ملهم الطغاة نيكولو ميكافيلي

ترجمة/ هناء الفارس 

نيكولو مكيافيلي يوضح حقيقة التاريخ في كتابه الأمير فيكون ملهم للطغاة!  

يدعي المؤرخون أن طغاة التاريخ بعد مكيافيلي تتلمذوا على يديه وكأنه اخترع الشر، لكن الشر هو في الإنسان، والإنسان هو أصعب المخلوقات تنبأ..

فهو ليس الملاك ذو الخير الدائم
ولا الشيطان أبديّ الشر
ولا الحيوان مسلوب العقل
هو كل هؤلاء
لذا فإن  مكيافيلي لم يختر ع شيئًا 
بل وضح كل شيء ليس إلا.

الكاتب العظيم كريستوفر مارلو في مسرحيته يهودي مالطا بنى شخصية شيطانية باسم مكيافيلي، وشكسبير من بعده في مسرحية زوجات ندسور المرحات يسأل أحدهم : هل أنا مخادع ..هل أنا مكيافيلي؟

فأصبح مكيافيلي الإبليس البشري، وكل ذلك بسبب كتاب (الأمير) الذي كتبه وحقيقته دعوة استجداء آنذاك  بالأمير الفرنسي (لورنزو دي ميديتشي)، آملا أن تتوحد إيطاليا على يديه ويُنعم عليه الأمير بمنصب في دولة أحلامه.

تجاوز هذا الكتاب الصغير كل التوقعات وذاع صيت مكيافيلي “أستاذ الشر” ذلك أن مكيافيلي يدعو للسلطة بالقوة، وممالاشك فيه أن هذا فيه ظلم لكنها حقيقة عاشها الزمن من قبله ومن بعده فهو لم يزد على هذه الدنيا بجديد لكنه وضحها.

فيذكر في الكتاب صفات الحكام ومن منهم القوي والضعيف
والثابت والمتزعزع، إن وصفه لتاريخ المماليك والملوك مذهل بلاريب، وكأنه يسرد تاريخ البشرية منذ آدم عليه السلام حتى يومنا هذا، فذكر أنواع الرؤساء من رسل وأمراء وقادة، واشتمل على الحكيم والحليم والطاغية والضغيف… وغيرهم، وقدم أمثلة من التاريخ وكان يميل إلى الحاكم القوي البخيل، ولابأس من بعض الضراوة والطغيان في سبيل تثبيت الملك وحرية الشعب، وإن أيد فعلًا  عن  فعل فهو لايشفع لذاك الفعل أو يحطّ من الآخر؛ فما بقي من أولئك الحكام الذين عاشوا دهرا بالظلم أو أولئك الذين حكموا ولو يسيرا بالعدل سوى الذكرى سواء طيبة أم خبيثة..

وخليق بنا أن نبين أنه لم يميع المعاني ولم يلبس على الناس، بل قال إن الشر شرا ولكن للحاجة اتباعه، والخير خيرا وأحيانا من الحاجة اجتنابه.

و يسمي كل مسمى بما يناسب معناه فلا هو يصف من ظلم أنه حاكم عادل، ولا يقول متخاذل لمن عدل، لكنه يؤيد الظلم إن كان فيه نفع للحاكم..

بالمختصر الكتاب صريح جدا في شرح طرق الحكم عبر التاريخ دون أي تورية؛  فيعجبه فعل فرناندو ملك أسبانيا عندما هاجم غرناطة واحتلها، ويعترف أن فرناندو يعمل تحت ستار الدين والقسوة الدينية، فاخرج العرب من مملكتهم واستولى على ممتلكاتهم تحت مسمى الدين.
ويبهره ذلك، فلا هو  أنكر تلاعب فرناندو بالدين ولا يزعم أنه كان عظيما فاتحا بالعدل، بل يقر أنه  استخدم  الألاعيب،  وميكافيلي يؤيد هذه الألاعيب مازالت تؤيد حكم الأمير، ويتحدث عن الكرم وأن الأمير  من الجيد أن يكون بخيلا من ماله كريما من مال شعبه. مكيافيلي فقط يشرح الحال الذي يجري في هذ العالم، ووجهة نظره قاسية لكنها تُتبع كثيرا، وإن كنت لا توافقه الرأي لن تنكر أن كثيرا مما كتبه في الكتاب حقيقة:

“أن  الأمير  يُحترم عندما يعرف عنه إما صديق صادق او عدو ثابت”

“إن  الإساءات   ينبغي أن  تتم مرة واحدة ليكون ألمها  مفردا فتنسى سريعا، أما الحسنات فينبغي أن تعطي شيئا فشيئا ليكون قدرها أعظم والتمتع بها أتم”

“القدرة العظيمة، أو الحظ الوافر، أو كلاهما، لكن الحظ لا يدوم.”

“الحظ أنثى ولا يغلبها إلا من يقهرها بالقوة، وهي تسلم ذاتها

“إن الله لا يفعل كل شيء لئلا يحرمنا من حريتنا في العمل وحتى يبقي لنا نصيبا في المجد”.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: