كشاف على دلوعة الغيم

خاطرة

بقلم الكاتب / علي السعلي * 

مرّت الغيمةُ عليّ حزينةً فقلت لها :
– ماالذي يحزنك وأنتِ وجه السعادةِ لنا ؟
-في داخلي غيثٌ, ولا أعرف أين أضع زخات مطري ؟
– الغيمة لا تهطل إلا بخير, حيثما كنتِ فانثري ماءك!
– رجاءً , اقترح لي مدينة ؟
– لحظة! سأضع كشّافي على الخريطة…وجدتها غيمتي إنها الدلوعة
– الدلوعة مَن؟!
– سوق عكاظ بالطائف
فأمطرت الغيمة غيث الثقافة والفكر والأدب والتراث, فابتلّ الشجرُ, وتحرّك الحجرُ, وتراقص من فيها من البشر !
وعزفت الأرضُ سيمفونية أنغامٍ, على الهدى, والشفا, والحويّة حيثُ سوق عكاظ في انتظارها في كل عام !
واصطفّ الجميع في استقبالها فرحين , جهة تصدح بحناجرها لوطن العزّة والشموخ ” فوق هام السحب ” , وجهة تتوشح بالبياض في عباءة النابغة, وحسّان, وامرئ القيس ” ألا أيها الليل الطويل ” وهنا في المنتصف يقف ثلّة يحملون أقلامهم ليسطّروا أجمل إيقاعات المطر حين تسقط من الغيمة كسفاً, فيخرج ودق حبهم من خلاله طهراً ونقاوة وهناك يقف ثلاثة أمراء من آل سعود, خالد الفيصل دايم السيف في يده وبدرا مهندس القصيدة , يرسل أشعاره لتطرب الآذان, ورائدا للفضاء سلطانا يشرف, ويوجّه, وينظّم لاستقبالها ماطرة, هاطلة عاطرة, وحين تكتمل الغيمة في ثلاثية الأبعاد, تتشكّل, فتزهو حائرة, مندهشة حالمة, فتزيد من غيثها في سعادة وحبور, وبعد أن تنقشع تأتي الشمس ساطعة لتكمل الجمال جمالا, وكأنها لوحة ,رسمت بريشة فنان محترف, سبحان الباري , سبحان العاطي , سبحان الهادي العظيم !
لم تنتهَ الصورة بعد ..لحظة !
اتّحدت الغيمة مع الشمس؛ لتصنع عالما كله محلّى بالاخضرار في الأرض, كل من يقف, يستقبل, يرقص, يتهادى فخراً صنعوا دون أن يشعروا أربعة أعداد في ثنايا جزئياتها صورتان سلمان حزم وعزم, ومحمد صانع الأمجاد والسعودية الجديدة , وكلمة التوحيد تتوسطها، إنها يا سادة 2030 !!
أطفأتُ كّشافي، غلبني النعاس, وطلقات جنودنا تضيء في سماء مملكتي هناك في حدّنا الجنوبي، عندها نمتُ بسلام .

*قاص وإعلامي من السعودية 

One thought on “كشاف على دلوعة الغيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *