حقيبة العمر

* ياسر العتيق

حَقِيبَتِي مِلْؤُهَا الأَحْزَانُ والصُوَرُ

والذِّكْرَيَاتُ بِثَوبِ الشَّوقِ تَسْتَتِرُ

رَتَّبْتُهَا فِي عُطُوْرٍ كُنْتُ أُلْبِسُها

رَوْحًا مِنْ الحُّبِ فِيهَا الْرُّوحُ تَزْدَهِرُ

خَبَّأْتُ فِي مِعْطَفِي نَزْفِي عَلَى وَجَلٍ

أَنْ يُصْبَحَ النَّزْفُ أَطْيَافًا لِمَنْ غَدَرُوا

دَسْدَسْتُ فِيهَا طُعُونَ العَاشِقِينَ وَمَا

أَبْقَوا عَلَى شُرْفَةِ الأَيامِ مَا نَثَروا

فِي جَيْبِهَا كُلُّ أَشْعَارِي مُمَزَقَةٌ

فَحِبْرُهَا مِنْ أَدِيْمِ اللّيْلِ يَنْدَثِرُ 

لقَّمْتُهَا بَعْضَ أَشْلائِي وَأَقْنِعَتِي

وَمَا تَبَقَّى مِنْ الآثَامِ مَا أَزِرُ

حَتَّى اشْمَأَزَّتْ فَغَصَّتْ مِنْ مَرَارَتِهَا

لَمْ تَبْلعِ الهَمَّ إلا وَهْيَ تَحْتَضِرُ

لَمْلَمْتُ فِيْهَا مِنْ الخَيبَاتِ مَا تَرَكَتْ

فَوْضَى مِن العُمْرِ تُبْقِي غَيْرَ مَا تَذَرُ

حَقِيْبَتِي غُرْفَتِي وَالكُلُّ يَسْكُنُهَا

إلاَّ السَّعَادَةَ غَابَتْ عِنْدَمَا حَضَرُوا

أََجُرُّهَا مُذْ رَأَيْتُ العِشْقَ رَاحَ سُدًا

حَتَّى سَكَنْتُ المَحَطَّاتِ التِي عَبَرُوْا

جُبْتُ المَطَارَاتِ بَحْثًا عَنْ مَشَاعِرِهِم

رَحَّالَةٌ فِي سَمَائِي هَابَنِي السَّحَرُ

يَا حَادِيَ الغَيْمِ قُلْ لِيْ عَنْ مَنَازِلِهِمْ:

هَلْ مَا يَزَالُ يُنَاغِي أَرْضَهُمْ مَطَرُ ؟

سَمِعْتُ قَرْعًا من الخَطْوَاتِ وَبَّخَنِي:

يَا مُثْقَلاً باِلخَطَايَا مَلَّكَ الأَثَرُ

يَا مَنْ رَحَلْتُمْ تَرَكْتُمْ خَلْفَكُمْ وَطَنًا

يَشْكُوْ إلَى الأَرْضِ مِنْ أَغْرَابٍ انْتَصَرُوا

بَحَثْتُ عَنْكُمْ وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ طَلَلاً

إلَّا عِتَابًا بِوَجْهِ الرِّيْحِ يَنْهَمِرُ

يَا سَابِحًا فِي خَيَالِي، اِلتَفِتْ سَتَرى

حَقِيْبَةً فِي يَدِ الأَيَّامِ تَنْتَظِرُ

*شاعر سعودي

2 thoughts on “حقيبة العمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *