اللغة المحنطة

 

 

بقلم: حاتم الشهري*

إن الذي يكتب باستعارات قديمة، وتشبيهات أثرية يكتب بلغة محنطة، لغة تابوتية، وهو بهذا يربّي اللغة كما يربّي جسده.
ما التبر الأحمر، وما (القارظان)، وما نهر معقل؟
نحن بحاجة إلى لغة عصرية، حديثة، بتشبيهات آنية، لا استعارات ديناصورية نجتثها من بطون المتاحف (المعاجم).
ليس بليغاً من يطمطم ويغمغم ويتشدق بالمهجوروالغريب ومما لم يعد مستعملاً في كلام الناس.
نضرب أمثالاً يفهمها محمد بن يزيد، وعلي بن حمزة.
لماذا نجتّر مجمع الأمثال، وجمهرة الأمثال؟
ألا ينبغي أن نستفيد من القنبلة الذرية والدبابة والإلكترون و الجوجول في ضرب الأمثال؟
ألم يأت الوقت الذي جاء لنجعل استعارات عنترة في متحف شمعي؟
نحن بحاجة إلى ضخ الدم في هذه اللغة السامية العريقة.لستُ مع إلغاء القديم والتنقص منه وهجره بالكلية؛ بل ينصرف حديثي عن التعبير الأدبي.
عيبٌ على الأديب أن يختار (أيطالا) الملك الضليل، أو(سفنجة) طرفة بن العبد.
إن التعبير الأدبي الصادق لابد أن يكون مرآة للعصر الذي هو فيه، لا مرآة للعصور السالفة؛ وقد انتبه إلى هذا أبو نواس حينما قال:

‎لا تبكِ ليلى ولا تبك إلى هند
واشرَب على الورد من حمراء كالورد

وأبو نواس دائم الثورة على القديم، وقد عبّر عن هذا المعنى في أكثر من موضع كقوله:

لا تبكِ رسما بجانب السندِ
ولا تَجُد بالدموع للجَرَد

وقوله:

دعِ الربع، ما للربع فيك نصيبُ
وما إن سبتني زينبٌ وكعوبُ

وعليه: فلا تلبس جلد جدّك الأحرش، وخذ معطف ابنك الأملس، اترك المعصفر، وعليك بالبرغندي، أهمل الرديني، واستعمل الكلاشنكوف، وليكن شعارك من مات فات، والبقاء للحي.

كاتب سعودي*

One thought on “اللغة المحنطة

  1. رائعة كاعادتك 👍
    ولكن هل نجد من يتقبل الجديد واستبدال روائع الطبيعة المليئة بالمشاعر و الحياة وعبق الماضي الذي تستنجد به عندما نفقد من صدق المشاعر من حولنا
    إلى لغة حديدية لا مشاعر فيه 🙇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *