لست تمثالا

 

 

أمينة الصنهاجي*

حدق جيدا

لا يغرنك تلك الطبقة التي تغطيني و المسماة برونزا ،

إنها تمويه غبي لكي أبدو غامضة ..

لست تمثالا

يمكنك أن تلحظ شامة على كتفي الأيسر .. حدق جيدا ؛ إنها تبدو مثل ثقب صغير . يبدو أن هناك نية لكسر مثالية النحت ..

الخلق ناقص دوما ليكتمل مع الموت ..

لا تنظر إلي على أساس أني لحظة جامدة .. هذا أيضا تمويه .

فقط لاحظ أن قدمي اليمنى تخطو نحو الهاوية ، بينما اليسرى مغروسة في القاعدة الصلبة ؛ هل قبضت على المعنى ؟؟ أليس هذا منتهى التردد و التعقل في آن واحد ؟ أي أمر أكثر واقعية و حياة من المضي نحو الهاوية بخطى ثابتة مربوطة بالماضي ؟؟

هل صدقت الآن أني لست تمثالا ؟

سأخبرك بأمر مهم /ربما/ في الحقيقة لاشيء مهم ..

المهم (هههه) كونك تستطيع تمرير أصبعك على البرونز الصلب و تحس مع ذلك برعشة خفية مبهمة داخلك يعني أنك لا تصدق أنه برونز فعلا .. إنه حياة . لكننا لنطمئن أكثر ؛ و لكي لا تفزع الشجرة التي تضللني (تعتقد أنها وحدها من يعلم السر) و أيضا ليستمر الهواء في الاستراحة على تجويف رقبتي بلا وجل .. أبدو بروزية صلدة .

لست تمثالا :أنا خوفك من المواجهة ..

هل أرعبك الأمر حقا ؟؟!

أؤكد لك أنك بعد حين ستعود لتحدثني بكل اطمئنان .. ليقينك أنك لن تضطر لاحتضان وحدتي ..

 

*المغرب

 

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: