سباعيات

‏عمر عناز*

تَعِبتُ أكتُبُ شِعرَاً للحِسانِ، وما
‏أنصفنَني مَرَّةً، حتّى ولو كَذِبا

 

‏ما جُدنَ يوماً على المِسكينِ فيَّ أنا..
‏بما تَبدّى، وما قَدْ ظَلَّ مُحتَجِبا

 

‏بأيَّ شىءٍ، كأنْ يُهدينَني كَرَزَاً
‏مما تَمَلَّكنَ، أو يُهدينَني عِنَبَا

 

‏أو رَشفَةً من حُبَابٍ، إنْ ظَفرتُ بها
‏ كُلّ الذي فيَّ يَغدو مُمطِراً ذَهَبَا

 

‏تَعِبتُ أَكتُبُ شِعرَاً عن نَسيمِ هَوىً..
‏لمّا يُرقِّصْ غصونيْ كُلَّها طَرَبَا

 

عن التي والّلتيا، من وَهَبْتُهُما
شِعرَاً يُضِىءُ الليالي الموحِشاتِ صَبَا

 

تَعِبتُ حَقَّاً، ولكنّي أخو لُغَةٍ
سوى التَّغَزُّلِ لا أرضى لها نَسَبَا

******************

لا عُجْبَ إن نَفَقَتْ طيورُ كلامِهِ…
فَلَقَدْ حَرَقتِ به حُقولَ غَرامِهِ

 

وَلَدٌ تَشَرَّدَ فيكِ، يبحَثُ في فرا-

ديسِ ابتسامِكْ عن قُرى أحلامِهِ

 

عَمّا تَبَعثَرَ من صحائفهِ التي..
قد أعشَبَتْ غَزَلاً، وعن أقلامِهِ

 

وَلَدٌ تَمَنّى مُنذُ أن غَنّاكِ أن..
تتشَكَّلي كالفجرِ من أنغامِهِ

 

مِنْ يانعِ الحُبِّ الذي أسقاهُ –

ذاتَ صَبابَةٍ خضراءَ- ماءَ هُيامِهِ

 

كم ذَا تَشهّى أن تَفيضي مِثْلَ

موسيقى على المُغبَرِّ من أيّامهِ

 

كي لا يَجفَّ كدجلةٍ، من فَرْطِ ما

خذلوهُ يَرفَعُ رايةَ استسلامِهِ

******************

من أيِّما حُلمٍ خُلقتِ قَصيدَةً
ثَمِلتْ بمعناها المُضيءِ رُواةُ

 

شَفَتانِ من عَسلٍ – فديتهما-
تَذوبُ اذا تَمرُّ عليهما الكلماتُ

 

مُزدانتانِ بكُلِّ مافي الأرضِ من..
سِحرِ، ضِفافُ نهورهِ شَهَقَاتُ

 

قُدسيَّتانِ، فإنْ هَمَستِ طَفتْ على
نَهرِ الهوى في روحي الآياتُ

 

بَوحٌ حَريريٌّ يُلامسُ مسمعي
فكأنّهُ واللهِ أُغنيّاتُ..

 

تَنسابُ في روحي التي مدياتها
زَهْرٌ وأطيابٌ ونافوراتُ

 

أنفاسُ شُطآنٍ..عصافيرٌ..
حكاياتٌ مُطَرَّزَةٌ، وتَغريداتُ

*****************

هكذا، وانطفأ الشَّوقُ بنا
والامانيُّ، وذاكَ الوَلَهُ

 

هكذا..حَقلُ ابتساماتِ الِّلقا
نَحْنُ جَرّحنا به سُنبُلَهُ

 

كيفَ؟ لا أدري، شَطَبنا زَمَناً
أخضَرَ الرّوحِ، ابتدعنا فُلَّهُ

 

زَمَناً ماكانَ أنداهُ، وما
كانَ أشذاهُ، وماأجملَهُ

 

طَعْمُهُ حُلوٌ، وَلَكِنْ رُبّما..
كانَ أحلى ما بهِ أوَّلَهُ

 

حيثُ لا شيءَ سوى حُلْمٍ على
مَدْرَجِ النَّجمِ رمى مخمَلَهُ

 

( كيف ذاكَ الحُلْمُ أمسى خَبَراً)
لَمْ يَعُدْ ثَمَّةَ من معنى لَهُ..!!

***************

 

*شاعر عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *