الغذامي وبثينة العيسى

بقلم: حاتم الشهري*

في مماحكة أدبية من الوزن المتوسط قدّمها لنا الدكتور عبدالله الغذامي حينما قال (هذه المخادعة بعينها والله) وكانت جملة الغذامي رداً على ورشة ستقيمها الروائية الكويتية بثينة العيسى عنوانها: الرواية؛ من الفكرة إلى التنفيذ.

لماذا لم يعد لدينا الأفق الكافي لتقبّل الآراء النقدية؟ هل الغذامي وحده الذي ما زال يملك ضربات(ملاكمة نقدية) في ساحة تعوَّدت على الطبطبة ومسَّ الجلد برفق؟

لقد ذهبت المماحكات الأدبية، والنزالات النقدية، والكروالفر ولم يعد باقياً سوى التزلف والترفق والنقد الناعم الذي لا يُصلح شيئاً ولا يقوّم معوجا.

الناس تكره الأقلام الحادة وصار يكفيها من يكون قلمه شفرة حلاقة ناعمة لا تخدش ولا تؤثر على البشرة، وتحتاج للقليل من الرغوة كي تسهّل عملية حلاقة الفكر العربي.

لقد عبَّر الغذامي عن رأيه النقدي ومن حق العيسى أن ترد؛ فالساحة بحاجة إلى نخل وغربلة للتصرفات الأدبية التي تُمارس.

هو يعتقد أن دورات التعليم الإبداعي (خدعة وإيهام)، وأنها لا يمكن في سويعات معدودة إنتاج روائي؛ بل على المرء القراءة ثم القراءة من أجل أن يتغذى عقله ثم نرى نتاج هذه التغذية على الأوراق، ويستشهد بالطيب صالح وكيف أنه قرأ حتى اكتنز ففاضت به كنوزه.

ومن المعلوم بالضرورة أن القراءة هي المزوّد الأجّل للكتابة ولا يبعد أن نقول: القراءة أم المعارف. ونعلم أيضا أن كل الكتّاب هم في الأساس قراء، وقراء بنهمٍ أيضا، وإذا أردتَ كتابة صفحة واحدة فاقرأ عشرصفحات، هذا كله معلوم؛ لكني لستُ ضد هذه الدورة ومثيلاتها ولا أراها خدعة أو إيهاما، ولا أحد يقول إنه سيعطي المتدرب مفتاح الإبداع بعد هذه الدورة؛ فالغاية هي الأخذ بيد الكاتب المبتدئ وإرشاده في طريق الكتابة وتقديم توصيات تفيده في مشواره الكتابي. هذا العمل ليس تسليعاً للإبداع كما يزعم بعضهم؛ بل هو إثراء للشباب وفائدة لهم.

هل القراءة هي السبيل الأوحد للمعرفة؟ وهذا يعيدنا إلى التساؤل القديم ما الفائدة من القراءة؟

(قطعا ليست المعرفة فحسب؛ فالقراءة هي إعمال حركة العقل في التفكير للوصول للمعرفة، والوصول للمعرفة متاح في الكتب وغيرها). وأنا أعلم علم اليقين أن القراءة –في المجمل- كلها خير فإنها إن لم تفدك في الحاضر فإنها ستظهر معك في المستقبل على هيئة سلوك وأفعال؛ على أني ضد القراءة من أجل القراءة فحسب، فإن لم تنجب القراءة أفعالا كانت فعلا قرائيا محضاً، ونحن نريد القراءة الفاعلة التي تنقلنا من مرحلة التلقي والكسب إلى مرحلة العطاء.

والخلاصة أن الغذامي: ناقد فذ في زمنٍ فظ.

 

كاتب ومؤلف إبداعي  سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *