(هل ما نقدمه فنًا؟)

محمد الخبتي*
يقول بيكاسو: “إنني أعمل دائمًا  ما لا أستطيع عمله لكي أتعلم كيفية عمله”.
مما لا شك فيه أن الفنون البصرية باختلاف مشاربها وطرائقها قد تطورت أدواتها، وأصبحت ممارستها وتلقيها يسيرة في ظل هذه الثورة العلمية والمعلوماتية الهائلة، عوضًا عمّا كان متاحًا  بالماضي، وأضحى من السهولة وبإمكان من تُلمس لديه الموهبة وعشق الفن، التعلم وتطوير ذاته، وأدواته، وخبراته، دون عناء أو مجهود كبير يذكر، وقد أتيح له أن يقرأ بعمق، ويتأمل، ويقارن برؤية مبصرة ومتبصرة، مما قد يكوّن له مخزونًا  بصريًا، ويفتح أمامه آفاقًا  رحبة وأبوابًا  ثقافية مشرعةً بالمجمل، أو أيضا كونه ممارساً أيًا من مجالات الفنون، كلوحة مسندة، أو منحوتة، أو طباعة، أو فنون حديثة،…..إلخ، ويستطيع بالمقابل أن يهيئ لذاته معملًا  فنيًا  أشبه بمختبر كيميائي ويكون بمعزل عن أي تأثيرات خارجية أو ضجيج، ويجند قدراته وبحثه الحثيث، واطلاعه، وثقافته ويسخرها لخدمة تجربته وفق رؤية متجاوزة السائد، ورسالة تكون هاجسًا لتحقيق تفرده وبصمته، لذلك لم تعد المهارة البحتة والسيطرة الذهنية هي المطلب لتقديم الفن، بل الرؤية المتجاوزة، والأفكار الخلاقة، واللمسة الساحرة هي من تقدمك ممارسًا مبدعًا، وهنا يجب إعادة صياغة العنوان بحيث يكون: (كيف نقدم فنًا حقيقيًا) بظل هذه الإمكانات المتاحة، والظروف المواتية، لنواكب ما تشهده بلادنا الغالية من تقدم ونهضة وفق رؤية 2030.
*فنان تشكيلي

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: