السمرة الألمعية مع إبراهيم طالع

ملتقى فرقد الثقافي الرقمي ـ الطائف:

في يوم الجمعة الموافق ١٤٤٠/٢/١٧ه

استضافت جماعة فرقد الإبداعية عبر ملتقى فرقد الرقمي على الواتس أب الشاعر إبراهيم الألمعي أدارها الشاعر بكر مستور، وقد بدأ اللقاء بإلقاء قصيدة (بصوته) من قصائد ضيفنا الكريم، أعقبها بمقدمة فاخره تليق بالشاعر والمفكر الكبير أ. ابراهيم

يابنةَ العُرب شيمتي الصبرُ إلا
حين تغزوكِ دمعةٌ خرساءُ

عندَها كلّ شيمةٍ في دمائي
تتشظّى وتستريحُ الدماءُ

لمْ تعُدْ بين سدرنا الطيرُ جذلى
والأفانينُ ما لها خضراءُ؟!

سالَ نخبٌ من الجبالِ عتيقٌ
حين ذابت لدمعتيكِ السماءُ

مرحبا ومرحبا بسهيل اليماني..
بالشاعر الذي شيمته الصبر.. الشاعر التهامي اللائذ بعطر قريته..الراسي في عيون القوم..

أهلا وأهلا بمن أهله سادة في الحب، وسادة في الوفاء..

نحتفي الليلة بشاعر ألمعي، وليس هذا وحسب..
فضيفنا العزيز أيضا كاتب رأي مشاكس..
كتب في مواضيع شتى..في المرأة، والوطن، والثقافة، واللغة، والفكر، وغير ذلك…

ويبقى الكثير والكثير في شخصية ضيفنا الكريم، سنتعرف عليها معكم في هذه السهرة الألمعية..

باسمي وباسمكم وباسم ملتقى جماعة فرقد الرقمي، نرحب بالأستاذ القدير إبراهيم طالع الألمعي.

أثتى الشاعر إبراهيم على المقدمة وعلى أعضاء الملتقى

وأنشد قصيدته:

ربيعُــنــــــــــــــَــــــا ..

وها أنَا أُبْحِرُ في ناظريك بِلا شاطئٍ
أَسْتَبيحُ الرَّحيلَ ولا علمَ ليْ بالطَّريقِ
ألُوذُ بشِعْرِيْ سبيلا وحيدا ليَعْزِفَ فيكِ سؤالاً يموتُ على شفتِيْ فيزيدُ السؤالْ
*******
فَلاَ زُرْقةُ الماءِ أَغْرَتْ على شفتيكِ انْبلاجي
ولا قامتي غيمة تشتهي النَّخلَ والسنبلات ..
وإن لَوَّنَتْ حمرةُ الرَّملِ فوق النُّفوذِ اخضرارَ البساتين أو هيَّجَتْ خافقينا الدِّيَمْ
فكَيْفَ تريْنَ اشْتِعالَ اللقاءِ بِلاَ رِعْشَةٍ ؟
كيف تَجْريْنَ في مقلة هجَرَتْها العيونْ ..؟
***********
أيا فتنةً عذَّبَتْنِيْ بفرِّ المحبِّينَ منْ كَرِّهمْ ، واشتعالُ جبالِ السَّراةِ وصحراءِ نجدٍ ورَياَّ الحجازِ شهوديْ على وجْنَتَيْكْ ..
وهذا أنا والشهودُ
(أتيتُ كأنِّيْ أحيطُ بما في النساءِ
وما تشتهيهِ الحروفُ
وأنَّ شراعيْ يتيهُ يتيماً
ويجهلُ معنى السَّفرْ) ..
******
أتيتُ من المَهدِ بعد السِّنين العجافِ تراودُنيْ غربةُ الطِّفل في أهلِهِ ..
ياَ لَهاَ غُرْبةً تتسجَّى اشتهاءاتِ روحي وتُهْدِيْ قرابينها منْ دميْ !
أفيْ كلِّ يومٍ تحيطُ بِنا غربةُ الأهلِ أوْ جاثياتُ الحدود ؟
ألستُ غريبًا ، وأنتِ التيْ أزْهَرَتْ في رُباَ خافقيْ مقلتاك ! ؟
متى هاجرتْ خفقةٌ منْ فؤاديْ بكيتُ
فكيفَ يُغَنِّيْ إذا صاحَ بالبُعدِ بَيْنٌ تمادى على العاشقينْ ؟
************
إليكِ صِلاتيْ ..
وأنتِ صَلاتيْ ..
وأنتِ ربيعيْ إذا خانَ (أياّرُ) كلَّ الفصولِ
وكلَّ الحقولِ
وكلَّ الزّهورْ
وحينَ انْتِصاَفِ الصفاء
وهمسِ الرياحِ
وصمتِ المطرْ :
سنبحثُ في الريحِ
عنْ ساعةٍ للتجلِّيْ
ونُعدِمُ سكرَ المماتِ وفوضى الغيابْ
******
نسينا ملامحَ حزنِ التغرُّبِ ..
يا سحنة الأهلِ كلُّ الضفائر عطشى إليكْ ..
غيابٌ
وتهمي على ساعديك المواويلُ حبرًا يُداهِمُ ما خَطَّهُ الأولون ..
لعلَّ حدودا ستُفْتَحُ بين العيونِ
لِنَسْتلَّ منها عهودا على أننا العاشقونَ ..
وألاَّ حدودَ تردُّ هوانا
فهذا أنا والشَّتاتْ
******
أياَ فِتْنَةً في الصِّباَ
جِيْتُ أحبو إليك
كأنَّ سحابَ السراةِ
وسمرةَ وجهي
ومأوى الرياحِ
وموجَ السنابل
أَوْ نخلَ نجرانَ
أو أنَّ (كاديْكِ) جيزانَ
لا تعرف الطين والأغنياتْ !!
تَحِنُّ المرايا إلى فتنةِ العُرْسِ حينَ اشْتهاءِ الدَّلالْ..
******
سَفَحْناَ دموعَ الشَّتاتِ
ولمْ يبقَ فينا منَ الدَّمعِ ما نسكبهْ !
فَمِنْ أينَ ليْ الآنَ عينٌ تُصعِّدُ وجهي لباب السماء ؟
ومنْ أينَ نبْكِيْ إذاَ سُلِبَتْ كلُّ عينٍ
ولمْ يبقَ للشِّعرِ مِفْصَلُ روحٍ يبجِّلُ فينا الشِّفاهْ ؟
هبيْنَا منَ الشِّعرِ ما يقتلُ الصمتَ فوقَ الشفاهِ
وتحتَ خُطى الطِّفلِ في هَمْهماتِ العربْ ..
لعلَّ سنينا من الهجرِ تجريْ وتَطْويْ زمانَ الجحودِ
وتأويْ قلوبُ المحبِّينَ
هِلِّيْ كما ليلةُ القدرِ حين تضيءُ القلوبَ الأليمهْ..
******
عَشِقْناَكِ سافرةً كالسَّماءِ
كطَوْرِ السراةِ..
كما حالياتِ الشِّفاهِ..
ضحوكا كوجه الصَّحارَى..
ضَمَمْناكِ قبلَ ولادة هذا الزَّمانِ ..
ولمْ تَلْبَسيْ حُلَّةَ الزيف في عُرْسِنا
فاَخْلَعِيْ حُلَّةً قاسمتْناَ عليها نوايا اللِّئام!
أحبُّكِ لا شيءَ يُغْويكِ عنِّيْ
ولا نورُ وجهكِ يغفو عليه الظلام
حوإماَّ وقفتُ أصلِّيْ فَلاَ تنْتَهِيْ بيْ صلاتيْ بركنِ السلامْ ..
تدومُ الصلاةُ على وجهكِ الحُرِّ فاتِحةً للإيابِ
وخاتمةً للمآبْ ..

مدير الأمسية أ. بكر
٢-[🎼 طائر تهامي🎼]
هذه الفقرة مخصصة للشعر
وسنفتتحها بالسؤال التالي:
للشاعر إبراهيم الألمعي زيه المعروف، وإطلالته المتميزة. ما سر ذلك؟

تفضل أستاذ إبراهيم
بالإجابة ومن ثم شنف آذاننا بشعرك .

أستاذ بكر..
دخل على العرب زي كان في بلاد الفرس طقسا دينيا ثم انتقل إلى العراق ثم صحرائنا. حتى فُرض على الناس زيا يسمى رسميا ، بينما العرب كان زيهم نابعا من بيئاتهم ، فالمتجردة كانت تلبس نصيفا ، والنبي عليه السلام كان يلبس البردة وهي البُرد اليماني الذي ألبسه أنا ، وكانت أعظم هدية يملكها جائزة لكعب بن زهير عندما اعتذر ببردته وسعاده إليه عليه السلام..
حاربني الكثير على لبسه حتى ثبتت عودته ، وهو عندي نوع من الإصرار على البحث عن هوية تليق..

ســهيـل امْـيَمَـانِيْ

زرعـْتُ غـنائي و أزْهـرَ قـلباً

فـماذا تريـدينَ بعْـدَ الغـناءْ ؟

ومـتُّ كثـيراً و حيَّ الـهـوى

ليمـطرَ فـي وادِيَـيْنَا الثّـناءْ

وأنجـزْتِ ميـعــادَ أقـدارِنا
كأنَّ القضـاءَ عـدوُّ الرّجـاءْ !

وأنبـتُّ فيـكِ نشـيدَ الحيـاةِ

فـأمرعتِ أنـتِ وذابَ الغـناءْ
فـهُـزّي إليـكِ …

بجـذْعِ الوفـاءِ
يُسـاقِـطْهُ منـديـلُكِ الأصـفرُ
تعـالي إذا الليـلُ شـاخَ و جفّـتْ

عيـونٌ ســـبانا بهَـا السُّــمّرُ

تـشـبُّ بعيـنيكِ نـارُ الحيــاةِ

لعـلَّ ســـهيلاً بهـا يســهرُ

فـلا عقْـلَ للحُـبِّ غيـرَ الحيـاةِ

ولا شـيءَ يثـنـيهِ أو يعْــذِرُ
* * *
و لـنْ تسـتطيعي
بغيـرِ الوفـاءِ
عبــورَ شـماريخِـكِ الخــلَّدِ

أعيـذُكِ مـنْ عاديـاتِ التصـحّرِ

إنْ أوغـلتْ فـي حمـاكِ النـدي

إذا مُـتِّ ظـمأى فـلنْ تـشربي

مـنَ الحُــبِّ إلاّ دمـوعَ غـدي
ولـنْ تجـدي مـا يعيـدُ الرّميـمَ

حيــاةً سـوى لـذّةِ المـوعــدِ
* * *

عـروقُ جبـالي تحـنُّ إلـى مقـلتيـكْ
تـذيبُ السـنابلَ شِـعراً عـلى وجنـتيكْ
فــــلا الجـهلُ …..
ينهـلُ مـنْ حبِّـنَا
ولا الدّهـرُ بالصــدِّ …..
يكســـو ….
الحـمى سـوسـنا

ألا أيّـها الـودُّ
إنْ تـتفـتّحْ ….
غـداً سـيكونُ القـطافْ
( مـتى مـا سـهيل امْـيَـمَانيْ …
سـقـانا
ودقـلِ الرّوَابـعْ …
تـقاصـفْ رعـودَهْ
فـتِمْسِـيْ عـلى خيــر …
يَـاخْـضَرْ محَـنّى

تَـمَسَّـوا عـلى خيـرْ والصّـبحِ مِـنَّا

٣-[📚🖋فكر ألمعي✒📚]

بدأ سيل الأسئلة بسؤال من الدكتور أحمد الهلالي

د. احمد الهلالي
حياكم الله أستاذنا
وشكرا لشاعرنا الملهم بكر عابد على جمال التقدمة وعذوبة الإلقاء..
أستاذي:
للمكان هيمنته على إبراهيم طالع أدبا وشخصا .. وألمس العدوى تنتشر في المحيطين بك من أدباء عسير..
ما هي أسرار المكان، وما كل هذا السحر المدهش، ليحدث كل هذا الأثر العميق اللافت؟

 أ. ابراهيم الألمعي
سيد الجمال د. أحمد ..
جنوب القلب ظلم كثيرا منذ الهجرات العربية الأولى وتُرِكنا مكاننا تحت سياط النسيان ، حتى كشفنا الزمن ، فشعرنا منذ طفولتنا بأن علينا التحيز للمظلوم ، واعتبرنا قرانا وجبالنا وأوديتنا هي بواريسنا وقاهراتنا وبغداداتنا ودمشقاتنا وأندلساتنا…وأصررنا على هذا ونصر على أن هذا الوطن كله هو مهد العروبة والأديان والحب والحياة والجمال..
وعن تأثير ذلكم على محيطي الأدبي فنعم أشرف كل الشرف بهذا ، وبأن ثقافة المكان صارت نهجا سلوكيا لكل المحيطين بي…
منطقتكم هنا هي قلب اليمن التاريخي (ولا أعني يمن سايكس – بيكو ) الحديث ، واليمن التاريخي هو جذر عروبتنا ودمها الحار الذي لن تؤثر فيه السايكسوبيكيات مهما تكالب على جزيرتنا ومملكتنا التي تمثلها الزمن.

أ. ابتسام البقمي :

مرحبا بالشاعر إبراهيم طالع
حياك الله

ما السمة البارزة لشعر إبراهيم طالع والتي تتمنى من النقاد دراسة شعرك من خلالها ؟

لا أدري عنكم أيها النقاد …
لكني أرى أن شعري لا يتقاطع مع غيره مطلقا لا حديثا ولا سابقا.

كتبت أ. بدور سعيد :
إبراهيم بن طالع
حدثنا عن كتابك توبة سلفي ؟!

كان الكتاب بشرى بتوبة سلفي والحمد لله..

أ. عبدالله العمري
محطة الجزائر ، ودراسة الشعر الشعبي.
محطة الجزائر، ودراسة القيم وارتباطها بالمكان والكيان الإنساني

أجد رابطا بين هذه وتلك، فالدراسات والرسائل الأكاديمية الجزائرية من أجود ماقدم في هذين المضمارين، ولعل هذا وافق رغبة لدى أستاذنا الكبير إبراهيم الألمعي فخصص لها من وقته وجهده.

محطة شدتني كثيرا، فأرجوا من سعادتك الحديث عن هذا الجانب وهذه المرحلة والتجربة.

مع الحب والشكر.

                        
هذه لوحة لإحدى قصائدي عن الجزائر دشنها ٤ وزراء جزائريين على مدخل متحف المجاهد بالجزائر العاصمة…
ثورة الجزائر ملهمة جدا لمن غاص في عمقها…
البربر (الأمازيغ) وجدت فيهم أهلي وأهلكم شيما وقيما وعزة وأنفة ورقة وقوة وجمالا وجلالا..

أ. ناديه السالمي :
“كلما كتبت كلمة خسرت صديقًا، وكلما زرعت شجرة يبست غابة، وكلما حصدت سنبلة جعت دهرًا وكلما طمرت حفرة فتحت هاوية”
هذه خسائر الماغوط بسبب الكتابة
وأنت ماذا خسرت؟

فأجاب الشاعرنا قائلاً:
لم أخسر شيئا سيدتي ..
فأنا لا أومن بفكرة الربح والخسارة…
عندما أسقينا مزارعنا بسيل اليوم شعرت بأنني ملك العالم …
وكل ما كتبت نصا أو مقالا شعرت بأن العالم تجدد….
وبكم هذه الليلة شعرت بأن الله خلق الوجود قبل ساعة…
فأين الخسارات؟!.

مدير الامسية أ.بكر

٤-[🌹منتهى🌹]
وصلنا يا أصدقاء للختام الوقت مضى سريعا
سنختم بقصيدة الآن من شاعرنا..

آخِــــرُ الوفاءْ ..

يا آخِــرَ الوفاء ..
ولذّة الحياة والبقاءْ ..
ويا قصيدةً تعطّرتْ بعَرْفـها الأنداءْ ..
قصيدة تحرّرتْ من حرفها ..
ولحنها ..
وأهلها
حتّى الحُدَاءْ ..
فأدهشتْ قلب الوفاءْ ..
وغرّدتْ كزنبقٍ أفنى الشّتاءْ
***************
لا تدهشي
يا رَبَّةَ الوفاء ..
فعنكِ قد سمعتُ
أيّامَ الوفاءْ
تُرْوَى على شفاهِ أمّي وأبي
والكادحينَ
والصبايا والرعاءْ ..

..

مدير الأمسية أ . بكر
ختاماً أيها الأحبه نتقدم بالشكر الوافر لقمر هذه اليله شاعرنا القدير وضيفنا العزيز أ. إبراهيم الألمعي الذي لبا دعوتنا مشكوراً كما نشكر نجوم هذا المساء الرائعين أعضاء ملتقى فرقد والشكر موصول كذلك لقسم العلاقات العامه الذي بذل جهوداً مشكورة 
شكرًا لشعلة المتوهجة أ. ناديه السالمي
والمصممه القديره منى محمد وأرجو أني قد وفقت وارتقيت إلى بهاء ضيفنا وبهائكم
تصبحون على خير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                             


ملتقى فرقد الثقافي الرقمي ـ (اللقاء الثقافي) :

صمم الدعوة: منى محمد

قدم اللقاء : بكر مستور

أشرفت عليه وحررته : دلال العتيبي

الإشراف العام: د. أحمد الهلالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *