هل انتهى العصر الذهبي للفيديو كليب؟

تحقيق مشعل العنزي 

تفتح مجلة فرقد الإبداعية في ملفها للتحقيقات حكاية الفيديو كليب الغنائي، والذي يعد أداة الفنانين، وشركات الإنتاج الأهم، والأكثر وسيلة؛ لتسويق الأغنية في السوق الفني العربي منه، ولقد تم صناعة نجوم للأغنية؛ بسبب جمال صناعة الفيديو كليب، حيث تستطيع أن تحصي نجومية البعض منهم، بعدد بسيط من الفيديو كليب الذي قدمه، بينما توارى عن الأنظار بعدها، ولم يستطع تقديم لو حفل غنائي واحد بشكل مباشر.

واختلفت في وقتنا الحاضر معايير صناعة الفيديو كليب، بعدما سادت لسنوات فكرة حشو الكوادر البصرية، بأعداد كبيرة من النساء الراقصات، ثم سادت لفترة من السنوات فكرة تصوير الفيديو كليب في الاستوديوهات، بعدما حفظت أغلب شوارع بيروت، التي تم احراقها بكثيرة الفيديو كليبات، التي تم تصويرها فيها.

وهنا تطرح فرقد الإبداعية عدداً من المحاور على مختصين وفنانين وهي: هل خفت وهج الفيديو كليب في وقتنا الحالي؟، وهل لتواجد الفنانين المستمر عبر السوشل ميديا؛ جعل الجمهور يصبح أقل اهتماماً بالفيديو كليب؟، وهل مازالت شركات الإنتاج الغنائي تحرص على تسويق ألبومات فنانيها عبر الفيديو كليب؟، وهل مازلت تذكر أجمل فيديو كليب شاهدته ؟.

السبب التكلفة العالية

شاركنا الفنان عبدالرحمن الشومر برأيه حول الموضوع قائلاً :

 

تعود الأسباب لابتعاد كثير من المنتجين عن الإنتاج للأغنية السنقل، فما بالك بإنتاج عمل وتصويره بطريقة الفيديو كليب، الذي يترتب عليه دفع مبلغاً كبيراً، بالإضافة إلى أنه أصبح لكل فنان قناة خاصة باليوتيوب، وصفحة بالفيس بوك، وحسابات بتويتر، والانستقرام واستديو منزلي مصغر، يقوم بعدها برفع الأغنية، ويكتفي بوضع صورة ثابتة، أو تصوير أغنية لايف، ورفعها أيضاً لجميع قنوات التواصل المذكورة؛ مما جعل عدم الاهتمام للفيديو كليب، من قبل المتلقي أو الفنان نفسه.

عدم اهتمام الفنان

ويرى الفنان والملحن خالد العليان:

 

أن أسباب خفوت وهج الفيديو كليب هي: اولاً شركات الإنتاج، وثانياً الفنان وعدم الاهتمام فيما يقدمه للمتلقي، وثالثاً الأفكار الغير واقعيه، والتي لا تتناسب مع موضوع الأغنية، ورابعاً تواجد الفنانين المكثف بالسوشل ميديا، قد يكون أحد الأسباب، ولكن لا يعني ذلك أن يبتعد الجمهور عن الفيديو كليب؛ وخاصةً إذا كان مدروساً وبذل جهد كبير لعمله؛ خاصةً أن شركات الانتاج تحرص على الكسب المادي بالمرحلة الأولى، وعلى اعتمادها على علاقات الفنان بالمحطات الفضائية؛ لتصوير كليب الفنان، وحالياً بكل أسف أن أغلب ما يقدم؛ هو إغراء كليب وليس فيديو كليب، ولا اتذكر فيديو شدني.

 

الوهج لم يختف لكن الوسيلة اختلفت

المخرج إيهاب ممدوح لا يوافق على خفوت وهج الفيديو كليب؛ ويقول:

وجهة نظري أن وهج الفيديو كليب لم يخفت حتى الآن، بل زادت قوته؛ وذلك بسبب شبة اختفاء لمبيعات الكاسيت، وأصبح أكثر اعتماد الفنان على دخل الحفلات، وعدد المشاهدة للفيديو كليب على السوشل ميديا؛ لأن اليوتيوب يدفع مبالغ مقابل حجم المشاهدة لقناة الفنان على اليوتيوب، ولا أعتقد أن الجمهور قد قل في حجم المشاهدة، على فيديو كليبات الفنانين؛ بالعكس أعتقد أن مشاهدة الفيديو كليب، أصبحت أكثر على الانترنت من التلفزيون، ونجد أن مثلا المطرب محمد رمضان، يأتي بالمرتبة الأولى في عدد المشاهدات للفيديو كليب الأخير له، ثم يأتي عمرو دياب ثم تامر حسني.

وأضاف: حالياً واقع البزنس في سوق الأغنية، اختلف كثيراً عن السابق، بشكل كبير جداً؛ وأصبحت مهمة التسويق، تقع بشكل كبير على عاتق الفنان، وليس شركة الانتاج، وهناك كثير من الفديوهات التي أعجبتني على مدى حياتي، وأذكر في مرحلتي الإعدادية، وأغلب الفيديوهات التي كانت تعجبني، لعمرو دياب وكان يقود تطوير الفيديو كليب، والجميع ينتظر ماذا سيقدم في الفيديو كليب القادم، ومنها فيديو كليب حبيبي يا نور العين، وهناك عدد من الفنانين وضعوا بصمة مميزه في الفيديو كليب.

 

نعم انتهى العصر الممتع

ويؤكد المخرج والفنان عمر الجاسر:

 

نعم انتهى عصر الفيديو الكليب الممتع، الذي يجذب المشاهد ويضيف لجمال الاغنية، من صوت وأداء الفنان، وكلمات الاغنية، واللحن؛ والسبب يعود من وجهة نظري إلى الاغراق الكبير للأغاني من خلال الكليبات، وأصبحت تنفذ بدون سيناريو، يحاكي جمال ما سبق، والتركيز على المشاهد السريعة والرقص، وحتى المواقع بعيدة عن أجواء الاغنية؛ مما أدى إلى التلوث البصري للمشاهد الراقي، وأرى أن تواجد الفنان في وسائل التواصل، مكمل للفيديو كليب الراقي، وأن التواصل الاجتماعي يقرب الفنان أكثر من جمهوره، وللأسف اصرار الشركات على إنتاج الكليبات لفنانيها من باب التسويق دون دراسة سيناريو الكليب، وهل يتماشى مع الأغنية ويضيف لها؛ مما يؤدي لتكلفة مادية على الشركة في غير محلها؛ خاصةً مع انصراف متابعين الفنانين عن مشاهدة الكليبات.

 

لم يعد متوهجاً

بينما يرى الفنان والملحن عبدالعزيز شرف:

 

أنه لم ينته عصر الفيديو كليب؛ بل لازال موجوداً، ولكن لم يعد بذلك التوهج،  الذي كان عليه من قبل؛ وذلك الوهج خف بسبب حضور مواقع التواصل الاجتماعي بشكل قوي، حيث فرضت نفسها على الجميع، وصار الجميع موجوداً عبر اليوتيوب، ولكن هذا لم يمنع بعض الفنانين من عمل فيديو كليب واحد، كل سنة لإثبات تواجدهم على القنوات واليوتيوب؛ ولأن الفيديو كليب يجعل من الأغنية قصة يحبها المتابع والمستمع، أما شركات الانتاج الغنائي، فأعتقد أنه لم يبق منها الا القليل جداً، وتكاد تختفي؛ فلم يعد للإنتاج مردوداً مادياً مجزياً كالسابق؛ فاليوتيوب قضى على جزء كبير من هذه الشركات؛ حتى أصبح تواجدهم يكاد لا يذكر الا في الحفلات، أما ما يخص أجمل فيديو كليب؛ لا أتذكر حقيقة سوى أغنية عبدالمحيد عبدالله كيف اسيبك، وقتها كنت من محبي الأغنية، وكنت كثيراً ما أشاهدها .

One thought on “هل انتهى العصر الذهبي للفيديو كليب؟

  1. اعتقد ان الفيديو كليب شوه جمال الاغنية بمفهومها الشامل الطربي وخدم تسويق اسم الفنان من خلال مشاهد اغراء بصرية استخدمت المرأة للأسف كسلعة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *