حجازية

 

 

معسولة اللمى…

حِجَازِيَّةٌ تَرْنُو إِلَى غَيْمَةِ السَّمَا
أَطَلَّ عَلَيْهَا الرَّعْدُ شَوْقًا فَأَرْزَمَا.

يُضَاحِكُهَا بَرْقٌ عَلَى مَتْن غَيمَةٍ
لِتَرْقُبَ مُشْتَاقًا وَبَحْرًا وَاُنْجُمَا.

فَتَبْسُمُ أَطْيَافُ السَّمَاءِ لِطَيْفِهَا
إذَا مَا اسْتَهَلَّ الغَيثُ فِي الأُفْقِ أَوْ هَمَى.

فَذَا الدُّرُّ مَطْمُورٌ بِقيْعَانِ بَحرِهِ
وَطَائِفُنَا فِي ذَروَةِ البَيتِ والحِمَى

تَسَامَتْ وَمَنْ يَسْمُو إِلَى مَاءِ وَرْدِهَا ؟!
إِذَا خَالَطَتْ ستْرًا وَبَيتًا وزَمْزمَا.

شَآميَّةُ الأَرْدَانِ مَعْسُولَةُ اللَّمى.
عَلَى أَعْتَابِهَا صَلَّى الجَمَالُ وَسَلَّمَا.

تميس عَلَى خُضْرِ الرَّوَابِي غَادَةٌ
تُدَاعِبُ تِيجَانًا وَكَفًّا وَمِعْصَمَا .

تَرَى قَدَّهَا الميَّاسَ يَلْوِيهِ عَازِفٌ
طَروبٌ كُلَّمَا هيجَ الشَّوْقُ كُلَّمَا.

تَمِيلُ بِهَا الأَشْوَاقُ في ظِلِّ رَبوَةٍ .
وَتُحْجِمُ إِنْ مَوْجُ الأَعَاصِيرِ أَحْجَمَا.

فَفِي دَوْحةِ البُسْتَان لِلْوَرْدِ هَمْسَةٌ.
خَمائِلُهُ تَرْوِي الحَدِيثَ المُنَمْنمَا.

قَوَافِلُ سِرْبِ النَّحْلِ فِيهَا تَبَتَّلَتُ
فَسُبْحَانَ مَنْ لِلنَّحْلِ قَدْ كَانَ مُلْهِمَا.

تَرَاهَا نَشَاوى قَدْ أَخَذْنَ بِثَغْرِهَا
مَتَى مَا رَحِيقُ الزَّهْرِ فِي حِضْنِهَا ارْتَمَى.

فَمَا انْتَجَعَ المَعْلُولُ مِثْلَ رُضَابِهَا
فَكَانَتْ بِحَقِّ اللهِ طِبًّا وَبَلْسَمَا.

فَتُغْنِيكَ “أَوْحى” عَنْ مَقَالَةِ قَائِلٍ
فَمَا كَانَ إِطْلَاقًا حَدِيثًا مُرَجَّمَا .

يَمَانيَّةُ الأعْطَافِ بَاكَرَهَا الحَيَا
تَشِبُّ وَمَا خُلِقَتْ فِي ذَاتِ يَومٍ لِتَهْرَمَا.

فَمِنْ لُطْفِ مَرَآهَا وَمِنْ طِيْبِ نَشْرِهَا.
تَطبب قلبا مستهاما مُتَيَّمَا.

فَكَانَتْ ومَازالَتْ عَلَى لَاعِجِ الجَوَى
سِوَارًا وَرَمزًا لِلسَّلامِ وَمَعْلَمَا

شَقِيقَتُها عَذارَاءُ في بَهْوِ خِدْرِهَا.
فَتُضْحِي وَفِي أَوجَانِهَا تَنْفُثُ الدَّمَا.

فَيَلْثُمُهَا الطَّلُّ المُبَكِّرُ وَالنَّدَى
يُفَتِّقُهَا قَسْرًا لِكَيْ يَقْطَعَ الظَّمَا.

يُلَاعِبُ غُصْنَيْهَا فُؤَادِي وَبَلْبَلٌ
وَمَا شَاعَ نَفَحُ الطِّيْبِ إِلَّا تَرَنَّمَا.

يُسَاجِلُنِي طَيْرِطاهر الثقفيي ، وَمَا ذَاكَ دُونَهَا ؟
كِلانَا عَلَى أَغْصَانِهَا بَاتَ مُغْرَمَا.
…………………………………
طاهر الثقفي

One thought on “حجازية

  1. شكرا لمجلة فرقد ، وعلى رأسها الدكتور أحمد الهلالي
    شكرا لمدير تحريرها الأخ حامد العباسي..
    شكرا لسيدة الحرف ، الأديبة الراقية والسامية خلقا وشعرا وعلما الأستاذة نادية إسماعيل بنون رئيسة قسم غصن مياد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *