الاختلاس في كتابة النصوص المسرحية

الاختلاس في كتابة النصوص المسرحية

تحقيق: ابتسام عبدالله البقمي

تتساءل مجلة فرقد:

  • هل هناك سرقة للنصوص المسرحية؟
  • وهل تعتبر ظاهرة؟
  • البعض يرى ذلك اقتباساً؛كيف تفسره؟
  • وهل اللجوء إلى سرقة النصوص أتى بدافع قلة النصوص المسرحية السعودية؟
  • كيف ترى دور الرقابة في حفظ حقوق المؤلف؟.

يقول الكاتب فهد رده الحارثي:

نعم السرقة موجودة في المسرح وفي غيره، والأمر حتى يتخطى النص، ليصل للإخراج، والسينوغرافيا، والمؤثرات الصوتية، أما اعتبارها ظاهرة فلا يبدو الأمر جلياً، على اعتبار أن ذلك يحتاج لرصد، وبحث يحدد حدود الظاهرة وعددها، لكنها تزايدت مع وجود شبكات التواصل؛ فقد تنشر نصاً في مكان ما، لتجده منفذاً باسم شخص أخر، في مكان أخر، وسائل التواصل سهلت السرقات، وسهلت أيضاً كشفها.
وهنالك فرق بين الاقتباس والسرقة، وذلك في فكرة النص مثلاً، سنجد أن الأفكار قد تكون متقاربة، ولكن طريقة الطرح مختلفة، وطرق المعالجة مختلفة، وصياغة الحوار، وشكله، ونموه مختلفاً، وهنا لايمكن أن نقول أن الأمر سرقة، بل يمكن تصنيف ذلك على اعتبارية توارد الأفكار، أو الاقتباس، أو التناص، وقد طرحت ندوة قبل أشهر في أيام الشارقة المسرحية، حول موضوع التناص والتلاص، ومساحات الإبداع والسرقة، الحدود واضحة وجلية، بين توارد الأفكار، والاقتباس، والتناص، والسرقة.
وإشارة إلى سؤالنا: هل اللجوء إلى سرقة النصوص المسرحية أتى بدافع قلة النصوص المسرحية السعودية؟ وكيف ترى الرقابة في حفظ حقوق المؤلف؟.
يجيب الحارثي:
أولاً من حيث المبدأ والناحية الأخلاقية، لايجوز تبرير السرقة بقلة أو كثرة، هي سرقة مهما كانت الظروف أو الأسباب.
ثانياً : الأمر قليل ونادر في مسرحنا السعودي، مقارنة بمثيله العربي، ولدينا في حقيقة الأمر وفرة في النصوص وليس قلة، وإبداع الكاتب المسرحي السعودي موجود، ومتميز عربياً مما عرض الكثير من النصوص المسرحية السعودية، ناحية الأخلاقية لايجوز تبرير السرقة بقلة أو كثرة هي سرقة مهما كانت الظروف، أو الأسباب للسرقة خارج حدود الوطن، خاصةً تلك المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي. ويضيف دور الرقابة لدينا في المملكة العربية السعودية أكثر من جيد؛ فهناك نظام لحماية الحقوق الفكرية، واضح وجلي، وهناك جهة تقاضي في وزارة الثقافة، ووزارة الإعلام،وصاحب الحق سيجد حقه.
ويرى الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك:

أن المسرح مثله مثل أي فن، يكون عرضة للسرقة، سرقة الأفكار، وسرقة النصوص بمجملها، أو حكايتها، أو حتى حوارات كاملة منها، وأحياناً يصل الأمر إلى سرقة النص بشكل كامل، وتغييب اسم المؤلف، والاستعاضة عن باسم المعد، كل هذا يندرج تحت تصنيف السرقة، وليس ثمة مسمى آخر لمثل هذه الأفعال.
هناك من يسميها اقتباساً، لكن في المسرح لا يوجد ما يسمى اقتباساً، بل تسمى عملية إعادة وتعديل النص المسرحي، بما يتوافق مع رؤية المخرج، بالإعداد المسرحي، أو المعالجة الدرامية، أو الدراماتورجيا، ولكن كل هذا لا يصنف كسرقة، إذا ما تمت المحافظة على فكرة المؤلف، والخطوط العامة، ولم يتم تجاهل هذا المؤلف كأنَ لا علاقة له بنصه.
مسألة قلة النصوص في السعودية غير صحيح، فلدينا شبه فائض، فنصوصنا تصدر للخارج، وتقدم في كل الدول العربية؛ فكيف نشتكي قلة هذه النصوص، لكن المشكلة لا تعدو كونها أزمة اختيار نصوص؛ فالمخرجين السعوديين، لا يملك الكثير منهم القدرة على اختيار النصوص، التي يمكن أن تتلاءم مع رؤاهم الاخراجية، فيضطرون للسرقة من نصوص خارجية، والتعديل عليها، ونزع ملكيتها من أصحابها، وقد حدث كثيراً أن قرأنا أن نصوصاً قدمت دون اسم مؤلف، بل اسم معد فقط.
وبالنسبة للرقابة، فأنا أرى أننا نحرز تقدماً كبيراً في حفظ الحقوق، ولم تعد مسألة حفظ حق المؤلف بعيدة المنال؛ فمن السهولة فسح النصوص المسرحية الكترونياً، ولا تشكل عبئاً على الكاتب، ويمكن أن يحفظ الكاتب حقه، لكن الاشكالية في وجود الأنظمة الضابطة، التي يمكن أن تمنع السرقات الأدبية، وتعطي للكاتب قيمته، وقيمة عمله بعيداً، دون مساس من أحد من المخرجين، ودون الرجوع له، وأخذ الإذن منه لتنفيذ نصه.
ويعقب المخرج المسرحي أحمد السروي:

لا يمكن الإجابة على ذات السؤال بشكل قطعي، إلا حينما نرتهن إلى دراسة محققة لذات الشأن، على اعتبار أن التناص، والاقتباس، والإعداد، ما بين الضرورة والأهمية، فيهما استعمال غير مباشر لروح العمل، وإعادة صياغته، وتفكيكه، وتركيبه إلى فكرة أخرى متمردة تماما، لها كينونتها، وفلسفتها الخاصة، وهذه أحد مسارات العمل التي تأتي ربما من خلال الاستعمال المباح، وبشرط الإشارة هنا لصاحب المنجز، ومراعاة حقوق الملكية الفكرية، وهي تختلف في الكلية عن ما يمكن تسميته بالسطو، أو السرقة المباشرة التي يعاقب عليها القانون؛ وذلك حين يقتل حق المبدع الأساسي، من خلال الاستيلاء عليه، وعلى عمله ابتداء باستلاب روح العمل الإبداعي، وسرقة الذات مرورا بالفكرة، التي ربما تؤخذ من نصوص أو أعمال أخرى، كأحد خيارات اللعبة الغير مبررة، والتي تبنى عليها علائق الحالة، وصولاً لبنية العمل المسرحي، وانتهاءً بقضية الاختلاس الأكبر للنص، والنتيجة تؤول هنا هي (التلاص)، والسرقة المعلنة في الذهاب إلى وحل الخطيئة؛نتيجة لضعف كبير، واختفاء الشخصية المبدعة حتى أنه يصل لعدم التفريق بين ذلك الأمر، لانعدام بنية الخطاب المعرفي الثقافي، وانغلاق مساحات ومسامات الإبداع والابتكار، وهذه في مجملها تأتي إحدى المعوقات، والإشكالات في المشهد الثقافي.

ويؤكد المخرج المسرحي علي الغوينم أن :

هناك سرقة للنصوص المسرحية، ولو أنها ليست منتشرة بشكل كبير، بسبب أن هذه النصوص عبارة عن فكر، والفكر معروف أصحابه، ومعروفة توجهاتهم؛ لذلك يسهل على المسرحيين الحقيقين اكتشاف مثل هذه السرقات، لكن هناك فرقاً بين أن يقتبس أو أن يسرق النص كاملاً؛ فلو دققنا في أفكار الأعمال المسرحية، لوجدناها حددت بثلاثين أو اثنين وثلاثين فكرة، لكن صياغة النص المسرحي هي التي تختلف من كاتب لأخر، أما مسألة السرقة فهي تعني سرقة الفكرة، وسرقة الحوار، وكل ما يتعلق بالنص المسرحي، يمكن يتم عليه تعديل بسيط.
أما الأفكار فهي محدودة في النصوص المسرحية، لكن تختلف الصياغة، ويختلف تناول كل فكرة من كاتب إلى أخر.
ويضيف الغوينم: ولا نستطيع القول أن هناك قلة في النصوص المسرحية؛ فهناك كتاب مسرحيين، نعم ليسوا كثر، لكن يوجد كتاب، ويوجد نتاج مسرحي لا بأس به في المملكة العربية السعوية.
أما بالنسبة لحفظ حقوق المؤلف فهي مهمة جداً، لا نقول دور الرقابة، لكن نرى أن من المهم أن يكون في وزارة الثقافة قسم يهتم برصد النصوص المسرحية، وأصحابها، وحماية النصوص المسرحية من هذه السرقات؛ حتى يشعر الكاتب المسرحي أن هناك حماية كاملة لما سيكتبه، وأن أفكاره وطرحه لن يقوم بسرقتها أحد،فهناك حماية كاملة لها،لذا نأمل أن يكون هناك قسم أو إدارة تابعة لوزارة الثقافة والإعلام، مهمتها حفظ حقوق الكاتب المسرحي؛ حتى يشعر بالأمان من خلال تسجيل نصوصه لدى هذه الدائرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *