب، وكل متعلق بالحياة رافد؛ فتجدهم ولكن هذه الشريحة ليست بالكبيرة.
أما بالنسبة إلى تكييف وموائمة العمل الأدبي السعودي،وتحويله إلى منجز فني؛ فإن التاريخ يؤكد بوجود تجارب في تكييف منجزات أدبية، وتحويلها لنصوص مسرحية، ومن ثم لعروض مسرحية، فمثلاً في مسابقة مسرح شباب الرياض في نسخته الثالثة؛ اختيرت رواية غازي القصيبي (أبو شلاخ البرمائي)، لتتحول لخمسة أعمال مسرحية لخمسة مخرجين، وغيرها من تجارب تحويل النصوص الأدبية إلى نصوص مسرحية، لكن هذا لا يعني أنه ليس ثمة قصور في هذا الأمر؛ فالتجارب ليست كافية، فالأعمال الأدبية كثيرة، خاصةً تلك التي تملك مفاتيح تحولها لنصوص مسرحية، لكن غالباً ما يبحث كاتب النص المسرحي عن أفكاره الخاصة، أو عن تجربته الشخصية ليكتبها نصاً مسرحياً، مبتعداً عن التجريب على نصوص غيره، أو على أعمال أدبية، إلا إذا اضطره الأمر، مثل مسابقة مسرح شباب الرياض، التي تختار نصاً أو فلماً كل دورة؛ ليكون منطلق اشتغال المخرجين.

 

 عبدالله بن محمد العمري


وشاركنا الأديب والشاعر عبدالله العمري بالحديث عن الأدب والمسرح،حيث أكد أنه حديث عن ميدان واحد لممارسة الحياة، ورسم ملامح تجاربها، وتاريخ إنسانها، ووقائعها الاجتماعية، والأقتصادية، والسياسية، والعلمية، فلا مسرح بدون أدب، كما أنه لا أدب بدون مسرح للحياة، ينهل منه ويعيد تشكيله، وتنظيمه وفق الروىء الإبداعية، والتشكلات الثقافية والنفسية.
أما فيما يتعلق بالمنجز الأدبي السعودي على وجه التخصيص، وتحويله إلى منجز فني، أشار العمري بأن المنجز الفني يقصد به هنا العمل المسرحي الخارج من رحم الأدب السعودي، فإذا كان الأمر كذلك فهذه المؤامة موجودة، ومجسدة في الكثير من الأعمال المسرحية السعودية، التي كتب مادتها الأدبية مبدع سعودي، أو مبدعة سعودية، ومنها ماحقق جوائز وطبع بصمته في الداخل، وسجل حضورا مميزاً خارج حدود الوطن، كما أن الطموح أكبر والآمال تحلق في الآفاق؛ لكي نرى أعمالا حاصلة على جوائز مميزة عربياً وعالمياً، وبالكم والكيف؛ فعيوننا متجهة صوب الحدث الجديد والبارز، ألا وهو إنشاء وزارة خاصة للثقافة، فسوف تكون بإذن الله –تعالى- خير عون للمزيد من العطاءات الأدبية، وفتح المجال لمسرحتها، بإمكانيات تليق بالمملكة العربية السعودية ومبدعيها العظماء.

 

 الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي


ووضح الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي قائلا: تبدو العلاقة وثيقة بين حالة النص المسرحي والأدب؛ فالنص في تكوينه الكتابي هو حالة الشعر والسرد، حتى وإن غلبت عليه الصناعة على اعتبار تكوينه، الذي يتجه نحو التنفيذ، والشركاء في النص المسرحي، سنجد نصاً نكتبه، نصاً يكتبنا، نصاً يعبرنا، نصاً نعبره، نصاً نبحث عنه، ونصاً يبحث عنا، والكاتب المسرحي يتجول في الحياة، يغني للطرق والأرصفة، ووجوه الناس، يتأمل كل المخلوقات، ينظر، يسمع، يفكر، يحلل، يتماهى، يجادل، يناقش، يسكن، يغوص، يبحر، يتنفس بعمق، هو في محاولة دائمة للبحث عن اقتناص الفكرة، التي قد تنبت وقد تموت، حسب ظروف مناخية زمانية، مكانية مزاجية. فالحقيقة هي فكرة ما نصطدم بها في وقت ما، نتحرك منها ولها وبها وفيها، نتفاعل معها، نلونها، نعطرها، نزدهي بها، نتعامل معها، عندما يتم اقتناص الفكرة – فكرة ما – الأفكار الملقاة على قارعة الطريق، تحتاج لصياد ماهر يجيد قراءة الأشياء. وما أن يتم له فعل اقتناص هذه الفكرة، حتى يسارع الكاتب بكتابة نصه، وتحويل الفكرة إلى أفكار، وأشكال متداخلة، مترابطة، متماسكة، إنه سيحولها في ساعة، في يوم، في شهر، في سنة لنص يحمل اسمه وفكره،حيث تتدفق الحروف، تتبعها الكلمات، تترابط في جمل مكونة ذلك النص المذهل، واللا مذهل، المدهش، والعادي، الثرثار، والمختزل، الباحث، والسطحي، نص للقراءة، نص للبحث، نص للتنفيذ، نص دون نص، نص بنكهة الرواية، نص بلغة السرد، نص بلغة محكية، نص يوميات، نص بلغة الشعر، نص ببناء درامي، نص دون بناء درامي، ومن هنا جاء دور الأدب في خدمة المسرح.
كما عرج الحارثي على هل الأدب يخدم المسرح؟ مبيناً أن المسرح في حالته المتفردة، خدم الأدب، والفكر، والثقافة، والفن، وجمع بينهم في نسيج واحد، في النص المكتوب، في الموسيقى، في الغناء، في السرد، في الحكاية، في الشعر، في الفنون التشكيلية، الألوان، الإضاءة، الملابس، في حركة الأداء، والممثل، في المخرج الذي جمع كل هذه التكوينات؛ لكي يقدم عملاً يخدم كل الفنون وتخدمه.
واختتم الحارثي حديثه بأن موائمة العمل الأدبي، وتكييفه إلى منجز فني؛ حيث أكد أنه تم ذلك مرات عديدة في الشعر، والاستعانة بقصائد كثير من الشعراء، في النصوص المسرحية، أو تنفيذ بعضها كاملاً مثل: محمد الثيبتي، وعبدالله الصيخان، ومحمد جبر الحربي، والعشماوي وغيرهم، وكذلك حدث في الرواية، في العصفورية لغازي القصيبي، لكن المسرح تحديداً؛ ونظرا لحالته الزمانية، والمكانية بحاجة دوماً لنص خاص يتناسب معه، ومع تكوينه، ومتى ماوجد ذلك ستجد النص الأدبي، شعراً كان، أو قصة، أو رواية، داخل نسيج المسرح وفوق خشبته.

 

 المخرج المسرحي  فهد محمود الأسمر


وأشار المخرج والمؤلف المسرحي الأسمر في مشاركته، بأن جميع أنواع الأدب من شعر، أو نثر، أو قصة، أو رواية، بالإمكان أن يصنع منها عمل مسرحي، بأي طريقة، أو مدرسة مسرحية كانت، فأغلب الأدباء في أوربا، أو أمريكا هم من رواد المسرح، بل ومنهم من قام باستحداث مدارس مسرحية جديدة في عصور مختلفة؛ فالأدب بحر واسع يمتلك الخيال، والخصوبة، والغزارة، وباستطاعته أن يكون منبعا خصباً للفنون المسرحية، ولكن الفجوة لدينا كبيرة بين الأديب وبين المسرح؛ فهو يراه عالة عليه ولا ينظر اليه بتلك النظرة الشغوفة، أو حتى التعاطف معه، بل لدرجة أن بعض الأدباء يرفض أن يُقدم المسرح على خشبة الاندية الأدبية، مبررين ذلك بأن جمعيات الثقافة هي من تهتم وترعى مثل هذا الفن، وليس للأندية الأدبية شأن بها !؟.
كما تطرق الأسمر حول هل المسرح يخدم الأدب؟؛حيث أكد أن المسرح أبو الفنون؛فهو يخدم جميع الفنون، بما فيها الأدب والموسيقى، والتصوير، والفن التشكيلي، وما إلى ذلك؛ فكم من رواية كتبها أديب ظلت لسنوات حبيسة الكتب والرفوف! فما أظهرها إلا مسرحي أريب؛ ليحييها من سباتها، وكم من أبيات لقصيدة منسية، تغنى بها المسرحيين على خشبات المسرح!، وكم من فنان تشكيلي و رسام منحه المسرح فرصة ليكون ضمن طاقم العمل كفنان للديكور! فلا يمكن تجاهل دور المسرح في خدمة الأدب.
كما أدلى الأسمر برؤيته الخاصة، حيث أكد أن ما بين المأمول والموجود يقبع الأدب بين دفتي الكتب، ولا يغادر لأي اتجاه لدينا تحديداً، فلم اسمع عن مسرحية تم انتاجها في وطننا الغالي، قد اقتبست من رواية، أو قد قام أديب من الأدباء بكتابة نصها بأسلوب الأدباء، فما زال أغلب الأدباء يعيشون وسط ابراجهم العاجية، وان تنازلوا فما ذلك الا لإجراء دراسة، أو توثيق بحث، يتعلق بالمسرح ضمن أحاثهم المحكمة.

 

 الناقد المسرحي رجاء العتيبي:

أما المخرج والناقد المسرحي رجاء العتيبي؛ أكد من خلال حديث مقتضب، بأنه ليس من مهام كلاً من المسرح والأدب أن يخدما بعضهما، فلكل منهما مهامه وأهدافه. وعندما نقوم بتحويل أي عمل أدبي، وتكييفه للمسرح؛ فهذا يعد أحد المصادر العديدة التي يقوم المسرح بتوظيفها، سواء كانت فكرة، أو حدث تاريخي، أو حالة اجتماعية، أو هدف تعليمي، وغيره من الأفكار الكثيرة، التي يرتكز عليها العمل المسرحي.

 

 المؤرخ المسرحي علي السعيد :


وبين الكاتب والمؤرخ المسرحي علي السعيد دور الأدب في خدمة المسرح في مداخلته، بأن للأدب دور هام في خدمة المسرح، بل إنه يكاد يكون الرافد التأصيلي له، وخصوصاً في مجال الدراسات النقدية، والبحوث، والدراسات العلمية، بيد أن المفهوم السائد لدينا في العالم العربي، أن أدب المسرح ينحصر في النصوص المسرحية، التي تكتب لتقرأ وليس لتنفذ، وهذا في رأيي المتواضع خطأ شائع، صنعه بشكل أو بآخر صراع خفي بين الأدباء، سواء الشعراء، أو الروائيين من جهة، و المسرحيين سواء كتاب مسرح، أو مخرجين من جهة أخرى، والأصل في النص المسرحي أنه يكتب ليمثل بالدرجة الأخرى، ومن هنا ظهرت مصطلحات مثل أدب المسرح، أو المسرح الذهني، ولكن لو رجعنا إلى روائع أعمال شكسبير، التي تُعد من أهم روائع المسرح العالمي، أدباً وتمثيلاً ، إنما هي كتبت في الأصل كنصوص للعرض المسرحي، وقد تعرضت للتعديل من قبل كاتبها، وهو المخرج في نفس الوقت أثناء تنفيذها، قبل أن يتم نسخها وطباعتها؛ لذا فإن أبرز خدمة قدمها الأدب للمسرح،هي توثيقه وتوثيق العروض المسرحية، التي تم تقديمها قبل ظهور الإذاعة والتلفزيون، وحتى التصوير الفوتوغرافي هذا بالمقام الأول، وفي الجانب الآخر فإن النقد الذي كتب عن المسرحيات، سواء كان نقداً تاريخياً، أو فنياً، أصبح أحد أهم جوانب النقد الأدبي، حيث أصبحت كتابة المسرحية فناً، يوازي الشعر والقصة .
وأكد بأن المسرح خدم الأدب عربياً وعالمياً، بشكل لا مجال النقاش فيه؛ حيث يعد مجالاً خصباً ليجرب فيه الأدباء لوناً جديداً، ويقدمون من خلاله إبداعاً مختلفاً عما اعتادوا عليه، أيضاً أصبح مجال لأن يتم تحويل بعض الأعمال الأدبية إلى عروض مسرحية، مثل ( أحدب نوتردام ، وبائعة الخبز )، وفي العالم العربي تحضر رواية ( الحرافيش ) لنجيب محفوظ.
كما أوضح السعيد بأنه لا يوجد ما يمنع من تحويل العمل شقة الحرية للدكتور غازي القصيبي رحمه الله .

 

 

 فرقد الإبداعية :

وترى فرقد الإبداعية أن المسرح، والسينما، والتلفزيون، ولا ضير أن يستفيد المسرح من الأدب، بحيث يكون لنا نصيباً وافراً، كما هو الحال في توظيف هذا الإبداع، والتزاوج بينهم؛ لننطلق به عربياً وعالمياً، فهذا التزاوج بين الأدب والمسرح، أبهر واستحوذ على الجمهور المتذوق لهذه الإبداعات الإنسانية، وحاز على رضاهم، والأدب والمسرح حالة ثقافية، فكرية عالمية، ترقى بالفكر والعقل، وتطور حالة المجتمع من خلال الغوص في أعماق النفس الإنسانية، وتنقية قلوب البشر من الشوائب، فلا بأس أن نقوم بتوظيف هذا الأدب فنياً من خلال المسرح.

3 thoughts on “المسرح بين الأدباء والمسرحيين!

  1. هناك فرق بين المسرح (المسرحية) بشكلها المكتمل على الخشبة الذي لا تكون الكلمة (النص المسرحي) إلا أحد أركانه، وبين النص المسرح الذي تشكله الكلمات.
    عرض رائع لموضوع مهم وشائك.

  2. العنوان كبير وهام جدا خاصة والمسرح هو (ابو الفنون) لكن اري اننا في الوطن العربي لا زلنا نتعثر في الاهتمام به وجعله في المقدمة اتمني ان نوليه اهتماما اكبر مع سيطرة الوسائط الاخري.
    الامر الثاني لم اجد المسرحيات بين الافادات فلماذا لا نسمع لراي المراة في هذا ىالصدد
    تحياتي استاذ علي وانت تطرق دائما المفيد من المواضيع

  3. انا اشوف ان نادرا ما يُحَوَل الأدب الى عمل مسرحي دون الاخلال بالمحتوى ، كثير روايات تجنن لكن لما حولوها الى عمل مسرحي ما أعطوها حقها ، لكن فيه اعمال وقصص حولوها لعمل مسرحي وفهمتها اكثر وأثرت فيني اكثر 👌🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *