قراءة في عالم الطفل

عبدالسلام الفريج*

سوف ابدأ من نظرية النظم الأيكولوجية التي تمت صياغتها بداية من قبل يوري برونفينبرير، عالم النفس الذي استطاع تغيير مفهوم علم النفس التنموي عبر محددات أربعة هي:  الماكرو، والميكرو، والميسو، و الإيكسو سيستم، وهي تتدرج من المجهري، ثم الدقيق وما يأتي بعده، وهذا ينطلق بداية  حسب زعمه من الأسرة، ويرجعها إلى الطفولة المتأخرة لتنطلق إلى سن الشباب، وهذا ما نحا إليه العالم السويسري بياجيه، الذي  يعتقد أن أصل المعرفة جاء من علم النفس.

 وكما يعلم الجميع أن نظرية المعرفة هي أحد أقسام علم النفس التي تتناول أصل المعرفة، وهو الأمر الذي ساقه لوضع أول اختبار للذكاء بعد رحيله إلى فرنسا، التي كانت تتقد عاصمتها في هذا المجال بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وبدأت حركات الاشتراكية  تظهر وتتنازع  فيما بينها، وبين الفلاسفة الذين يبثون في نظرية المعرفة  وأولئك الذين يعولون على مشكلة العمل كشق أخر في الفلسفة.

قام بياجيه أيضا بوضع أربع مراحل للتطور عند الأطفال، والمقصود هنا (التطور العقلي) إذ يقول في مراحله:

إن التطور الحسي الحركي سنتين بعد الولادة، ثم مرحلة سميت ما قبل التشغيل، وأعتقد أنه التشغيل العقلي الكامل لتنطلق من سنتين إلى سبع سنوات، يتبعها مرحلة تشغيل جزئية من سبعة إلى إحدى عشر عاما،  ثم مرحلة نهائية من 11 إلى 12عام.

وهنا يقول بياجيه بأن الطفل عندما يبلغ سبعة أشهر يبدأ بعملية محاولة فهم الأشياء من خلال مكانها وتواجدها حتى ولو كانت غير مرئية، ويمثل لنا كيف أن الطفل يضع أو يخفي لعبته تحت الغطاء، ويتأكد من وجودها من خلال الحركة الحسية  دون النظر إليها ولو أراد رؤيتها لأنزل رأسه تحت ذلك الغطاء ليتأكد مرة ثانية من وجودها، وهذا أمر يلاحظه أي شخص يحاول  تشكيك الطفل باختفاء اللعبة من تحت الغطاء، ثم ينتقل إلى المرحلة المتقدمة والتي تلي هذه المرحلة وهي مرحلة ما قبل التشغيل كما ذكرت سابقاً.

حيث يقول بأن الطفل يبدأ هنا بتحليل بيئته مستخدمًا رموزًا عقلية، يزعم بياجيه أنها تتألف من كلمات وصور، وينطلق بنا نحو تفسيرات لمقولة ما قبل التشغيل، التي تمتد إلى عمر سبع سنوات، ثم ينتقل بعدها إلى مرحلة تشغيلية مؤقتة أو جزئية تكون إلى أعوام المراهقة المبكرة، ليقوم فيها بإعادة تركيب المشاهد والصور وترتيب الرموز بشكل منطقي أكثر.

أما العملية الأخيرة أو الأساس الرابع الذي وضعه فيتمحور حول التنمية المعرفية التي من سماتها التفكير العقلاني ووجود فهم أكبر للأحداث الافتراضية، ولكن هذا لا يعني عدم وجود جوانب سلبية يسعى فيها على تنمية الأنانية والنظر بفكر خيالي أو خرافي يهيئ فيه نفسه ليكون شخصًا  أسطوريًا، وهذا أمر أكدته تجاربنا القريبة مع الشباب في مرحلة المراهقة التي تكون ضاغطة على الأبوين بشكل كبير، وربما يتم التعامل مع الحالة بسلبية كبيرة تؤدي إلى انحراف الأبناء في هذه المرحلة، والوقوع في مستنقعات الجريمة أو الرذيلة أو الإدمان لا سمح الله.

علينا دائمًا  أن نحدد كل الأسباب التي تحيط بالطفل لتشكل شخصيته المستقبلية، والنظر إلى كيفية البناء بشكل متوازن لنحصل على طفل منطلق نحو أفاق معرفية بشكل سلس، وبدافع كبير نحو الحصول على مكانة اجتماعية مرموقة من خلال تفاعلية مبنية على روح التعاون والبحث عن كل ما هو بنّاء ومفيد لكائن تفاعلي متعاون .

*شاعر وروائي ومهتم بأدب الطفل _ سوريا

@abdulsalamfraij

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: