قاسم حداد ونبوءة الشعر

حاورته: خديجة إبراهيم

هو “قلب الحب” “يمشي مخفوراً بالوعول” 

يحمل “البشارة” و “المستحيل الأزرق”

حتى “خروج رأس الحسين من المدن الخائنة”

“ليس جرحًا ولا خنجرًا”

فعندما يكون “للولعِ حصة” في شعره

يكون هناك “ثلاثون بحراً للغرق”

يقول: ” الشعر هو المبرر الأخير في حياتي، ربما لأن الشعر هو ما يجعل الحياة جديرة بالعيش ومحتملة”. وعن هذا الرابط الأبدي ما بينه وبين الشعر يقول: “لا أعرف سر هذا الرابط، لقد وجدت نفسي في هذه الحال منذ أن وعيت حبي للكتابة”. وهو الذي قال: “لا أذهب للمنفى إنه هنا”.

إنه الشاعر الكبير قلبا،ً وروحا،ً وفكراً … قاسم حداد، الذي يحلق كوكباً وضيئاً (في المدار)، بمجلة فرقد الإبداعية، ويطيب لنا المقام بين أفياء حرفه وروحه.

 

– كل شاعر حقيقي لديه هاجس كتابة قصيدته، التي تشبهه .. تحمل ملامحه . وكأنه يبحث عن مكافأة العمر ! 

أي قصيدة هي قاسم حداد .. تلك التي أدخلت يدها في صدرك ونفثت فيك تعاويذها ؟

– كلما كتبتُ قصيدةً حسبت أنّها، لكن سرعان ما أذهبُ إلى قصيدة جديدة لعلّها.

 

– يقول الأديب (ماركيز) عندما سئل لماذا تكتب ؟ قال: هناك دافع خفي يجعلني أكتب .. رغبة يمكن لكائن بشري أن يموت جوعاً او برداً من أجلها .

فما هو دافع أديبنا قاسم حداد للكتابة، وأي عالم يريد أن يلامسه من خلال هذا الركض اللا منتهي؟

– ربما لأنني لا أعرف شيئاً أحسنه غير الشعر.

 

 

– الشعر .. ذلك الطفل المدلّل داخل معطفك . هل استطعت أن تحميه من الخيبات، والإحباط، ورحلة العمر المضنية ؟

– على العكس، طوال الوقت أشعر أن الشعر هو الذي يحميني من الإحباط، واليأس، والهزيمة، وغالباً من الموت.

 

– بين البداية والوسط والتنقلات الحالية في حركة الشعر..هل قصيدة حداد بقيت كما هي، أم واكبت العصر الحديث بكل تناقضاته ؟

– من ذا يزعم أنّه يعرف؟         

قلق المكان والزمان من طبيعة الشاعر.

كما أن مفهوم (الحديث) يظل قلقاً إضافياً نوعياً، ليس ثمة أسرع من الوقت، لئلا نصدّق مزاعمنا.

 

– مدلولات: الدم، والفوضى، والهدم، والنار…إلى آخر المدلولات على صيغ الرفض للواقع… نجدها في شعرك. كيف يرى قاسم حداد/الإنسان الواقع الإنساني في ظل الأوضاع الحالية؟!

– حتى ونحن على حافة الهاوية، حتى لو كانت الهاوية، نظل جميعاً حلقة صغيرة في سياق التاريخ. مشكلتنا أنّنا نقرأ عن التحولات التاريخية العظيمة، وانحسار الحضارات وموتها، لكنّنا نتصرف كما لو أنّ الخلود من حقنا في هذه الحياة. ليس للعرب مستقبل في ظل هذه الأنظمة السياسية، والاقتصادية… البالغة التخلف والوحشية. قبل فترة، ربما في منتصف ثمانينات القرن الماضي كتبتُ أقول: (استعدوا، الماضي قادم)، انظروا ماذا يفعل بنا الماضي.

 

– هناك دوماً أماكن تسرقنا، ونبقى عالقين في ذاكرتها بذات المكان والزمان..

  في كتابك ( ورشة الأمل ) سيرة عن مدينة المحرّق 

 أخبرنا عنها، وكيف كان أثرها على تجربتك الشعرية.؟

– في المحرق ولدت، ونشأت، وتعلمت الحياة. لكنني الآن لم أعد أشعر بسطوة المكان، الذي يبالغ في قسوته علينا. وليس ثمة حنين لأيّ مكان هنا. أشعر أننا يجب أن نتحرر من خديعة المكان فيما نفشل في تحريره.

 

 

– هل تطول عزلة قاسم حداد؟  وإلى أيّ مدى تشكل العزلة عالمه، وترسم ملامحها في كتاباته؟

– منذ بدأت العزلة وجدتُ فيها ما يحصّنني ضد الواقع. 

 

– ماهو ثمن الحرية؛ الذي بحثت عنه طويلاً ؟ وهل قبضت عليه؟ 

– الحرية إحدى أحلامنا المدهشة . وظنّي أن أهمية وجمال هذا الحلم أن يظل كذلك.

 

– الشعر والموسيقى كلاهما مكملان بعضهما، إلى أي مدى يأخذاك وتجد نفسك فيهما أكثر.؟ 

– جناحان أطير بالأول وأحلم بالثاني.

 

– هل كثرة الجوائز، والمسابقات الشعرية فرّغت الشعر من حالة العاطفة وثورة المشاعر فيه، وحوّلته لمجرد صنعة لا روح فيها ؟

– كل تلك أمور واشياء تحدث خارج الشعر وبعيداً عنه.

 

– ثلاثون بحراً للغرق آخر إصداراتك؛ حدثنا عنه؟

– يحدث أن أكون في البحرين منذ وعيت، وحدث في السنوات الأخيرة أن بحاراً كثيرة يتدهور فيها وطني. وما يواصل الحدوث أننا لا نحسن السباحة في بحرين فكيف لنا في هذه البحار الكثيرة. ها نحن نحسن الغرق ونباهي بذلك، مثل أسماكٍ فرحة بالشّباك وهي تتسع.

 

– ترجمة الأعمال إلى لغة، أو لغات أخرى،تسهم بشكل كبير في التواصل عبر الثقافات المختلفة، وتوسع من رقعة قارئيها. ما رأيك فيمن يقول أن الترجمة تميت النص الأصلي وتشوهه؟

– ليس ثمة مغامرة من غير خطر وخسارات.

 

– ختاما،ً شاعرنا الكبير قاسم حداد المثقفون يتساءلون عن موقع (جهة الشعر ) متى ستبعث فيه الحياة مجدداً ؟

– انتهى كل شيء.

 

 

قالوا عن قاسم حداد:

– تستمد تجربة قاسم حداد فتوّتَها من وعيه للغة باعتبارها كياناً مستقلاً، تمتلك مزاجاتها، ورموزها، ومساحاتها التأويلية الخاصة، هذه اللغة الحداديّة التي تتمدد وتتقلّص وفق ما يعيشه من تجارب إما على المستوى اليومي، وإما على مستوى المشاريع الأدبية الطويلة التي ينشئها ويهندس تفاصيلها على مدى سنوات من الاشتغال والحفر والبحث الشعري، كما هو الحال في كتابيه العظيمين: “طرفة بن الوردة”، و”أيها الفحم، يا سيدي: دفاتر فنسنت فان غوخ”.

ولأن قاسم حداد يدرك بأن اللغةَ قلعةٌ محاطةٌ بحرّاس وخونة يقف بعيداً، في منطقة آمنة يستطيع من خلالها أن يشاهد ويروي شعراً ما يراه، دون أن يتدخّل في تفاصيل الحرب والموت، لهذا يحيط نفسه بالعزلة، ليست العزلة بمعناها السيسيولوجي، ولكن العزلة بمعناها اللغوي، حيث تتحوّل اللغة إلى قلعة آمنة للحب وللموت معاً.

زكي الصدير

شاعر وصحفي – السعودية

 

– الكتابة عند الشاعر قاسم حدّاد معراجٌ لا ينتهي. وضعَ أعضاءه في الرحلة الطويلة، ولم يرجع بعد. تصل منه الإشارات، نفهم من بعضها أنه ربما أوشك على عطْف العنان، لكنه ـ كما في كلّ مرّة ـ يخذل التوقعات، ويبغتُ بأفقٍ جديد وذخائرَ مكنوزة في عصب حرفٍ؛ لم يزل يرنّ بغير ما نعهد وبغير ما استقرّتْ عليه ذاكرة قرّائه. تتشغَّفُهُ الكتابة، تنهض به إلى ليلها. يسري ترجّفُهُ حُمّى ويفدحُ به قلقٌ؛ يطفر من الحواس ومن الروح. لا يطمئن إلى حبرٍ ولا تكفكفُهُ تجربة.

عبدالله السفر

شاعر وناقد – السعودية 

– قاسم حداد: قامة عالية، و حالة شعرية مؤثّرة، و بصمة خاصّة في سجّل المشهد الشعري العربي المعاصر.

د.أشجان هندي

شاعرة وناقدة – السعودية

 

– قاسم حداد هو أحد أولئك القلة من الشعراء المعاصرين الذين دعموا وأسهموا في سيرورة الشعر العربي الحديث وأخلصوا له وسفحوا من أجله ضوء أرواحهم وقلوبهم، كي يفتحوا للقارئ بوابات من الدهشة على الشعر العربي الحداثي، وهو صاحب تجربة خصبة خاصة تمتح من التاريخ والتراث والأساطير والميتافيزيقا، لتنسج على منوالٍ شعريٍ منفتح على كل التجارب السابقة ولكن بوعي الشاعر وحساسية الفنان المرهف، وعمق نظرة المفكّر والفيلسوف، وصرامة الناقد.

عبدالله بيلا

شاعر وناقد- بوركينا فاسو

 

– اتساءل مع قاسم هل فعلا يصقل الشعر الأرواح؟

منبعاً ومصباً؟

ذات الشاعر و الموضوع

المتن ومثله؟

قاسم أتانا بعوالم عميقة  شخصت دوائر امراض المجتمعات ووضعت رسمها على الجراح المثخنة لعالمنا المتماوج،

لكن التفاؤل سمة سكنت روح  الرجل

العامرة بالعشق الأمل والسلام.

محمد البلبال بوغنيم

شاعر وأديب – المغرب

 

– قاسم حداد صاحب مفردة شعرية جميلة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتجربته الشعرية جديرة أن تُدرَّس 

‏وتظل قصيدته( قل هو الحب) أيقونة فارقة من عيون الشعر العربي ولو لم تكن إلا هي لكفت..!

د.يحيى الزبيدي

شاعر وأديب – السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *