رسوم الأطفال بين الواقع والخيال

 

ياسمين صديق

الطفولة هي تلك المرحلة العمرية المليئة بالخيال والتلقائية في التعبير عن المشاعر والأحاسيس والتي يجب علينا -نحن المربين- العناية بها وتوجيهها التوجيه الصحيح.

  يعد الرسم أحد وسائل التعبير عند الطفل، فهي لغة يتحدث بها عن نفسه ويعبر عن مكنوناته مستخدماً بذلك الخطوط والألوان، فنجد تعبيراته العفوية موجودة تارة على أوراق، وتارة على جدران المنزل، فهو يجد المتعة والحرية حين يرى تلك الخطوط والألوان ناتجة عن مهاراته الحركية لعضلات يده.  

يبدأ الطفل بمرحلة ما قبل التخطيط من سن الولادة إلى سنتين، في هذه المرحلة ليس لدى الطفل اتجاهات معينة، فقط لديه الرغبة في التعبير عن النفس وما يحيط به من رموز بخطوط عشوائية، وينتقل بعدها إلى مرحلة التخطيط من عمر سنتين إلى أربع سنوات حيث يبدأ بخطوط غير منتظمة وفي اتجاهات مختلفة، ثم تأخذ في الانتظام تدريجياً مكوناً بذلك خطوطاً أفقية أو رأسية أو دائرية، ويرسم رموزاً خيالية ومسميات لا يعرفها إلا هو، وقد يروي قصصاً خيالية من تلك الخطوط التي رسمها. 

تأتي مرحلة تحضير المدرك الشكلي من أربع إلى سبع سنوات، في هذه المرحلة يكون الطفل قد نضج عقليًا  وجسميًا، ولديه معرفة وخبرة واقعية تجعله يرسم رموزًا مستمدة من الواقع ويسميها (إنسان – سيارة – أرنب…)، فنجده يرسم بيتاً بطريقة معينة وغدًا  يرسمه بطريقه أخرى، كما أن استخدام الطفل للون في هذه المرحلة من أجل التفرقة بين العناصر، ولا يهمه أن يكون مطابق للواقع أم لا، فنجده يرسم السماء خضراء والأشجار سوداء، فلا غرابة في ذلك.

   ينتقل بعدها الطفل إلى مرحلة المدرك الشكلي من سبع إلى تسع سنوات، في هذه المرحلة يستمر الطفل في النضج العقلي والجسمي والاجتماعي والفني، فنجد تعبيراته منظمة، ورموزه ثابتة، واستخدامه للون قريب من الواقع، فهو يلون السماء بالأزرق والعشب بالأخضر، كما نلمس في هذه المرحلة عدة خصائص مشتركة بين تعبيرات الأطفال منها:

 التسطيح وهو أن يرسم الأشكال مسطحة دون اهتمام بالنسب والتجسيم، والشفافية كأن يرسم الشكل الخارجي للمنزل ويظهر ما بداخله من أشياء.

 أما خط الأرض فنجده عادةً مرسومًا  بيد الطفل، أو يستند على حافة الورقة لوضع عناصر العمل. 

ويلجأ الطفل أيضًا إلى المبالغة في حجم العناصر إما بالتصغير، أو التكبير، أو الحذف، وفقاً لانفعالاته وشعوره بأهمية هذا العنصر أو عدمه، فقد يرسم الأب أكبر من المنزل، والأرجل أصغر حجمًا  من الرأس، كما يظهر التكرار برسم العنصر الواحد عدة مرات وهذا يدل على أن الطفل أصبح لديه رمزًا  ثابتاً يستخدمه كل مرة مما يزيد شعوره بالسعادة والإنجاز.         

عندما ندرك أهمية الرسم في تكوين شخصية الطفل وتنمية مهاراته العضلية والفكرية والنفسية في مراحل نموه؛ حينها نعمل جاهدين على تربية الطفل عن طريق الفن واحترام اتجاهاته وتعبيراته الفنية وعدم الاعتراض على أسلوبه، بل يجب تشجعيه والاستماع له، فقد يلجأ الطفل للرسم تعبيرًا  لمعاناته، أو مشكلة نفسية بداخله لا يستطيع البوح بها سوى بهذه الأداة.

 

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

One Response

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: