ما زالوا هناك

محيي الدين يس عمار*

كانتْ ليلةُ أمسِ طويلةً، بطولِ سنواتي العشر، هرولتُ مع أمي وأخي (كرم) إلى دارِنا، فركتُ عيني، متسائلا:هل كنا نسكنُ هنا؟! ماذاأصابَ دكان العم خالد؟ أينَ مخبزُ العم صالح؟ أين مكتبةُ سمير؟ وأينوأين

من بعيدٍ كان السوادُ يلفُّ المكانَ، كلما اقتربتُ ارتجفَ قلبي، أحدثُ نفسي:هل ما زالوا هناك؟

وصلنا إلى ركامِ ما كان يسمى دارنا، شممتُ رائحةً عهدتُها من قبل، ما أزكاها!

رحتُ أبحث عنها، أزلنا الركامَ، رفعنا الحطامَ، نبشنا الترابَ، اقتربنا من الرائحةِ، صاحَ (كرم):وجدتُها“.

كانتْ رائحةُ معطف أبي، لطخه اللون الأحمر في ليلةٍ أشبه بالأمس، حفظتْه أمي في الخزانةِ .

مسحتُ عنه الترابَ، فاستيقظتْ معه الذكرياتُ

عدنا للبحث عن أحد هنا أو هناك، وجدتْ أمي (ياسمينا)، نادتني:أمل، وجدتُ (ياسمينا)“.

قفزَ قلبي، وقفزتُ معه، تغيرتْ ملامحُ قطتي (ياسمينا)، لم أعرفْها جيدا، نفضتُ الترابَ عنها.

لم تبتسمْ لي كعادتها، ربما ظنتْ أني نسيتها هنا، حملتُها بين يدي، ومسحتُ على رأسها، فعادتْ بسمتُها بعد غياب.

وجدتُ حجارة غطتْ ملابس العيد، أخذتُ ملابسي، وبحثتُ عن حذاءِ العيدِ، أخرجته وقد علق به الغبارُ، أمرتني أمي أن أنفضَه وألبسَه، قالتْ:

العيدُ جاءَ من جديدٍ“.

وقعتْ عيني على حوضِ أسماكي، وبجواره كانت السمكتانِ الذهبيتانِ تتنفسانِ ببطءٍ.

هرولَ (كرم)، وأحضرَ القليل من الماء، نقلنا السمكتين إلى وعاء صغير.

عندها ابتسم كرم وهو يحمل الوعاء، وقال:أنقذناهما من بين الصخور“.

أجبته في حماسة:ما زال هناك أحياء، لنذهب الآن ونبحث عن العصافير“.

*قاص من مصر

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: