(لعاصمة الحب الأولى في العالم) ‎ليلى العامرية/ وجهك التقني أجمل !

د. عبدالرحمن المحسني*

للأماكن الأثرية سحرها عند من يزورها للمرة الأولى.. وربما يزول الإحساس بها ،بالطبع، بكثرة التماس حتى تفقد أحيانا الشعور بها.
‎قدر لي أن أمر (ليلى) قيس-التي تقع أماكنها الأثرية في محافظة الأفلاج جنوب الرياض ،وتبعد عنها حوالي 350 كيلا- لأقضي فيها سويعات. لم يكن ثمة في الطريق من شيء يدل على المكان العاشق إلا حينما نبهني أحدهم لاسم (ليلى) المدينة التي أحسن من أطلقه عليها ليشعر المار بها ويثير فضول البحث، ثم لينبئنا (جوجل )وحده عنها من بعد .
‎بقيت سويعات في المكان … أتحسس أثر ليلى وأستشعر حركتها في جنبات تلك الأرض، وأرى في تلك الأماكن خيالات قيس وعشيقته.
‎تعتقد للحظة، أن ذلك المكان الذي تمشي فيه أنت الآن بقدمك قد سار فيه قيس الهائم بليلاه. تتفرس وجوه الرجال من حولك لعلك ترى بعضا من جينات قيس بن الملوح .. وتهويمات وجه ليلى .. وتصحو بعد كل ذلك الهيام على عمالة تملأ المكان بالضجيج الذي لا يتصل بهجس ليلى وقيس!!

 تعود لمواقع (يوتيوب) و(جوجل ماب) لتحدد طريقك إلى ليلى وإلى جبل التوباد ..لتجد د. عيد اليحيا يفصل ميدانيا عن (ليلى) انظر الرابط

 

https://www.youtube.com/watch?v=HuqbT27bvsY&feature=youtu.be

‎وقد رفع صوته بالمؤنسة ، وترى جبل التوباد وقد حياه شباب بشخبطات ،مؤسفة، على جنباته.. !هناك تفزع إلى هيئة تشتكي لهم من ظلمها الأليم لهذا المكان الذي كان يمكن أن يكون مزارا لملايين العشاق ..!ولتتكرر الأسئلة في حقبة التغيير التي نعيشها:
‎هل سنرى قصيدة المؤنسة منحوتة على جنبات الطريق الرئيس؟
‎وهل نرى متحفا في مدينة ليلى يضم أحداث هذه القصة العظيمة؟!.
‎ومتى سنرى جبل التوباد مزارا سياحيا محترما، تقصده الإنسانية المحبة، بدلا عن تلك الكتابات والشخبطات الجاهلة بقيمته ؟!..
‎أعتقد أن هذه الأسئلة المشرعة ليست جديدة على هيئة الثقافة أو السياحة والآثار، ولكن الإلحاح عليها يبدو الآن أكبر في ظل هذه المتغيرات الصحية التي تشهدها بلادنا. أما إلى اللحظة فإن وجه ليلى التقني هو الأجمل ، ذلك الذي رسمه لنا عيد اليحيى صورة ومقاطع، إذ يراها ” عاصمة الحب الأولى في العالم” كما يقول(وقد يختلف الرأي معه)،ولكنه يقول بإحساس المتألم عليها، كما تغنى لنا صوتا قارئا للمؤنسة مثل فالح القضاع، سيبقى هذا الصوت التقني ، قطعا، هو الأجمل إلى حين:

المؤنسة بصوت فالح القضاع


*أستاذ الأدب بجامعة الملك خالد

*نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *