قصة معرض (هلع وقلق!!) للفنان التشكيلي القدير أحمد فلمبان

فاطمة الشريف

أحمد فلمبان.. الفنان التشكيلي في سطور من ألق 

من بلد النور والإيمان السرمدي -مكة المكرمة-، وفي عام 1951م وُلد لون تشكيلي وحرف فني، ذاع صيته وانتشى تألقاً ومجداً في مدينة الخالدة (The Eternal City) روما، حيث تلقى دراسته الجامعية في أكاديمية الفنون الجميلة بروما، قسم الرسم، عام 1971م، بدأت مسيرته الفنية عام 1968م في المعرض الدولي “Apollo 70” لمنظمة اليونسكو في روما، كما شارك في أكثر من 163 معرضاً وفعاليات وأسابيع ثقافية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وأقام 23 معرضاً شخصياً في جدة والرياض وإيطاليا والنمسا، وشارك في معارض ثلاثية وثنائية،

وحاز العديد من الجوائز وشهادات الشكر التقدير، من أهمها: – 

1- الميدالية الذهبية “منيرفا” جائزة أحسن طالب على أقسام الرسم بأكاديمية الفنون بروما من المفوضية الحكومية للأكاديميات الإيطالية، بصفته أول طالب غير إيطالي يحصل عليها.       

2- وسام “النجمة الذهبية التضامنية” بلقب “فارس” من رئيس الجمهورية الإيطالية، بصفته أول فنان غير إيطالي يحصل عليه.

3- ميدالية تذكارية من دائرة الآثار والثقافة والفنون بجمهورية “سان مارينو” للمشاركة في المهرجان الفني بمناسبة الاحتفال بالعيد الـ 1700 لتأسيس الجمهورية. 

4- ميدالية تذكارية من البابا “فرانشسكو” للمشاركة في المهرجان الدولي “الفن من أجل السلام والحوار بين الشعوب” في دولة الفاتيكان.

5- درع وشهادة “مايسترو في الفن” من الجمعية العالمية للفنون والثقافة الإيطالية.

6- درع “المهارة الفنية” للأسلوب الفني المميز، من الأكاديمية الإيطالية في بارما. 

7- درع من وزارة الثقافة والإعلام، يعد رمزاً تشكيلياً سعودياً يعبر عن مسيرة عطائه. 

8- درع من “معهد مسك للفنون” كونه أحد رواد الفن التشكيلي السعودي.

9- درع من “غاليري حوار” بصفته نموذج كفءٍ وافر العطاء، وعلى جهوده المتميزة في إثراء ودعم الحركة التشكيلية السعودية.

10- وسام الثقافة والفنون من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة.

11- الجائزة الأولى فئة الرسم في بينالي البحر الثلاثين في إيطاليا.     

  

إدراج اسمه في العديد من الكتب والوثائق التشكيلية، مثل:

1- القاموس العالمي للفنانين المعاصرين (طبعة عام 1980م)، 

2- الألبوم الذهبي بالأكاديمية الإيطالية للفنون والعمل في بولونيا (تحت رقم 214 في 21/2/1980م)

3- الدليل العالمي للفنون الجميلة ((C0MED الإصدار 34 لعام 2007م  (INTERNATIONAL GUIDE TO THE FINE ARTS) 

أعماله التشكيلية موثقة في دائرة الآثار والفنون الجميلة في مقاطعة “لاتسيو” في إيطاليا تحت رقم (1669-14)، وتاريخ 3/ 12 / 1976

تحتفظ أعماله كل من: المتحف الوطني لفن الطباعة في روما، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، ومتحف وزارة الخارجية الإيطالية، ومتحف أكاديمية الفنون في روما، ومتحف بلدية بارما وفونيانا، ومجمع الحرس الوطني في الرياض، وله العديد من الأعمال مقتناة لدى المهتمين بالفن.

أحمد فلمبان.. الكاتب التشكيلي في حروف من ضياء.   

بدأ نشاطه للكتابات الوصفية والنقدية والقراءات الجمالية في الفن التشكيلي بجريدة الندوة والبلاد وعكاظ واليمامة والبلاد منذ عام 1965م، له أكثر من 485 مقالاً منشورًا  في الصحف السعودية، والعربية، والإيطالية، والنمساوية العربية، ومطويات المعارض، وبعض المواقع الإلكترونية المهتمة بالفنون البصرية. 

شارك بورقة عمل بعنوان “قراءة نقدية ورؤية مستقبلية للفن التشكيلي في المملكة

في الملتقى الثاني للمثقفين السعوديين بالرياض عام 1433هـ، وصدرت له ستة كتب، هي:  “التشكيليون السعوديون” “ذاكرة على السطح” و”فن في نصف قرنو”لماذا..؟ وماذا…؟” و”إضاءة للذكرى” بمشاركة الدكتور فؤاد مغربل، و”إبداع لا ينضب” بمشاركة الفنان هشام بنجابي. 

من أحدث إنجازاته معرضه الشخصي (الــ٢٣) (هلع وقلق!!)، وكتابه (الــ٧) واللذان يُعرضان في جاليري تجريد للفنون بالرياض، لكل معرض قصة شكّلتها الألوان والخطوط والأشكال، ولكل كتاب تجربة صاغت حروفه روح ونضج وخبرة.

قصة معرض هلع وقلق!!

أحداث قصة المعرض بدأت إلهاماتها وآهاتها في الخامس من  يناير 2020 فجع العالم بفيروس كورونا المستجدّ، أو ما يُعرف أيضاً بـ كوفيد 19، الذي اكتشفه طبيب العيون الصيني “لي ليانغ” بسبع حالات بالتهابات رئوية شبيهة بفيروس “سارس” مرتبطة في سوق المأكولات البحرية في مدينة “ووهان” الصينية، وتسبّب بوقوع مرضى وضحايا في تلك المدينة، وأعلن عنه لأول مرة في الثلاثين من ديسمبر عام 2019م، محذرًا  خطورته وسرعة انتشاره، ولم يأخذوا كلامه على محمل من الجد، بل تهكموا به واتهموه بالجنون وتأنيب الشرطة وتحذيره بالصمت أو التعرض للمساءلة القانونية وتهديده بالعقاب والسجن، ولكن بالرغم من العواقب واصل عمله بصفته طبيب لمجابهة الفيروس، مخاطرًا  بحياته، وكان أول ضحاياه فمات على إثره في 7 فبراير، ومنذ ذلك الوقت تفشى الفيروس بسرعة، وانتشر في أرجاء العالم، مسببًا  حالة من الهلع، والقلق، والمعاناة، والمكابدة، والعوائق والصعوبات في كل نواحي الحياة، بوتيرة مقلقة، وضعت العالم في اضطرابات شعبية وانعكاسات سلبية في المجتمعات والنشاط العام وخلل في الاقتصاد الكلي، وتعد أكبر أزمة على مستوى العالم في هذا القرن وحدوث كارثة قد تدمره، ويهدد نحو 8 مليار شخص وهم سكان الأرض، واستمرت المعاناة حتى وصلت الإصابات إلى أكثر من 100 مليون حالة وأكثر من 3 ملايين وفاة في العالم، واستمرت المعاناة، حتى لاحت بوادر الانفراج لهذه الأزمة بتاريخ 20 ديسمبر 2020م عندما أعلنت شركة موديرنا وشركة فايزر الأمريكية لتصنيع الأدوية باكتشاف لقاح جديد طورته للوقاية من الإصابة بنجاح فعّال بنسبة 95 %،  قد تسهم في وضع حد لهذا الوباء الخبيث الذي يجتاح العالم، واستبشر العالم بهذا النبأ السار، ولكن لم تمضِ أيام على هذه البشارة، حتى فجع العالم مرة أخرى بظهور سلالات أخرى لهذا الفيروس، سريعة الانتشار شديدة العدوى، أربكت العالم وجعلته في حيرة، وتبدأ معاناة البشرية لخوض معركة أكثر شراسة لهذا القادم الجديد، ولم يمضِ على عام 2021  شهرٌ واحد، وإيجابية اللقاحات في إنقاذ ملايين البشر، ومحاولة العودة تدريجيًا  إلى الحياة الطبيعية، حتى فجع العالم بظهور سلالات متحورة في الهند، أكثر عنفاً وشراسةً، وأسرع انتشارًا  وفتكًا  ورقمًا  مفزعًا للإصابات، حيث سجلت في الهند أكثر من 400 ألف إصابة وعدد الوفيات الناجمة أكثر من 4000 شخص خلال يوم واحد، وهذه الموجة الجديدة، أثارت الرعب والخوف والقلق في جميع أنحاء العالم، بظهور سلالات ثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة (لا قدر الله) .

وعلى حس هذه الجانحة، يصف لنا الفنان أحمد فلمبان لوحات أحداث قصة معرضه بدءًا  بمخزون الذاكرة الثري، وردات الفعل الإنساني، ممزوجة بتقنياته الفنية الفريدة، وألوانه وتكويناته المائزة:

“تعود بي الذاكرة إلى مواضيع لوحاتي السابقة (البؤساء، مسلوبي القرار، بقايا حطام، بلا ملامح، المودة الضائعة، إنهم يبحثون، اجترار المواجع، جذوة المعاناة) ويدق صداها، يحرّضني الشغف على التفاعل مع هذا الوباء الذي يهدد الكرة الأرضية بأزمة كارثية كبرى ومعاناة أشد قسوة وضراوة، وعلى نفس المنوال المأساوي في طرح أعمال تعبر عن حالات الاضطراب والرعب والتوجس، أطلقت على مجموعة لوحاتي الفنية في هذا المعرض عنوان “هلع وقلق“.

تلك المجموعة التي تعبر عن المعاناة الإنسانية بردات الفعل الذهنية للمَشَاهِد المأساوية، وردات الفعل العاطفية ذات الصّفات المضطربة المتوترة لإنسان ما بعد الكورونا، وتصويره في شخوص هزيلة متعبة، ووجوه شاحبة فازعة، وأياد مبتورة وأقدام مرتعشة عارية، ومجموعات مشوشة خائفة هالعة، بملامح مرتعبة محبطة منكسرة راضية بالمحتوم، وأخرى قلقة خانعة مستكينة تنتظر المجهول، وحطام هنا وهناك وأشلاء في كل مكان، وتزداد قسوة المعاناة لتلك الحالة الدرامية ذات الوقع الثقيل على نمط الحياة، بألبسة الشخوص البالية الرثة بألوان متناقضة تمتزج الحارة منها مع الباردة والدافئة، في تنافر حاد يتسلل من خلالها الخطوط السواد المرتجفة، وفي بعض المفردات تتجه إلى الألوان القاتمة رمزية الشؤم، وفي أجزاء منها تميل إلى التناقض المضطرب الجازع الخانع، كما يزداد الإحساس بشعور الابتلاء والفتك والدمار، من تقنية الملمس الخشن والمتعرج والبارز والنتوءات المهترئة المتوترة بفعل السكين والآلات الحادة، واستخدام المعاجين والمواد الصلبة والألوان ثقيلة القوام على خطى الوحشيين؛ لإعطاء هول المعاناة وضراوتها، يقابله النقيض من خلال الضوء المنبلج خلف الكادر، ودجى القمر الواهن الحزين لفداحة الموقف وهول الكارثة، وتأخذ الأشباح والأحياء المشلولة البطولة المطلقة في هذه المَشَاهِد، والتي هي خلاصة ارتداد الذاكرة وتواردها في العقل الباطني، لاستنباطات مبتكرة لهذه المجموعة.

تلك المجموعة التي جاءت بين التجريد الافتراضي الإيطالي (Estratto virtuale)، والتعبير التجريدي والرمزية التلقائية التي تصور اللّامرئي من خلال المرئي بطريقة جاذبة، حيث تجتمع المعاني المختبئة خلف الصور، بالإيحاء للدهشة والذهول بعقد الرابط بين المرئي واللامرئي، والمفردات في الكادر مجازية في غير معناها الأصلي والحقيقي في الواقع، غرضه الإيهام عن الموضوع، لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته، لأن فكرتها تعتمد على التأثيرات النفسية من توارد خواطر النفس البشرية دون الحاجة إلى التوضيح.

 وهنا يؤدي اللون والتكوينات المرتجلة دورًا  مهمًا  في إظهار هذه الإيحاءات للحالة الدرامية التي تتنفس فيها الشخوص داخل فضاء الذاكرة ودلالاتها الرمزية، ففي ألوان أغطية النساء هي غير مألوفة في الواقع، إذ أن اللون هنا هو الرمز للحالة، لأن العباءة مجرد ستار لا يؤدي غرضه، والمرأة بالعباءة  لا الحمراء تختلف عن تلك الملتحفة بالأزرق أو الأخضر، أو القوية المتمردة في غطائها البني أو الأحمر، هي إشارة بأن الروح القابعة تحت الغطاء هي روح إنسان، وقد يبدو للناظر من الوهلة الأولى أن الشخوص تتشابه جميعها، هي ليست كذلك!!  لأنها مجازية تخيلية، لأن الرؤية لرهط من ثمانية مليار إنسان لا يمكن تحديد ملامحهم أو تبيين أشكالهم، ومعرفة الأسود من الأبيض، أو الغني من الفقير، وقد يميزهم ألوان الغطاء القابعون تحته، وهو كناية أن البشر بعد جانحة “الكورونا” سيصبحــــــــــــــون سَواسِيَةً لا يميزهم سوى رقم تعريفي عالمي.”  

من لوحات المعرض

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: