في المرايا وجوهٌ لاتشبهنا

*عبدالله العنزي

الحزنُ يكبُرُني، وأنتَ تُكابِرُ

‏هو بدءُ آلامي، وحبُّكَ آخِرُ

‏أخطأتُ تفسيرَ الجراحِ فردني

‏لأراجعَ التفسيرَ جرحٌ غائرُ

‏مدنٌ من الأحزانِ تهجرُ كونَها

‏وإلى فؤادي المستغيثِ تهاجرُ

‏هذي خيامُ الغائبين عددتُها

‏وحدي، فما للغائبين تكاثر

‏مُدِّي يديكِ.. فبعدَ ألفِ جِبِلّةٍ

‏قد نلتقي، ويموتُ حظُّ عاثرُ

‏لن أقرأَ الفنجانَ، أولُّ رشفةٍ

‏لشفاهها تكفي ليخطئَ ساحرُ

‏للقهوةِ السمراءِ عطرُ حبيبةٍ

‏يشتاقُها في الغيبِ غصنٌ خَامِرُ

‏حرّرتُ عمرَ الانتظارِ لموعدٍ

‏قد لا يكونُ، وذاك موتٌ باكرُ

‏قلبي الحزينُ هو القصيدةُ كلُّها

‏ويصيرُ أن تبقى.. ويفنى الشاعرُ

‏أنا ذلك الرّحّالُ أغرِفُ من دمي

‏ثـمـنًا لـكـلِّ خطيئةٍ.. وأُغادِرُ

‏لا وجــهَ يشبهني.. وكلُّ مدينةٍ

‏منفى إليَّ.. وكلُّ وجهٍ عـابِـرُ

‏**

‏أقرئْ حبيبتكَ السلامَ وقل لها:

‏أنّ الأماكنَ لـلـوجـوهِ مـقـابِـرُ

‏لا يلتقي الزمنانِ. تلك قلوبُـنا

‏تتعلّقُ الماضي، ويبقى الحاضرُ

‏ستسافرُ الذكرى بقلب حبيبتي

‏وتسافرُ الأوجاعَ حيثُ أُسافِـرُ

‏**

‏أطلقْ سراحَ الأمنياتِ فربّما

‏بسمائنا الأخرى يُحلِّقُ طائرُ

‏لا تخشَ بعد اليومِ نفيًا آخرًا

‏لا نفي في المنفى، وحزنُكَ وافرُ

‏عد بالسنين فلا تزال مدينة

‏في الأرض تجمعنا ونحن نكابر

‏فيها الرؤى الأولى، ودمعةُ من بكى

‏وطنًا نفاهُ، وفيّ حزنٌ سافرُ

‏سأظلُّ أخشى أن أعود َوفي يدي

‏أولى الزهورِ وفي يديكِ خناجرُ

‏فإذا التقتْ عيني وعينُكِ مرةً

‏ستنوبُ عن بعضِ الحديثِ محاجرُ

‏لا زلت أجهل من تكون فكيف لي

‏ألا أراك.. وأنت قربي حاضر

‏هل أنت أنت؟ هي الملامح ذاتها

‏وهناك في عينيك شخص آخرُ

*شاعر من الكويت

2 thoughts on “في المرايا وجوهٌ لاتشبهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *