التجربة العربية في رقمنة المعلقات 2

د.عبدالرحمن بن حسن المحسني*

 

المعلقات تراث إنساني مهم، لا تقتصر أهميته وتأثيره على التجربة العربية وحدها، بل يمتد إلى التجربة الإنسانية عموما.ويحق لنا كأمة عربية أن نفتخر بذلك الإرث العظيم الذي مازال يغذي التجارب الشعرية والإبداعية العالمية على مر العصور إلى عصرنا عصر التقنية.وكنت أشرت في مقال سابق إلى أن المؤتمر الدولي الذي عقد في جامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي عن( الأدب الإلكتروني العربي) وحضره أهم أعلام الأدب الإلكتروني في العالم، قد حضرت المعلقات في إحدى أوراقه العلمية لباحث أمريكي، ما يعزز توسع مفهوم الأدب الإلكتروني ليشمل جهود الباحثين في رقمنة الشعر العربي، والمعلقات من أهمه.
الجهود العربية في رقمنة الشعر الجاهلي مازالت متأخرة كثيرا، وهي لا تعدو جهودا واجتهادات فردية بسيطة على يوتيوب، وأشرت إلى تجربة فالح القضاع في المقال الماضي، وسأشير هنا إلى بعضها الآخر، ومنها:
1- جهود قناة لغة الضاد في إنزال المعلقات بالصوت، مع صورة تعبيرية ثابتة عن جمل يقاد وصحراء، لإعطاء دلالة سيميائية مقاربة لوحي الشعر الجاهلي ، وهي قطعا لا تكفي، مع الإشارة هنا إلى جودة الصوت والكلمة في المشروع. ومثلها الجهود المؤسسة لعبدالرحمن الحمين، وهي لا تعدو إعادة إنزال أشرطته التي وضعها على أشرطة ( كاسيت) قديمة، ثم أعاد إنزالها على يوتيوب بإضافة صورة كتب عليها اسم المعلقة.
2- جهود د. أحمد كلحي، وهو ناشط في مجال الصوتيات وإنزال الكتب على قنوات التقنية، ومن ذلك أنه أضاف على قناته على يوتيوب المعلقات السبع كلها في ملف واحد، كما أضاف شرح المعلقات لابن الأنباري صوتيا أيضا.. الصوت عنده جيد من حيث الإلقاء، مع ملاحظات لغوية لافتة، وهو يقرأ النص لا ينشده، ولا يرفق معه صوتيات داعمة. وعنصر الصورة شبه معطل لديه، بل أرفق صورة خلفية للمعلقات لا علاقة لها فيما أعتقد بروح المعلقات وأصولها العربية.ولن أتحدث هنا عن قيمة الكلمة، فحسبها أنها المعلقات وكفى بها نصا باذخا تجاوز امتحان النقد على مر العصور.
3- جهود عادل بن خزمان، وهي أفضل التجارب السابقة كلها، ولا سيما تجربته في معلقة امرئ القيس .. وسيكون تفصيل الحديث حولها في المقال القادم.

 

 

* عضو هيئة التدريس جامعة الملك خالد

نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب

One thought on “التجربة العربية في رقمنة المعلقات 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *