البطالة.. نتيجة لقلّة تنظيم الأسرة

بقلم الدكتور: إبراهيم عباس نــَتــــّو*

تنظيم الأسرة و تحاشي الإفراط في الإنجاب عندنا أضحى ضرورة، و لا يحسن الاستمرار في الإشارة فقط إلى حجم البلد، بينما يستمر التغاضي عن الحاجة المتفاقمة من الخدمات و أسباب الحياة النوعية و ذات البهجة، و ما المضي في التمادي في الإشارة إلى الوفرة المالية (الحالية!) – وهي المعتمدة على ثروة نفطية ناضبة ستقود إلى أن نكون (مستوردين) للنفط (!!) في أقل من عقدين- إلا تغاض عن الواقع ودفع إلى الإضرار بمستقبل الأجيال.

ولا يحسن الاستمرار في التباكي على (البطالة) وعلى أزمة الإسكان…إلخ، بينما نغفل ونتغافل عن حالة التناسل السكاني المفرط، و ما يتبع ذلك من استنهاك للموارد بعامة، فمثلا المعدلات المتزايدة للاستهلاك المحلي للطاقة في السعودية، تنمو بارتفاع كبير يزيد عن7 % سنويا، و مساحة السعودية حتى لو وصلت إلى المليوني كيلومترا مربعا، فغالبيتها العظمى صحراء و في تصحُّر، فضلا عن شح المياه و تنامي الحاجة إلى الخدمات اليومية و هلم جرا، ثم جرا.

لكن للأسف هناك تداول كبير منذ غابر الأزمان لقول مأثور، و رغم إنه حديث (فرداني)، لكنه يقول: “تناكحوا.. تناسلوا.. فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة”. وهذا الحديث قد كان له سبب معين و ظرف محدد، وليس ما غدا مشهوراً عندنا يصير كذلك عند العموم، و تم تصوره بأنه توجيه أبدي أوحتى كأنـّه (تشريع)..(فلقد كان -ذات مرة- ظرف توجه فيه حينها عدد من الشباب إلى ما يسمى بـ(التبتل) أو الإضراب عن الزواج، فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم-وقال ما قاله نهياً لهم عن ذلك التبتل!

ففي تصوري، إن أحد أصول المشكلة هم ازدحام السكان أنفسهم و قلة تدريبهم، و قلة مرافق التأهيل و إعادة التأهيل إزاء التنشئة الأسرية، و كذلك مع قلة الوعي نحو الوظائف ومجالات العمل وهي كثيرة، لكن كثيرا من شبابنا لا يتوجه إليها؛ لجهله بها أو لعدم إعداده لها.
فالسرُّ في السُكان.. لا في المسْكن!

عميد سابق بجامعة البترول-السعودية*

One thought on “البطالة.. نتيجة لقلّة تنظيم الأسرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *