الأكثر مشاهدة

قراءة في دفتر السفر أو في ديوان (هوامش مسافرة) للأديب الباحث الأستاذ: حماد السال …

هوامش مسافرة

منذ 3 سنوات

429

0

قراءة في دفتر السفر أو في ديوان (هوامش مسافرة) للأديب الباحث الأستاذ: حماد السالمي

الأديب والشاعر الذي خطفته الصحافة من الشعر وخطفه البحث في تأريخ مدينة الطائف وما حولها واهتمامه الكبير بقضايا الوطن مما أشغله كثيراً عن الشعر ومرافئه الجميلة.
وترك شاعريته تتأرجح بين سطور مقالاته تارةً وتارةً يعبر عنها في مجالسه الأدبية.

هوامش مسافرة ديوان يحمل نصوصاً شعريةً فائقة الجمال حلق فيها الشاعر عبر محطات سفره المتعددة سواءً داخل المملكة أو خارجها.
نصوص شعرية ضمنها أحاسيس وذكريات وصور جمالية متأثراً بأماكن رحلاته أو مرابع طفولته أو مشاهد مشاعره ..

من فواتح هذا الديوان بدايته من طائفه الذي أحبه:

ساعتي تدق الخامسة ..
زهرة الياسمين
على النافذة
توقظني زهرة الياسمين
تحيل لوني أبيضاً
تدعوني الرجل الأبيض
ذهني متوثب للقاء
لكن
أين أذهب هذا الفجر
المقاهي مغلقة
البساتين التي أشتهي
بعيدة …
الدروب مقفرة
والساعة المجنونة
تعلن الرحيل
والزهور المسحورة
على النافذة
أتلفت حولي هذه المرة
لا مناص ..
أتلفت عمري هذه الياسمينة
87 م.

***

وفي لحظة تأملٍ أخرى يناجي نفسه بوهج قلمه الشاعري:

كلامي طريقي إليه
وحتى ..
قصيدي .. عبور
ولكن ..
سؤالي يظل غبياً
وأذنه ..
أذن طين !!
ويقول:
أيها الشاعر المسكين ..
تلفت حولك
أبواق .. سيارات تنتظر
أناس يصرخون
أنت إذن ترتكب مخالفةً
لأن إشارة المرور:
خضراء ..
مدينة جدة 91 م.

***
وتفرض ديار بني سالم ملهمته الأولى على وجدانه المرهف ليستذكر بعضاً من صباحاتها ومساءاتها:

مثل راعٍ بدوي ..
ربط ( بدرته ) في رأسه
وقبض بيده عصاته
وشمر ساعديه
وعن رجليه ثيابه
بدوي ..
هكذا أسير في الدروب
أحمل ذاكرتي
أسير في الصحاري
أحمل مساميري وأسلاكي
وعلب الصفيح
وشوكي
بدوي هكذا أسير
ذاكرتي تحملني
أحملها فوق رأسي
فوق كتفي
بين جنبي
ذاكرتي .. يا أنت ..
يا حملاً أثقل من جبل
ارحميني من أمس
ارحميني من أمس

***

وتأثر السالمي بالتاريخ والبحث يتضح جلياً حين يضمن نصوصه الحنين للمكان والزمان ..
كما نجد أنه يحرص على تسجيل مكان كتابة النص في نهايته كتقليد لدى معظم الشعراء بينما هو يلمح إلى رحلاته العديدة مرتبطة بعنوان كتابه هوامش مسافرة.

يقول في نص ( ذكريات) :

كان طفلاً في أحضان الأمس
ثم شب على حريق
ذكريات الصبا .. تعود
ها هي فأسه
تنوح .. تبكي
ها هي عينه
على الجذوع
الأرض تحمل الشجر ..
تدهده الأزهار
تقدم الثمر
وحبه .. هو ..هو
يضيع في تراب الغابة
حطَّابٌ مسكين
يكتفي من الحياة
بنسمةٍ في غابة
ونظرة مشرعة إلى البعيد
وشقشقة يرسلها عصفور
في نغمة شجية
يسمعها الحطَّاب
فيرسل الآهات
يجترها المسكين من أعماقه
ويرتمي هنا ..
صريع ذكرياته
***
ويحلق متأملاً أجواءه العاطفية:

الشمس في خدرها تتوهج
تمشط شعرها الفاحم
ترش عطرها المفضل
وتلبس الحرير والديباج
كم مرةٍ تبدل القلادة
والأساور ..
وتعبق المكان والزمان ..!!

***
ويناجي ليله وفاتنته :

إذا الليل أشجاك يا فاتنة
ونامت عيون الوشاة
قاطبة
وزارك طيفنا في الظلام
فلا تنكري عهدنا
علَّنا نلتقي مرةً
ثانية ..
لعل الجوى يرتوي
من ينابيعك .. الصافية
ففي جنح الليل .. يافتنة
يكتوي بين الضلوع
قلبي الغارق في .. ناريه
وفي جنح الليل ..
يا غالية
يسبح زورق أحلامنا
يخطفه الموج أو ..
ريحنا العاتية

***

وذات مساء وهو في مدينة أوتاوا في أحد رحلاته يفتح ورقة ً لخياله البعيد:

أعود غداً إلا مقلتيك
أعود غداً
أعود مع الضوء
عند الشروق
مع شمس نيسان
وشذى الياسمين
أعود .. أعود
مع نسمة الصبح
ودفئ السحر
مع غشقة حطت على حاجبيك
أعود غداً
إلى جفنك مثل الوسن
إلى نارك أو جنتيك
أعود .. أعود
مع الفجر أو في المساء
.. أعود
على موجةٍ هادئة
تجوب البحار
وسطح القمر
تعود بي إلى ..
… مقلتيك
إلى .. جنتيك ..

***

ويقول في إحدى لحظاته الآنية بمدينة القاهرة 97 م.
دارت الدنيا بعيني لحظةً ..
فاستحال البحر ملحاً
والصبايا الغيد
جرحاً
ونجوم الليل
فراشات سحالى
وشموع الصبح
ها هنَّ بقايا
من رماد
وهشيمٌ يابسٌ ..
***
ولعلّني أكتفي بهذا القدر من (هوامش مسافرة ) حتى لا يفقد القارئ متعة القراءة حين يريد البحث في نصوص رحلات الشاعر المتوجة بالجمال والذكريات.

 

*شاعر وكاتب سعودي
حساب تويتر: abalwled

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود