نظرية الأوهام الأربعة عند فرانسيس بيكون

بقلم: علي بدوي*

شبه فرانسيس بيكون العقل البشري بالمرآة التي لا تقوم بوظيفتها إلا إذا تم صقلها صقل تام من كل الأوهام التي قد تعيق تطوره ليصل للمعرفة الصحيحة والأفكار المبتكرة، وقد بنى فرانسيس بيكون نظريته هذه على أنقاض نظرية أرسطو (الأورجانون) الاستنباطي والتي تقوم على الحصر والتعداد وليس لها علاقة بالتجربة ولا العلم، ناسفاً هذه النظرية والتي عاشت ما يقارب ٢٣٠٠ عام دون أن يتجرأ أحد من الفلاسفة على أن يفندها أو يقول بعدم صحتها.

والأوهام الأربعة أو ( الأورجانون الجديد) هي:

١- أوهام الجنس البشري (القبيلة) (تحيزات الروح البشرية وقصور ملكتها وانفعالاتها) وهذا الوهم وهم فطري يشترك فيه كل الجنس البشري، حيث يرى بيكون أن الجنس البشري يشبه المرآة الغير مستوية والتي تتلقى الأشعة من الأشياء فتمتزج طبيعتها الخاصة بطبيعة هذه الأشياء فتشوهها وتفسدها ( نفي الكمال عن البشرية)، ووفقاً لهذه الأوهام يتم فرض ميول نفسي تجاه شيء معين أو عدة الأشياء، ولنأخذ عدة أمثلة توضيحية:
أ- التسرع عند البشر من اتخاذ قرارات خاطئة أو غيره.
ب- تغلب العاطفة على العقل.
ج- حينما اكتشف جاليليو التلسكوب ورأى من خلاله أن الكواكب كروية كان يجلس بجواره صديقه وهو من أحد الباباوات، فطلب جاليليو من صديقه البابا أن يلقي نظره عبر التليسكوب ليرى ما رآه هو لكنه- أي البابا -رفض أن يرى ذلك بحجة أن ما قال به جاليليو وما رآه يخالف ما ذكر في الإنجيل، ويعتبر فرانسيس بيكون هذه الأوهام أكثر الأوهام انتشاراً.

٢- أوهام الكهف(عزلة فكرية)وهذه الأوهام تخص الفرد، حيث أن لكل فرد ظروفه الخاصة من تعليم وثقافة وعادات وقراءات واعتزاز بالنفس وغيره، وكل هذه مجتمعه توصلنا إلى أنه ليس هناك فهم يشبه فهما ولا عقل يشبه آخر، وكل هذا بدوره يؤدي أن يصبح عند كل فرد نظرة مسبقة للأشياء تختلف عن غيره من الأفراد، وهذا الكهف كمسمى هو ما يقول به أفلاطون( أن كل إنسان يرى الأمور من منظاره الشخصي ولكن حينما يتحرر من هذا المنظار أو الكهف فإنه يستطيع رؤية أمور أخرى كانت غائبة عنه)، ولنأخذ هذه الأمثلة التوضيحية:
أ-ترديد عبارة (حظي سيئ)أو ( حظ فلان سيئ).
ب- تعليق التمائم في البيت أو المكتب أو السيارة والتي جلبتها العادات والتقاليد عند بعض الناس،
ويعتبر بيكون هذه الأوهام من أخطر أنواع الأوهام.

٣- أوهام السوق (عيوب اللغة) ويقصد هنا الاستخدام الخاطئ للألفاظ والتي تنتج ألفاظاً سيئة تعيق العقل، أي أنها غير ذات جدوى وخالية من التعريفات والشروح، وهي ما يتحصن بها المثقفون عادة أثناء نقاشاتهم أو أطروحاتهم المجتمعية فيحدث خلط أو مغالطات يقع بها الناس في كل المجالات أو ما يقول بها ويستخدمها العامة في الشوارع والحارات، مثل: مسمى الغول، ويعتبر بيكون هذه الأوهام أكثر الأوهام إزعاجا.

٤- أوهام المسرح ( التقليد الأعمى) ويعرفها فرانسيس بيكون بقوله: إنها أوهام ناتجة عن النظريات والمعتقدات الخرافية ويشمل هذا الفلسفات والنظريات قديمها وحديثها، كذلك نقلك لقول فلان من الناس والذي يمكن أن سمعته في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي أو غيره من الوسائل السمعية والبصرية ولنأخذ مثلاً:
أ- أرسطو حيث لم يستطع أحد قبل فرانسيس بيكون أن ينقد أفكاره أو نظرياته كقوله بأن الأرض مسطحة.
ب- حينما أجرى جاليليو تجربته والتي تتمثل بجسمين وزن أحدهما عشرة كيلوات بينما الآخر كيل واحد، وحينما أسقطهما من برج مرتفع وصل كلا الجسمين للأرض بنفس اللحظة فلم يستطع أحد أن يصدقه برغم رؤيتهم للتجربة لأنهم لا يريدون تخطئة أرسطو برغم خطئه.
ج- حديثنا في السياسة أو الدين غير مبني عادة على معلومة صحيحة؛ وبالتالي حدوث بلبلة وزيف وخداع نتيجة نقلنا الأعمى للأخبار وللأفكار الخاطئة.

شاعر وكاتب سعودي*

2 thoughts on “نظرية الأوهام الأربعة عند فرانسيس بيكون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *