ثوب

 

 

محمد خضر*

ثوب قديم ومهترئ ..

ذاكرته أوسع من جسمي

حين أضع رجلاً على رجل

في مناسبة مكتظة بالناس

يفهم ذلك مباشرة

وينساب كأنما للتو خرج من الخياطة

 

مرَّت عليه العطور الثمينة والمهداة

والرخيصة والمريعة ..

عطر وحيد لايزال في ذاكرة خاصة

بالقرب من الجيب العلوي ..عطركِ..

 

ثوب أستبقيه لمدة طويلة مصلوباً

على الشماعة

وفِي المرات التي تدخل نسمة من النافذة

عبر الجبال ..

يرفرف مثل علم في مباراة مصيرية ..

يرقص نكاية بي !

بالأوقات التي بقيت فيها محايداً

ومكتفياً بالتصفيق..

 

لم يعد واسعاً اليوم ..

ربما لأنه جريح

من كثرة الأثر

ربما لأنه يرفض تماماً أن يتحول إلى شيء آخر

خرقة ..أو رقعة ..

أو متجعلكاً أسفل السحَّارة تحت السرير ..

ربما لأنه كتوم جداً فيما يخص العمر وزيادة الوزن ..

 

هنا في مكان الياقة تماماً

أثر أوسع لكِ ..

أوسع لكنه بطيء

جراء الأنفاس والغياب

وجودة الخياطة ..

….

أغلق الغرفة جيداً

أرتديه بحذر ..وأجلس طويلاً

أحاول أن أتذكر

 

متى انقطع الإزرار العلوي ..؟

 

*السعودية

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: