من أنت؟!

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

عند التعارف في أي ملتقى أو مجلس يقدم بعضهم نفسه بـ (الدكتور) أو (الطبيب) أو (المهندس) أو (اللواء) قبل اسمه الأول ولقبه، مع أن الملتقى لا يحمل أية صفة رسمية؛ بل هو لقاء ودي لا حاجة فيه إلى الإفراط في التعريف والإبحار في المنجزات، فالغرض من التقديم هو أن يعرف المجتمعون مع من يتحدثون ليس إلا..
إنَّ سبق الاسم عند التعارف باللقب والمهنة هو إجابة لسؤال: ما ذا تعمل؟ أو ما مهنتك؟ وليست جوابا لسؤال: ما اسمك؟ ولا من أنت؟!
المحك الحقيقي هو حين تطرح المحاور وتدار عجلة الحوار، فتجد بعض هؤلاء الذين سبقوا التعريف بأسمائهم بألقاب وإنجازات يبدون وكأنهم لا صلة لهم بالموضوع، إذ ليسوا في مستوى أقرانهم الفكري والثقافي.
وهناك من يقدم نفسه على أنه ابن المفكر والأديب الفلاني، أو ابن عم الوزير العلاني، وهذا – في رأيي – يعني أن هؤلاء ليسوا شيئا دون أولئك!
حين كنت منخرطا في سلك التدريس تعرفتُ على زميل لي جديد، قال في معرض حديثه إنه عاد من دولة عربية ضمن لجنة التعاقد مع المدرسين!.. قلت له: مهلا.. أنت مدرس مثلنا.. كيف تسنى لك أن تُنتدب ضمن لجنة التعاقد؟! وبعد محاولة للتهرب من الجواب قال لي إن قريبه هو رئيس اللجنة، وقد انتدبه معه مساعدا إداريا!.. مثل هذا معه كل الحق – بل يجب عليه عند التعريف باسمه – أن يذكر علاقته بمن جعل له شأنا أولا!
كثيرا ما أختلف مع الأصدقاء – حقيقيين وافتراضيين – في حق الدكتور والطبيب والمهندس في تقديم صفتهم العلمية أو الوظيفية قبل أسمائهم في أية مناسبة؛ بحجة أن هذه صفات اكتسبوها بالتحصيل العلمي والجهد، فأقول: إنه في اللقاءات العلمية والمهنية لا بد أن تذكر هذه الألقاب لأنها مفتاح الحديث حول المستجدات في مجال الدراسة والعمل، وهي أساس الحوار في هذه المجالات، أما في الحياة العامة فإن هذه الألقاب ليست مما يميز فردا عن غيره، بل إن كثيرا من العوام وأنصاف المثقفين أوسع اطلاعا وأفضل تجربة من بعض الأكاديميين!..
قال لي أحدهم إنه تعب في تحصيله العلمي ومن حقه أن يتصدر حرف (الدال) اسمه كتابة ونطقا. قلت له: اذهب إلى أمين الصندوق في المصرف الذي تتعامل معه، وقل له إنك الدكتور فلان ولا تملك رصيدا كافيا وانظر هل تنفعك الدال؟!
ومما له صلة بموضوعنا هذا ما يُصدِّر به بعض أصحابنا في وسائل التواصل الاجتماعية صفحاتهم من أوصاف مثل (الشاعر) أو (الكاتب) أو (الأديب).. فمن وجهة نظري الشخصية أن هذه الألقاب يطلقها أفراد المجتمع على هؤلاء تكريما لهم واعترافا بحيازتهم لتلك الصفات، لكني أرى من غير اللائق أن يصف المرء بها نفسه.. إنها أشبه بكلمة (المكرم) أو (المحترم) التي نجعلها متقدمة على اسم المرسَل إليه في صدر خطاباتنا، لكننا لا يمكن أن نضعها إزاء اسم المرسِل – بكسر السين – مهما بلغنا من النرجسية!

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *