513
0
567
0
512
0
323
0
673
0
7
0
12
0
29
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13531
0
13376
0
12212
0
12137
0
9569
0
اليَومَ شُلَّتْ في يَدِي الأَقْلامُ

عبد الرحمن كمال لطفي*
غَصَّ البَيَانُ وَشَاهَتِ الأَقْلامُ
وَتَلوَّنَتْ عِنْدَ الرُؤَى الأَحْلامُ
وَموَاطِنُ الأَخْلاقِ غُمَّتْ عَيْنُها
وَتَعَثَّرَتْ في خَطْوِهَا الأَقْدَامُ
ثَملَتْ خُطُوبُ القَهْرِ فِيها فَارْتَوَتْ
وَتَطاوَلَتْ أَعْنَاقُهَا الأَقْزامُ
وَنَعَى نَذِيرُ الشُّؤْم في سَاحَاتِهَا
حَتَّى بَكَى فَوقَ الغُصُونِ حَمَامُ
زَمَنُ التُّقَى وَلَّى فَهَلْ مِنْ ذَاكِرٍ
فَالقَولُ زُورٌ والقُضَاةُ نِيَامُ
إنِّي شَـمَمْتُ الرِّيْح يَوْمَ كَرِيْهَةٍ
فَوَجَدْتُ أَنَّا في الرُّؤَى أَغْنَامُ
اليَومَ خَمْرٌ ثُمَّ تَأْتي سَكْرَةٌ
لا لَنْ يَقُوْمَ مَعَ المَقَالِ مَقَامُ
لا تَعْجَبي إِنْ صَارَ شِعْريَ جِيفَةً
إنَّ القَرِيضَ مَعَ الـخُطُوبِ حُطَامُ
أَنَا يَا صَدِيقَةُ قَدْ كَرِهْتُ قَصَائِدِي
وَكَرِهْتُ أَحْرُفَهَا وَكَيفَ تُقَامُ
مُتَنَاقِضٌ شَابَ السَّوَادُ بَيَاضَهُ
وَمُهَلِّلٌ وَمَعَ البُكَاءِ هُيَامُ
كَمْ قُلْتُ شِعْرًا في مَآثِرِ أُمَّتِي
وَشَدَوتُ تَارِيـخِي وَلَسْتُ أُلامُ
عَاقَرْتـُهَا وَسَكِرْتُ في كَلِمَاتِـهَا
وَتَرَنَّمَتْ إيْقَاعَهَا الأَنْغَامُ
إِنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ أَشْعَاري وَمَا
حَمَلَ الـجَرِيرُ فَصِدْقُهُنَّ لِمَامُ
ظَهَرَتْ مَفَاتِنُهَا فَأَلْـحَنَ سَعْيُهَا
وَدَعَتْ بِدَاعِي الـحَقِّ وَهِيَ حَرَامُ
فَالصَّدْرُ مِنْهَا مُتْعَبٌ في حِلِّهِ
وَالعَجْزُ فِيهَا فُرْقَةٌ وَخِصَامُ
وَرَوِيُّهَا يَهْذِي بِأَلْفِ فَجِيعَةٍ
وَبِـحَشْوِهَا بُؤْسٌ فَكَيفَ تُسَامُ
وَخِتَامُهَا وَلِهٌ لِتَصْفِيقٍ وَمَا
مِنْ مُعْجَبٍ فَكَأَنَّهُمْ أَصْنَامُ
مَاذَا يُفِيدُ تَبَجُّحِي بِقَصَائِدي
مَاذَا يُفِيْدُ مَعَ المَوَاتِ كَلامُ
يَا لائِمِي إِنْ كَانَ قَولي عِرَّةٌ
هَاتِ ائْتِنِي فِيَمَا تَظُنُّ أُلامُ
في كُلِّ يَومٍ تُسْتَبَاحُ كَلِيلَةٌ
وَيمُوتُ تَحْتَ الـمُتْرَفِينَ غُلامُ
في كُلِّ يَومٍ تَشْتَكِي أُمَوِيَّةٌ
عَبْسِيَّةٌ وَتُـمَزَّقُ الأَرْحَامُ
في كُلِّ يَومٍ آهَةٌ مَكْتُومَةٌ
وَتَغُوصُ في بَـحْرِ الدِّمَاءِ لِئَامُ
وَيَدِي تُفَتِّشُ عَنْ يَدِي وَأَصَابِعِي
في ضَمِّهَا تَتَكَاثَرُ الآثَامُ
وَلِسَانُ حَالِيَ رَاقِصٌ مُتَحَوِّلٌ
بِالزَّيفِ يَهْذِي وَالـحُرُوفُ كِرَامُ
يَا لائِمِي مَا لِلْحَقِيقَةِ مَنْبِتٌ
إِنّي لَعَمْرُكَ كَاذِبٌ مِقْدَامُ
مَزِّقْ قَصِيْدَكَ كُلَّهُ كَي لا يَذُوقَ
دِرَارَهُ مُتَقَوِّلٌ وَإِمَامُ
قُلْ كُنْتُ يَومًا شَاعِرًا مُتَمَرِّسًا
وَاليَومَ شُلَّتْ في يَدِي الأَقْلامُ.
*شاعر فلسطيني